في قاعة محكمة الاستئناف بالحسيمة المخصصة للجلسات، أمس ( الإثنين )، بدا المشهد مختلفا. كانت الساعة تشير إلى العاشرة صباحا، حين بدأت هيأة الحكم بغرفة الجنايات الابتدائية في تداول ملفات منها ملف المتهم بقتل الفنان ” سوليت”. داخل القاعة جلس أشخاص لايتجاوز عددهم رؤوس الأصابع في صمت ثقيل لاتقطعه سوى أصوات رئيس الغرفة وكذا الوكيل العام للملك، ومرافعات الدفاع. في الأروقة كان المحامون يتنقلون جيئة وذهابا، يحملون مذكرات جوابية وملفات سميكة، فيما بدا أن يوما قضائيا طويلا وشاقا ينتظر الجميع. بعد نهاية التداول ومناقشة ثلاث ملفات كانت جاهزة، وبعد انتظار استغرق أزيد من ساعة، دخلت هيأة الحكم من جديد القاعة في الساعة الخامسة والنصف، للنطق بالحكم الذي قضت به في حق المتهم بقتل الفنان “سوليت”. اشرأبت أعناق الحاضرين نحو رئيس الغرفة الذي افتتح جلسات اليوم نفسه في العاشرة واستمرت إلى غاية النطق بالحكم. ” حكمت المحكمة على ( ز. ع ) ابتدائيا وحضوريا، أولا برفض ملتمس دفاع المتهم بعرضه على خبرة طبية، ثانيا بالسجن المؤبد، وأمام المتهم عشرة أيام لاستئناف الحكم”. في بداية الجلسة تقدم دفاع المتهم الذي كان محاطا داخل قفص الاتهام بمجموعة من رجال الأمن، بملتمس لإحالة موكله على خبرة طبية، الشيء الذي رفضته النيابة العامة وهيأة الحكم التي اعتبرت القضية جاهزة. وبررت النيابة العامة رفضها للملتمس بكون القضية استوفت جميع مراحلها القانونية، في الوقت الذي اعتبر الدفاع بأن الملتمس مستقل عن ماورد على لسان الوكيل العام. تلا رئيس الغرفة على المتهم التهم التي تابعه بها قاضي التحقيق ” أنت متابع من قبل قاضي التحقيق من أجل جناية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وارتكاب أعمال وحشية أثناء تنفيذ الجريمة، وإضرام النار عمدا نتج عنه وفاة، وإزالة الأشياء بقصد عرقلة سير العدالة، ماذا تقول في هذه التهم”. شرع المتهم في سرد وقائع جرمه ومن حين لآخر كان رئيس الغرفة يمطره بوابل من الأسئلة. اعترف المتهم بالمنسوب إليه، مؤكدا أن مادفعه لارتكاب جرمه، انتقامه من الهالك الذي جاول الاعتداء عليه قبل 15 سنة وكان عمره أنذاك 16 عاما. وأضاف المتهم أنه ندم على فعله وأنه لم يكن طبيعيا وقت ارتكابه حيث يعاني اضطرابا نفسيا، وأنه لم يعي بذلك إلى حين كان داخل قسم الأمراض العقلية والنفسية بمستشفى الحسيمة. وأضاف أنه كان يترصد للهالك منذ ذلك التاريخ إلى أن أتيحت له الفرصة، بعد تأكده بوجوده بمقهى، فقصد محطة لبيع الوقود واقتنى كمية من البنزين بعدما ألح على أحد مستخدميها الذي كان رفض في بداية الأمر بيعها له، ثم عاد إلى المقهى وارتكب جرمه. وأكد أنه توجه بعد ذلك إلى موقف للسيارات بمنطقة “موروبييخو” حيث كان يشتغل هناك، ونزع ملابسه وارتدى سترة صفراء خاصة بحراس السيارات قبل إيقافه واقتياده نحو مقر الأمن الجهوي. واعتبر دفاع المتهم أن الأخير يعاني اضطرابات نفسية ويتناول أدوية خاصة بالمرض النفسي الذي يعاني منه، ملتمسا من هيأة الحكم بعرضه على خبرة طبية الشيء الذي رفضته الأخيرة وكذا النيابة العامة. وأضاف الدفاع أن وفاة الهالك لم يكن سببها الحروقات والجروح التي أصيب بها، نافيا أن تكون هناك علاقة بين ذلك ووفاته، بل أن ذلك ناتج عن تأخر نقل الهاك لتلقي العلاجات حيت نقل إلى مستشفى الحسيمة ومنه إلى العراش ثم المستشفى الجامعي بطنجة، ملتمسا من المحكمة تمتيع موكله بظروف التخفيف احتياطيا. ومن جهتها، اعتبرت النيابة تهمة القتل العمد ثابتة في حق المتهم الذي اعترف بالمنسوب إليه في محاضر الضابطة القضائية ولدى الوكيل العام للملك وكذا قاضي التحقيق وأمام هيأة الحكم. واعتبرت النيابة العامة أن المتهم كان في حالة طبيعية أثناء ارتكابه الجريمة عكس ماادعاه أمام هيأة الحكم، حيث أن ملامحه تعكس ذلك، والتمست إدانة المتهم وفقا لفصول المتابعة. وبعد مناقشة مستفيضة لملف، قضت هيأة الحكم بإدانة المتهم والكم عليه بالمؤبد.
متابعة





























