في مشهد يطرح تساؤلات مقلقة حول احترام القانون وتنفيذ الأحكام القضائية، يعيش مئات المواطنين من قاطني وملاك الشقق بإقامة “ديار البحر” بمدينة الحسيمة حالة من الغضب الشديد بسبب ما وصفوه بـ “احتلال غير مشروع” لمقر “السنديك” من طرف جهة منتهية ولايتها، في تجاهل صريح لإرادة الجمع العام وقرار قضائي نهائي، الساكنة ترى في هذا الوضع نموذجًا لانهيار الثقة في آليات التسيير وضياع الحقوق الجماعية وسط صمت غير مفهوم للسلطات.
ويعود أصل الأزمة إلى نهاية عقد التسيير المؤقت الذي منح سنة 2022 لشركة أنيط بها تدبير الأجزاء المشتركة، حيث انتهت مهمتها في يونيو 2024، عقب ذلك، انعقد جمع عام قانوني في غشت من السنة نفسها، انتُخب خلاله “سنديك* جديد من بين المالكين، وفقًا لمقتضيات القانون رقم 18.00 المنظم للملكية المشتركة، غير أن “السنديك” القديم، الممثل لشركة لا تملك مقراً بالإقليم، رفض المغادرة وتسليم المهام.
ورغم صدور حكم استئنافي نهائي قضى برفض دعوى “السنديك” المنتهية ولايته، واعتبره بدون صفة أو مصلحة قانونية، فإنه لا يزال متشبثًا بالمقر، رافضًا تسليم الوثائق والأموال، ما عطّل مصالح الإقامة، التي تضم أكثر من 1500 شقة، وترك المرافق المشتركة دون تسيير قانوني فعّال، في تحدٍّ واضح لمقتضيات القانون ولقرارات السلطة القضائية.
وكان القضاء قد ألزم المدعى عليها “السنديك” السابق بـتسليم المقر للمدعي وإفراغه منه هي وكل من يقوم مقامها بإذنها، مع تسليم جميع الوثائق والربائد والسجلات والمبالغ المالية الخاصة باتحاد الملاك، تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 500 درهم عن كل يوم تأخير، مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل وتحميلها الصائر، ومع ذلك، ما زال الحكم لم يُنفّذ، بحسب ما أكده المتضررون.
واعتبرت الساكنة أن هذا الوضع يمس بمبدأ سيادة القانون، ويشكّل خطرًا على السلم الاجتماعي داخل الإقامة، خصوصًا بعد تفاقم المشاكل المرتبطة بالنظافة، والصيانة، والولوج إلى المرافق الحيوية. كما نبّهت إلى أن تعطيل التسيير القانوني يجعل الإقامة في مواجهة أضرار محتملة على المستوى الأمني والبيئي، مطالبةً بتدخل فوري من السلطات المحلية والإقليمية.
وتطرح هذه القضية من جديد إشكالية غياب آليات تنفيذ فعالة لأحكام القضاء في مجال السكن المشترك، وضرورة تعزيز دور الجماعات الترابية في تتبع انتقال السلط داخل “السانديات” كما تُسلّط الضوء على فراغ تشريعي نسبي يُستغل أحيانًا للتمركز غير المشروع في هياكل التدبير، بما يتطلب مراجعة آليات الضبط والمراقبة بشكل أكثر صرامة وفعالية.



























