التبريس.
عاد رئيس حكومتنا وحليفه السابق إلى تبادل السباب والاتهامات .
هذه المرة اتفق عبد الإله بن كيران وحميد شباط على نفس التهم التي وجهاها لبعضهما البعض بعدما اختارا وحدة الموضوع.
الفساد وحمايته. ابن كيران قال لشباط إنه من رموز الفساد والثاني رد على الأول في حوار غير مباشر بأنه من كبار حماة الفساد.
هكذا، إذا فككنا هذه العبارة منطقيا فإن النتيجة التي نتوصل إليها هي أن ابن كيران يحمي شباط مادام الثاني حسب الأول من رموز الفساد، ومادام الأول حسب الثاني يحمي الفساد؟!
لكن بعيدا عن التندر من الرجلين، فإن الدرس الحقيقي الذي نستفيده من هذا التنابز، هو أن الفساد موضوع قائم ببلدنا يفرض نفسه في كل فضاء من فضاءاتنا العمومية، وهو حقيقة أقرها رئيس الحكومة وبصم عليها أكبر معارضيه بالعشرة، وهما في ذلك متفقان ولا اختلاف بينهما، بالرغم من أن كلا منهما يورط الآخر في الفساد وحمايته.
غير أن ثمة شيئا آخر فاسدا لدى كل من ابن كيران وشباط وهو ثقافة الحوار.
كلما وجد أحدهما نفسه أمام أنصاره إلا وكال السب والشتم والاتهام للآخر. هذا المسلسل تفوق على كل المسلسلات الأجنبية المدبلجة إلى الدارجة. وهو يشبهها أيضا من حيث الوقائع التي لا تفيد المتفرج في شيء مادامت ذاكرته تمحوها أتوماتيكيا بعد أن يتلفظ “الزعيمان” بخطبهما الملوثة بمثل هذه الألفاظ، حتى أصبحنا، للأسف، على يقين بأن ثقافة الحوار بين الرجلين لا تتجاوز تبادل الشتم والاتهامات.
كنا ننتظر من رئيس حكومتنا أن يبهرنا بالتواصل مع أشد خصومه عداوة وأن يفحمه بالعمل الميداني ويثبت له مجانبته الصواب حين تخلى عنه بمباشرة الإصلاحات الأساسية، كما كنا ننتظر من المعارض الأول أن يبرهن على صحة قراره بفك ارتباط التحالف مع حليفه الذي يقود الحكومة وأن يثبت لجميع المواطنين بالملموس خطأ القرارات الحكومية الخاصة بالعديد من الملفات، غير أن ما أفلح فيه الطرفان لحد الآن هو فقط تقديم فرجة لأنصارهما.
عن جريدة الأحداث المغربية
بقلم محمد أبويهدة






























