الملكي يبحث عن الخامس عشر والفريق الألماني يريد أول لقب منذ 1997
يدخل ريال مدريد نهاية عصبة أبطال أوربا، اليوم (السبت)، باحثا عن مزيد من المجد، بملعب “ويمبلي” بالعاصمة البريطانية لندن، حين يواجه دورتموند الألماني، الذي يريد هو الآخر لقبه الثاني في العصبة، بعد لقب 1997، الذي فاز به على حساب جوفنتوس، بميونيخ.
ويدرك دورتموند أن مهمته لن تكون سهلة، أمام فريق خبر البطولة، ويملك 14 لقبا، أفضل فريق أوربي متوج بعصبة أبطال أوربا.
مهمة صعبة لدورتموند
وكبر حلم جماهير دورتموند، إذ لم تعتقد أبدا أن فريقها سيصل لنهاية العصبة، خاصة بعد البداية المتعثرة للموسم.
وخالف الفريق الألماني التوقعات، وتصدر المجموعة السادسة أمام سان جيرمان، قبل أن تسعفه القرعة بوضعه في مواجهة إيندهوفن الهولندي في ثمن النهائي، حيث خرج منتصرا بثلاثة أهداف لواحد، بمجموع المباراتين، ثم عوض خسارته ذهابا في إسبانيا أمام أتلتيكو مدريد بهدفين لواحد، وفاز عليه إيابا بأربعة أهداف لاثنين، ليحجز مقعده في نصف النهائي.
أنشيلوتي على أبواب التاريخ
يقود النادي الملكي المدرب التاريخي الإيطالي كارلو أنشيلوتي، الباحث عن تعزيز رقمه القياسي بلقب خامس في المسابقة، التي توج بها مرتين مع ميلان عامي 2003 و2007، قبل أن يضيف لقبين آخرين مع الريال في 2014 مروره الأول، و2022 في مروره الثاني.
ولم يذق ريال طعم الهزيمة سوى مرتين في 54 مباراة خاضها هذا الموسم، في كافة المسابقات، بفضل جهود حرسه القديم المكون من الألماني توني كروس، والكرواتي لوكا مودريتش والبرازيليين فينيسيوس جونيور ورودريغو، والوافد الجديد الإنجليزي جود بيلينغهام، الذي يتواجه اليوم مع الفريق الذي تركه الصيف الماضي، للالتحاق بتشكيلة أنشيلوتي.
ويسعى ريال الى إحراز ثنائية الدوري الإسباني ودوري أبطال أوربا للمرة الخامسة في تاريخه، ويعول في مسعاه على بيلينغهام الذي تحدث عن مواجهة دورتموند بالقول إنها “مباراة كبيرة جدا”.
ذكريات “ويمبلي ”
يحمل ملعب “ويمبلي” ذكريات سيئة لدورتموند، إذ خاض به مباراته النهائية الثانية في المسابقة القارية، التي تبدأ فصلا جديدا اعتبارا من الموسم المقبل بعد التعديلات على نظامها، حيث خسر في 2013 أمام غريمه بايرن ميونيخ بهدفين لواحد، بقيادة يورغن كلوب.
لكن المدرب إدين ترزيتش لا يريد النظر إلى الوراء، بل مركز على قيادة الفريق إلى المجد الذي طال انتظاره، قائلا “هدفنا لم يكن التأهل إلى النهائي، بل هدفنا هو الفوز بدوري الأبطال.”
وتابع في تصريح صحافي، “إذا أردت الفوز بدوري الأبطال، عليك الفوز على البطل. الآن، البطل المطلق في تاريخ كرة القدم لاسيما في هذه المسابقة، بانتظارنا. إنه الزعيم المطلق.”
وداع كروس
حافز آخر يجعل من مباراة اليوم، مهمة جدا للريال، هو وداع الألماني كروس، الذي قرر الاعتزال بعد كأس أوربا الصيف المقبل، بأفضل طريقة من خلال منحه لقبه السادس في المسابقة، والأمر ذاته ينطبق على مودريتش وداني كارفاخال وناتشو، ما سيجعل هذا الرباعي الأكثر تتويجا في تاريخ المسابقة، مشاركة مع أسطورة النادي باكو خينتو الذي أحرزها ست مرات.
