نجيم حيدوش
لا يختلف اثنان أن إقليم الحسيمة ونواحيها يجتمع فيها الكثير مما يغيب في عواصم و مدن ساحلية تستقطب الكثير من الزوار، حيث الجبال والشواطئ الجميلة والمتنوعة وجودة الأسماك رغم جشع المضاربين.
لكن السؤال الذي يعاد طرحه كل صيف، هل الحسيمة ذات هوية سياحية وتندرج ضمن المدن التي يمكن زيارتها والإستمتاع بها لقضاء عطلة صيفية مميزة؟!
طبعا لا، وسنويا تتضح الصورة أكثر من أي وقت مضى، تحدثنا كثيرا عن ما هو موضوعي وبخاصة (مقالة في نفس التوقيت السنة الماضية) حيث إرادة الدولة غائبة في هذا المجال إن لم أقل أنها تتعمد ذلك، مع توجيه السياح والمصطافين إلى وجهات أخرى مثل أكادير، طنجة، تطوان ومراكش، حيث توفر بعض الشروط الأساسية للإصطياف وقضاء عطلة بأقل تكلفة أيضا، بل أحيانا تبحث عن مراحيض عمومية فلا تجدها بالحسيمة مدينة وأغلب شواطئها، كما لا تتوفر على مرٱب السيارات وفضاء استقبال زوار المدينة، مما يجعلنا نتهم السياسة العمومية الموجهة لهذا الإقليم الفنية والتي تبحث عن موطن قدم ضمن الوجهات المفضلة وطنيا ولما لا دوليا، حيث خليج الحسيمة واحد من أفضل الخلجان عالميا.
الجانب الذاتي المعيق حاضر أيضا، غلاء فاحش، الشناقة منتشرين أفقيا وعموديا، ويكفي الحديث عن ثمن السردين حتى نعرف قيمة الإحتكار الذي يعرفه الإقليم، حيث يصل ثمن السردين 50 أو 60 درهم حسب الجودة، وهو ثمن خيالي مقارنة بالثمن المتدوال وطنيا واقليميا (أسبانيا والبرتغال).
ما ينطبق عن السردين يكاد ينطبق على كل الخدمات الموجهة للزوار والمصطافين حيث يصل سعر الشقة الواحدة للكراء اليوم ( 1000dh/1500)، وقلة هم من يقبل بثمن أقل من الثمن المذكور، وهو ثمن جد مرتفع مقارنة بالمتداول وطنيا (تطوان، الجديدة، أسفي، أكادير …) مما يجعل الزوار في حيرة من أمرهم خاصة أن أغلبهم يقطع مسافات طويلة للوصول إلى الحسيمة فلا يجدون مأوى مناسب لقدراتهم.
آخر المأسي حسب تعبير ساكنة الحسيمة، المدارات التي تم انجازها بطريقة عشوائية دون أية جمالية وإضافة تذكر، حتى بات المنظر القديم أجمل من الجديد، وتوقيت إنجازها يسائل عامل الإقليم ورئيس المجلس الجماعي؟ كيف يتم عرقلة السير والجولان بوسط المدينة في عز الصيف من أجل لا شيء، وباقي السنة بدون إصلاحات تذكر؟ هل هو تدبير مقصود أو صدفة؟ علما أن السنة الماضية عشنا نفس المحنة عند مدخل المدينة؟ إذن المشهد يحتاج مساءلة شعبية لتدبير المجال ؟!
قال حسن ثدرين ذات يوم “نازو الحسيمة أموخ رثجا” نريد الحسيمة كما كانت ! وفعلا فقد كانت بنيات بسيطة لكنها مميزة وبدون تضخيم في أرقام الإستثمار كما هو حال اليوم؟
أوقفوا العبث، أوقفوا الفوضى التي تعيشها المدينة؟ أوقفوا الشناقة ؟ أوقفوا الخنانيش الصغار؟
ناشط حقوقي































