تقرير ميداني ورسالة حول نفوذها في سواحل الشمال الشرقي وتواطؤ لاستنزاف المخزون
حذر مهنيون وحقوقيون من شبكات منظمة تعمل على تدمير الثروة السمكية بسواحل الشمال الشرقي، من خلال أنشطة صيد جائر تستهدف الأسماك السطحية الصغيرة، دون احترام للضوابط القانونية والبيولوجية، التي تضمن استدامة المخزون البحري.
وكشفت جمعية الريف الكبير لحقوق الإنسان، في مراسلة موجهة إلى السلطات المختصة، عن استفحال الصيد غير القانوني للأسماك السطحية الصغيرة، في خرق صريح لمقتضيات الظهير الشريف رقم 1.73.255 والمراسيم التنفيذية المنظمة للقطاع، مشيرة إلى أنه بناء على زيارات ميدانية أجرتها لعدد من الأسواق المحلية خلال الفترة الممتدة من أواخر أبريل الماضي إلى منتصف ماي الجاري، وقفت على عرض كميات كبيرة من الأسماك الصغيرة جدا، والتي لم تبلغ الحجم القانوني المسموح بصيده.
وأشارت المعطيات التي توصلت بها الجمعية إلى أن موانئ “رأس الماء” و”القالات” و”سمار” و”سيدي حساين” و”امجاو”، تعد من أبرز النقاط التي تنشط فيها هذه الشبكات، حيث تتهم بواخر الصيد الساحلي في ميناء رأس الماء باصطياد الأسماك المحظورة، ثم التلاعب في التصريحات الرسمية، عبر تسجيلها كميات قليلة من أنواع غير ممنوعة.
وفي موانئ أخرى، تعتمد قوارب تقليدية من نوع “سويكا” و”مامبارا” على صيد هذه الأصناف دون أي تسجيل رسمي لدى المكتب الوطني للصيد، مما يسهل إدخالها إلى السوق السوداء، دون المرور عبر قنوات الرقابة أو التوثيق. ولفتت الجمعية الانتباه إلى أن هذه القوارب تشتغل خارج كل الضوابط، ولا تخضع لأي تتبع أو مراقبة إدارية. وأبرزت الجمعية أن كميات ضخمة من هذه المصطادات تنقل يوميا إلى ميناء بني أنصار عبر شاحنات صغيرة، بعضها تم التعرف على أرقام لوحاتها، حيث يباع ما بين 250 صندوقا و400 صندوق يوميا من هذه الأسماك، دون احتساب الكميات التي يتم توجيهها إلى أسواق أخرى بطرق غير قانونية، مؤكدة أن هذا التهريب يؤدي إلى فقدان خزينة الدولة لمداخيل مهمة، كما يعرض صحة المستهلك للخطر، بسبب غياب شروط السلامة الصحية في عملية النقل والتخزين والتسويق.
وأعربت الجمعية عن استغرابها من الغياب التام لأي تدخل من الأجهزة الأمنية والإدارية، رغم الحضور الدائم لعناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة في محيط الموانئ ونقاط التفتيش، داعية الجهات الوصية إلى فتح تحقيق إداري وأمني شفاف، واتخاذ إجراءات عاجلة لوقف هذا النزيف البيئي والاقتصادي، وتفعيل القوانين الزجرية الكفيلة بحماية الثروة السمكية.
كما شددت الجمعية على أن استنزاف هذه الأصناف البحرية، قبل بلوغها الحجم القانوني يشكل تهديدا مباشرا للمخزون البحري، ويؤثر سلبا على الاقتصاد المحلي المرتبط بقطاع الصيد، ويضعف جاذبية المنطقة السياحية، ناهيك عن تداعياته على الأمن الغذائي بالجهة.
خالد العطاوي




























