بقلم: عبد العزيز حيون
عار عليك أيتها القواعد لقد أخجلتموني فأعدتموني.. وأنا الذي أردت أن أعتزل دنيا الناس وأبتعد عن الساسة والسياسيين وأفتح المجال لأبناء عشيرتي حتى لا يسرحوا كثيرا في أرض الله الواسعة، وينالوا حظهم من تدبير تنظيمنا الذي كان دائما عاجزا على تحضير النخبة وإيجاد البديل، أو ربما هكذا فهمت أنا..
لقد أخجلتموني وأعدتموني من أجل “المصلحة الفضلى”.. وأنا الذي لم أرغب يوما أن أحشر تنظيمي في حكومة تتغول فيها أحزاب الأغلبية وتحاول ،تارة بالترغيب وتارة بالترهيب، أن تكسب ودي وود من يتقاسموا معي طموحي، لعلها تنال عَبْرنا رضا المجتمع، ولعلي أنقذها من سقوط لا محالة في امتحان الاقتراع.. ولكني، وبحنكتي الغليظة، تنصلت منها ما استطعت حتى لا أسقط في براثنها حفاظا على جماهرية تنظيمي وقوته القاعدية، عكس ما كان عليه الحال من قبل لسوء تقدير “الحرس القديم” وحين كان تنظيمي “شيعا وقبائل وممتلكات بإسم أشخاص”..
لقد أخجلتموني وأعدتموني الى مكان لست راغبا فيه أبدا سامحكم الله، وأنا الذي حاولت منذ قرون، عفوا منذ عقد من الزمن ونيف فقط، أن أصون وحدة التنظيم وتماسك مناضليه وأعمل بكل جهد على رص بنائه القاعدي، وأجعل للتنظيم القدرة على التحالف مع الكل ،ولا يهم إن كان يساريا أو يمينيا أو بمرجعية دينية أو بقناعات براغماتية، المهم أن نكون هناك.. بعد أن أصبح “القاموس السياسي للحزب التقدمي عند كل الأحزاب السياسية”، وخاصة وأن السياسة تمارس الآن بواقعية، وما الشرعية التاريخية إلا “كلام فضفاض” لا يوصل الى الحكومة ولا يسمن ولا يغني من جوع ..
لقد أخجلتموني وأعدتموني مرة أخرى، سامحكم الله، الى واجهة التسيير وأنا الذي أتطلع أن يتبوأ شباب التنظيم، من ذوي القربى بطبيعة الحال، المكانة التي يستحقها، وتفتح له الفرصة، للاستفادة والإفادة والوجاهة والوراثة، حتى يصبح لهم حضور وشأن عالمي.. ولا أتحدث هنا عن من عليه الهجرة الى أرض الله الفسيحة والتباعد ممن كان ولا يزال يستضعفه، حيث يسكن الخيرة من خلق الله…
لقد أخجلتموني وأعدتموني أيها البررة والمطيعون لله وللعبد، وأنا الذي جعلت، دون سواي ممن سبقوني، قضية المرأة قضية مركزية والشق المجتمعي الذي ينال اهتمامنا أكثر، وما يثبت ذلك أني وفرت، بوعي وقناعة، الظروف لإرجاع الغاضبين، و للانفتاح على الكفاءات وتوفير كل الظروف للتمكين السياسي للنساء داخل التنظيم من طنجة الى الجنوب المغربي عبر واد نون.. ولا قصاص ولا انتقام.. والواقع خير شاهد على ذلك…
لقد أخجلتموني وأعدتموني.. وأنا الذي أفنيت رشاقتي ووسامتي من أجل تحقيق فكر اليسار.. وبذلت في وحدة اليسار ما لا يمكن أن يتصور في كافة المحطات التاريخة، بدءا من التنسيق في البرلمان في قضايا سياسية حاسمة تثير اهتمام المجتمع وانتهاء بقضايا تنسيقية قادرة على لم المعارضة.. وللأسف لم أجد من اليسار وفي اليسار من يسايرني ويتبنى قضايا “الساعة” وقضايا المرأة والمساواة مثلي ويؤمن بالحداثة وبالدفاع عن قيم الحريات الفردية.. فتخليت عن الأمر لأن فكري،.ربما، متقدم عن الآخر أكثر من اللازم..
لقد أخجلتموني وأعدتموني فتحملوني حفظكم الله، والله يعلم ما أُسر وما أُعلن وما يَخفي صدري،.وإنه يعلم سبحانه الجهر وما يَخفى..































