كتب: عبد العزيز حيون
النسخة الأولى من أطلس التصحر الإسباني تكشف عن خطورة المشكلة، مع تجاوز نسبة التدهور الـ 80% في بعض الأقاليم الإسبانية.
و يُشكل التصحر مشكلة عالمية تواجه عشرات الدول حول العالم، وهو ناتج عن تدهور الأراضي القاحلة وشبه القاحلة بسبب التغير المناخي، وارتفاع درجات الحرارة، ونقص الأمطار.
لكن المشكلة تُعزى أيضا إلى سوء إدارة المياه، والرعي الجائر، وإزالة الغابات.
وإسبانيا ليست بمنأى عن هذا التحدي،ففي أواخر شهر نوفمبر، نشر خبراء من جامعة أليكانتي، بالتعاون مع المجلس الأعلى للبحوث العلمية (CSIC)، النسخة الأولى من “أطلس التصحر الإسباني” (ADE) ،وقد جمعت هذه الوثيقة الجديدة بيانات شاملة عن حالة الأراضي الوطنية، واستُخلصت منها نتيجة مقلقة مفادها أن 40.9% من مساحة البلاد تعاني من هذا النوع من التدهور.
وبلغ إجمالي المساحات المتضررة من التصحر أكثر من 206 آلاف كيلومتر مربع، وتزداد الخطورة بشكل خاص في مناطق مورسيا (91%)، وألباسيتي (84%)، وألميريا (84%)، و لاس بالماس (81%).
وقد توصل أكثر من 40 خبيرا إلى نتيجة واضحة: “التصحر هو أحد أهم التحديات البيئية التي تواجه بلدنا في العقود القادمة”.
كارثة بيئية وإساءة استغلال الثروات:
وصلت نتائج الدراسة إلى بريطانيا، التي تمثل سوقا كبيرا للسياحة والمغتربين في إسبانيا ،حيث وصفت بوابة “ذا أوليف بريس” (The Olive Press) البريطانية الوضع الحالي بأنه “كارثة بيئية”، مع التركيز على منطقتي مورسيا وجزر البليار.
وتؤكد البوابة: “لقد أفرطت إسبانيا في استغلال ثرواتها الطبيعية لوقت طويل جدا، وأصبحت العواقب واضحة بشكل وحشي الآن. جزر البليار تُعد بؤرة توتر رئيسية، حيث تتحول مساحات شاسعة من الأراضي التي كانت خصبة في السابق إلى قاحلة على نحو متزايد”.
ويُشير المصدر ذاته الى أن الأطلس يُبرز وضعا مقلقا آخر: 60.94% من المناطق القاحلة تظهر عليها علامات لا لبس فيها على التصحر.
ويشمل هذا، تحديدا، مناطق مثل أليكانتي وفالنسيا وكاستيون، حيث تتعرض مساحات كبيرة من هذه الأراضي القاحلة للتهديد البيئي.
الحاجة إلى “الشجاعة” والتدبير الموحد
يشدد خايمي مارتينيز فالديراما، الباحث في محطة التجارب للمناطق القاحلة التابعة للمجلس الأعلى للبحوث العلمية، على أن أربعة من كل خمسة إسبان يعيشون في مناطق قاحلة.
ويقول: “هذه ليست ظاهرة خارجية، ولا يمكن بناء جدران عازلة ضد عدو داخلي.
وأضاف أنه يجب أن ” نجد توازنا، ونموذجا يقوم على الحس السليم يجمع بين إدارة المياه، وإدارة التربة، والإدارة الحرجية، في كيان واحد”.
وتظهر الحلول، وفقا لما كشفه الأطلس، أنها باتت ملحة بشكل عاجل. فقد كانت التقديرات السابقة لظاهرة التصحر لا تتجاوز نصف ما كشف عنه الأطلس الجديد.
ومع هذه الخرائط الـ 66 الشاملة، التي تغطي كل شيء من المناخ إلى التنوع البيولوجي، يأمل الخبراء أن يتخذ القادة زمام المبادرة ويراهنوا على قرارات حاسمة لمعالجة إدارة الأراضي والمياه.