وقال كروس إنه ينوي منح اللقب 15 للريال قبل الوداع، مبرزا أن المباراة استثنائية بالنسبة إليه، وسيكون اللقب كذلك إذا فاز به.
ورغم تتويجه بعدة ألقاب، أوضح النجم الألماني أن هذا النهائي يبقى خاصا، وراسخا في ذاكرته، إذ يرغب في البصم على مباراة تاريخية، ولم لا المساهمة بشكل كبير في تتويج فريقه.
بيريز … مهندس الألقاب
بعد أن كان مهندس كل نجاحات ريال مدريد على مدى أكثر من 20 عاما، أصبح رئيسه القوي فلورنتينو بيريز أحد أكثر الأشخاص تأثيرا في إسبانيا على المستويات الرياضية والاقتصادية والسياسية، ما جعل ناديه مرجعا عالميا على جميع المستويات.
وتحظى إدارته بإعجاب الجميع، وخزانة كؤوسه مليئة، لكنه لا ينوي التوقف عند هذا الحد.
ويلخص مدرب ريال مدريد الإيطالي كارلو انشيلوتي أهمية بيريز بقوله “القائد هنا يدعى فلورنتينو بيريز، أما الآخرون، فنحن مجرد بحارة.”
وبلغ ريال مدريد نهائي دوري أبطال أوربا للمرة الثامنة عشرة في تاريخه، والسابعة في عهد بيريز رجل الأعمال الذي تقدر ثروته بملياري أورو.
بيريز هو الآمر الناهي في “البيت الأبيض”، وفي شركة البناء والخدمات العملاقة “إي سي أس” (أنشطة البناء والخدمات)، وهي مجموعة يبلغ رقم أعمالها حوالي 35 مليار أورو.
يبلغ بيريز 77 عاما، ويدير هذا المفاوض الماهر والموهوب جدا في العلاقات العامة هذين العملاقين الأوربيين من وراء الكواليس بالهدف نفسه، التميز.
على المستوى الرياضي، يعد بالفعل الرئيس الأكثر نجاحا في تاريخ العملاق الإسباني برصيد 33 لقبا، أي أكثر بلقب واحد من الأسطورة سانتياغو بيرنابيو، بما في ذلك ست مرات الدوري الإسباني، وست في دوري أبطال أوربا من أصل 14 قياسية، ناهيك عن النجاحات المتعددة لفريق كرة السلة الذي سيطر على أوربا لأكثر من عقد من الزمن.
لكن إرثه يتجاوز الألقاب، فالمهندس السابق جعل من ريال مدريد علامة تجارية عالمية تحظى بالاحترام من قبل الجميع، مع الحفاظ على هويتها ونموذجها القائم على المشتركين والمساهمين (سوسيوس).
وقام بتطوير ملعب سانتياغو بيرنابيو الذي تم تجديده وتحديثه وتغليفه معدنيا ، مع أرضية قابلة للسحب للسماح بتنظيم الأحداث الرياضية والثقافية، ومركز تدريب “فالديبيباس” الذي سيحمل اسمه قريبا
بصمته موجودة الآن حتى في دول الخليج، حيث افتتح ريال مدريد مدينة ملاه ضخمة بالقرب من دبي
وتؤكد صحيفة “دياريو” الإسبانية، “تم إنجاز مهمة فلورنتينو بيريز”، وأضافت “في اليوم الذي سيترك فيه الرئاسة، سيكون قادرا على القول بهدوء شديد، إنه ترك إرثا أسطوريا يجعله أفضل رئيس في التاريخ”
وتضيف الصحيفة “اجتماعيا ، يستمر النادي في الانتماء إلى أعضائه، واقتصاديا، سيكون سانتياغو بيرنابيو الجديد بمثابة آلة لكسب المال، ورياضيا، لقد بنى أفضل فريق في العالم للعقد المقبل، من خلال التوقيع مع كيليان مبابي.”
العقيد درغام




























