ألقى أحرضان بحجر ثقيل في بركة حقبة تاريخية يجهل المغاربة عنها الشئ الكثير، وإن كانت تمثل مفتاح فهم العديد من الأشياء في تاريخ المغرب المعاصر. كلام أحرضان في الجزء الأول من مذكراته ساق الكثير من الوقائع وسرد معطيات عديدة، تجد دلالتها من خلال موقع الرجل في مراحل عدة من تاريخ المغرب السياسي.
من بين العناوين الأساسية التي تطرق لها أحرضان، قضية اغتيال عباس المساعدي أحد رجالات المقاومة. ساق أحرضان اسم المهدي بنبركة، الزعيم التاريخي، وشلة من المقاومين ورجال الحركة الوطنية منهم لفقيه البصري وبن سعيد أيت يدر، وهو يتهمهم بقتل لمساعدي قائد المقاومة بالريف والمتحدر من قرية سيدي مساعد بإقليم زاكورة.
ما سرده أحرضان، في هذا العنوان الذي يعتبر مفتاحا للعديد من الحقائق في مرحلة فجر الإستقلال السياسي في المغرب، ليس سوى رواية أخرى سبقتها أخريات، أهمها تورط حجاج أحد العناصر التابعة للمساعدي في عملية الإغتيال. هذه الرواية أوردتها عدة شخصيات وصرح بها الملك الراحل الحسن الثاني في «ذاكرة ملك»، لكن هناك رواية أخرى سبق لعنصر المخابرات المغربي أحمد البوخاري أن سردها وهي التي يقول فيها بأن الأجهزة المغربية هي التي قتلت عباس وألصقت التهمة بالشهيد المهدي بنبركة.
هي روايات عدة في قضية، وإن كانت جزئية في حقبة ما بعد الإستقلال، إلا أنها ذات دلالة عميقة على مستوى الصراع الذي كان حاصلا آنذاك، سواء بين أجنحة حزب الإستقلال أو بين هذا الأخير ورجالات المقاومة وبين هؤلاء والقصر …
أحرضان تكلم إذن، وفي كلامه دعوة بضرورة خروج أشخاص آخرين، كانت لهم صلة بما وقع، للإدلاء بما يتوفرون عليه من روايات، فتاريخ تلك الحقبة مهم جدا لأنه أسس لعدة وقائع عرفتها بلادنا ومن حق المغاربة أن يتعرفوا عليها.
أكيد أن دسائس ومكائد وسيناريوهات رسمت للبلاد في تلك المرحلة، والبعض منها أثر على مجرى تاريخ بلادنا، ومن حقنا كمغاربة أن نطالب بالتعرف عليها. إذن المسؤولية ملقاة على كل جهة لها صلة بالموضوع، فتاريخ البلاد ملك لكل المغاربة، والتعرف على ما وقع من شأنه أن يجنب البلاد المزيد من الخلط والمزيد من تكرار الأخطاء…
حكيم بلمداحي






























