كتب:عبد العزيز حيون
في إنجاز علمي يسلط الضوء على الأسرار الكامنة في غياهب المحيطات ، نجح فريق من الباحثين في رصد وتصنيف ثلاث فصائل جديدة من “الأسماك الهلامية” (Snailfish)، بعد رحلة غوص استكشافية إلى أعماق تصل إلى آلاف الأمتار تحت سطح البحر.
ويأتي هذا الاكتشاف ليؤكد أننا ما زلنا في بداية الطريق نحو فهم كوكبنا، خاصة في مناطقه الأكثر غموضا.
وتُعد الأسماك الهلامية من الكائنات القليلة التي تستطيع الصمود تحت ضغط مائي هائل في خنادق المحيطات، حيث تحمل إحدى فصائلها الرقم القياسي لأعمق نقطة تم رصد حياة سمكية فيها على الإطلاق.
الفصائل الثلاث: تنوع لوني وتشريحي مذهل:
رغم وجود أكثر من 400 نوع معروف من هذه الأسماك، إلا أن الدراسة الأخيرة أضافت ثلاثة أعضاء جدد للعائلة، وهم:
السمكة الهلامية الوردية الوعرة (Careproctus colliculi): وتتميز بلونها الوردي وملامحها التي وصفها العلماء بأنها “لطيفة” بشكل يثير الدهشة مقارنة ببيئتها القاسية.
السمكة الهلامية المظلمة (C. yanceyi): وتكتسي باللون الأسود القاتم.
السمكة الهلامية الملساء (Paraliparis e m): وهي أيضا سوداء اللون وتختلف تشريحيا عن قريناتها.
وأعربت ماكنزي غيرينغر، مديرة الدراسة والأستاذة بجامعة نيويورك، عن دهشتها الكبيرة قائلة: “لقد تم جمع عينتين من الأسماك السوداء في غطسة واحدة بواسطة الغواصة (ألفين)، وصدمتني الفوارق الهائلة بينهما سواء من الناحية المورفولوجية (الشكلية) أو الجينية، رغم أنهما جُمعتا من المكان ذاته”.
كيف تعيش في ظلام دامس؟
طرح الاكتشاف تساؤلات حول أهمية الألوان في أعماق لا تصلها أشعة الشمس.
ووفقا للباحثين، فإن اللون يفقد قيمته كوسيلة للتمويه في تلك الظلمة، ولذلك تعتمد هذه الأسماك على استراتيجيات بديلة للتواصل وفهم بيئتها:
الاهتزازات: رصد الذبذبات في الماء المحيط بها.
الحواس الكيميائية: استخدام حاستي الشم والتذوق لاستكشاف ما حولها.
المحيط البيولوجي: رغم غياب ضوء الشمس، رصد العلماء ومضات من “الضوء الحيوي” (Bioluminescence) تنبعث من كائنات أخرى في تلك الأعماق.
صمود الهشاشة:
تختتم غيرينغر حديثها بالإشارة إلى أن رؤية كائنات تبدو “هشة” للغاية وهي تزدهر وتعيش في بيئات ذات ضغط مميت، يبرز جمال وعظمة أعماق البحار، ويضع على عاتق البشرية مسؤولية كبرى لفهم هذه النظم البيئية الفريدة وحمايتها من التدخلات الخارجية.
هذا الاكتشاف، الذي تم بالتعاون مع معهد أبحاث خليج مونتيري (MBARI)، يثبت أنه حتى في أكثر المناطق دراسة في العالم، لا يزال المحيط يخبئ لنا مفاجآت تتجاوز الخيال وتؤكد على القدرة الالاهية التي تفوق تصوراتنا






























