نجيم حدوش
اتابع كما باقي المغاربة والمهتمين اللقاءات التشاورية التي تعقد على مستوى الأقاليم والعمالات المغربية بشكل متواصل وسريع وبمن حضر، تحت مسمى “لقاءات تشاورية من اجل اعداد برامج تنموية جديدة مندمجة ” حيث يحضر رجال السلطة بمختلف مستوياتهم، والمنتخبين، ورؤساء المصالح الخارجية، ومندوبوا بعض القطاعات الحكومية، ويستكمل المشهد بفعاليات المجتمع المدني – بنوعيه الممول وغير الممول-.
ما يثار من خلال ما يكتب هنا وهناك وما نشاهده من خلال فيديوهات، ان هذه الاجتماعات استهلاك ومضيعة للزمن وتمويه للشعب، وأن هذه اللقاءات تسفيه كلي للبرنامج التنموي الذي قدمه السيد شكيب بنموسى للملك، ما كلفه هذا المشروع من جولات وسفريات بطول وعرض المغرب، إضافة إلى المقترحات التي تقدمت بها الاحزاب والمؤسسات العمومية والدستورية إلى لجنة بنموسى، وهنا نساءل من أفتى بهذا المستجد اللقاءات التشاورية، ما مصير البرنامج التنموي للجنة بنموسى ؟!؟
قبل ذلك طبعا، وجب التذكير ان وزارة الداخلية منذ 2015 فرضت على الجماعات الترابية اعداد برامج التنمية يستجيب لحاجيات كل جماعة وحسب الاولويات، وهناك من الجماعات من اعتمدت لقاءات تشاورية على غرار ما يجري الان، وهناك جماعات اكتفت بالاستشارة مع مكاتب الدراسات لذات الغرض، و قبل كل هذا، نتذكر التطبيل الذي صاحب تقرير الخمسينية وما تضمنه من تشخيص واجابات على محاور كبرى تهم التنمية اساساً.
ونحن نشاهد مداخلات بعض المواطنين من حضي بالحضور، فالاولويات تختلف من مواطن إلى آخر ومن منزل إلى آخر ومن حي إلى حي آخر ومن مدينة لأخرى بنفس الجهة احيانا، فالذي يقطن بالمدينة مثلا لا يتحدث عن الريزو لانه تحصيل حاصل، فين حين من يسكن الجبل و القرية يعتبر ذلك اولويات الاوليات لانه من خلال الريزو يشحن الهاتف ويتواصل مع اسرته، ويشحن بطاقة الكهرباء وينتظر رمز amo من اجل 500 درهم !!! … مرد هذا المثل ان الدولة والسلطات تعرف جيدة ما ينقص كل مواطن، ولولا ذلك لما عرفنا دور لمقدم والشيخ والشيخ القوري والحضري،…
مغرب السرعتين او اكثر هو المعيق؟ وهل الدولة قادرة على تقديم الاجابة لهذا التفاوت ؟ !
قبل ذلك، الدولة- المخزن – في علاقتها بالشعب تحتاج إلى استعادة مستويات الثقة، عبر تحرير الشارع العام للاحتجاج بدون حرج ، إطلاق سراح معتقلي الحركات الاجتماعية، والمعتقلين السياسيين لحراك الريف، وشبان حركة جيل z التي أحرجت الدولة … و ستحرجها مستقبلا …
التنمية تبدأ اساسا بحرية الشخص، والقدرة على مساهمته ضمن النسق الذي يعيش فيه، في اطار تكامل بين الحق والواجب، غير ذلك فوزارة الداخلية ورجالها بالمغرب لم يستوعبوا بعد مغزى منصة ديسكورد…































