التبريس: خالد الزيتوني
ظاهرة فريدة تلك التي تعرفها منطقة “إجتارين” بسهل السواني التابع لجماعة أيت يوسف وعلي نواحي الحسيمة، المئات من الأشجار المثمرة، يبست، وتعرضت جذورها للتصلب، في حين ثمارها تساقطت بالكامل، كما عرفت المنطقة ذاتها المعروفة في السابق بشحها، صعود كمي هائل في منسوب الماء، وامتلأت الآبار عن آخرها بالمياه إلى درجة فيضها، مخلفة جداول وممرات وسط الحقول الزراعية التي كانت تعاني وإلى وقت قريب من الجفاف بسبب قلة الأمطار، الخسائر التي خلفتها هذه الظاهرة التي يجهل لحد الآن مصدرها فادحة على الفلاحين، أزيد من 20 هكتارا من الأشجار المثمرة المتشكلة من البرقوق، الزيتون، اللوز أصبحت مصفرة ويابسة، وذلك في الوقت الذي يشك الفلاحون من تلوث المياه الجوفية التي فاضت بالأراضي الفلاحية، بسبب محطة التطهير التي أنشأها المكتب الوطني للماء الصالح للشرب بالمنطقة، لتصفية المياه العادمة لمدينتي امزورن وبني بوعياش، حيث أكد رئيس جمعية النكور للتنمية المستدامة والتضامن لجريدة « ألتبريس »، أن ظاهرة فيض المياه بالمنطقة المذكورة، جاء بالتزامن مع بناء محطة التطهير، حيث لم يخفي شكوكه من وجود تسربات للمياه العادمة في اتجاه السهل المذكور، وذلك في الوقت الذي أكدت فيه مصادر من المكتب الوطني للماء الصالح للشرب أن مياه التطهير لا علاقة لها بارتفاع منسوب المياه بالأراضي والآبار المتواجدة بالمنطقة.
وفي زيارة مباشرة قامت بها الجريدة لسهل السواني، تأكد وجود أزيد من 150 شجرة يابسة، كما فاضت مياه الآبار عن آخرها، وفي اتصال للعديد من الفلاحين بالجريدة أكدوا على أن ارتفاع منسوب المياه لم يتوقف بالأراضي الفلاحية، بل طال حتى منازلهم، كما أرجعوا اصفرار الأشجار لتشبع الأرض بالمياه، التي كانت في السابق على عمق أزيد من 15 مترا، كما أبدى الفلاحون اندهاشهم من تجاهل المسؤولين لهذه الظاهرة الطبيعية، التي أتت على أشجارهم، كما أوقفت أنشطتهم الزراعية، كما حدث “لبلعربي سليمان”، القادم من هولاندا، والذي أوقف نشاط حظيرته التي كانت ممتلئة بالأبقار، ولم يتبق منها سوى بقرة واحدة، بعد أن يبست النباتات العلفية التي كان يزرعها بأرضه الفلاحية.
ويتساءل الفلاحون عن مصدر كل تلك المياه، مبدين تخوفهم من أن تكون ملوثة، وذلك في الوقت الذي ينتظرون فيه من المسؤولين التدخل للحسم في الموضوع، وحسب مسؤول جمعوي بالمنطقة أكد على أنهم قاموا بمراسلة ولاية جهة الحسيمة، خلية الاستثمار الفلاحي بامزورن، المندوب الجهوي للصحة، والمسؤول الجهوي للصحة، قصد إجراءهم الأبحاث اللازمة للتأكد من سلامة المياه التي يستعملونها حتى للشرب، وتحديد الأسباب التي تقف وراء موت الأشجار.
ومن جهة أخرى، تعاني العديد من الدواوير بسهل انكور من تلوث المياه الجوفية والآبار، والتي أصبحت تتسبب للمواطنين خاصة منهم الأطفال في أمراض الربو والحساسية، الكثير من السكان أوضحوا في شكاويهم، أن المياه التي كانوا يشربونها لوقت قريب، أصبحت اليوم ملوثة، حيث أفادت العديد من التحاليل التي تم إجراؤها على هذه المياه، حملها لبكتريا ملوثة تأثر على صحة الانسان، الحالة هذه ضاعفت من معاناة المواطنين الذين أصبحوا يقطعون أزيد من 10 كيلومترات للحصول على مياه غير ملوثة يستعملونها في شربهم.
مسؤول بالمكتب الوطني للماء في تصريح خص به الصحافة، نفى أن تكون محطة التطهير لمدينتي امزورن وبني بوعياش هي المسؤولة عن التلوث الذي لحق بالمياه، في سهل انكور، وكذلك في ارتفاع مستوى المياه في الأبار، وأضاف أن جميع المياه العادمة التي تسلك طريقها في القنوات المخصصة تكون معالجة وغير ملوثة.
وينتظر الساكنة المعنية بهذه الظاهرة بترقب ما ستقوم به السلطات من تدابير، لفك لغز تلوث مياههم وارتفاع منسوبها ومستواها في الآبار، وكل آمالهم أن تجد حلولا آنية لمعالجة هذه الوضعية التي باتت تهدد استقرارهم وفلاحتهم المعاشية.































