كتب: عبد العزيز حيون
في قرار أثار موجة من الجدل السياسي والحقوقي، صادق المجلس الدستوري الفرنسي، يوم أمس الخميس على مادة في مشروع قانون المالية لعام 2026 تهدف إلى استبعاد الطلبة غير الأوروبيين وغير الحاصلين على منح دراسية من الاستفادة من المساعدة الشخصية للسكن (APL).
واعتبر معارضو هذا الإجراء أنه يمثل تكريسا لمبدأ “الأفضلية الوطنية”، وهو المبدأ الذي تدافع عنه التيارات اليمينية المتطرفة، مما يضع الطلبة الأجانب في مواجهة مباشرة مع خطر الفقر والتشرد.
تفاصيل القرار: شرط الإقامة لمدة سنتين:
وتقتضي الإجراءات الجديدة التي تمت المصادقة عليها، ألا يمنح الحق في معونة السكن إلا للطلاب الذين يثبتون تواجدهم على الأراضي الفرنسية لمدة سنتين على الأقل. وسيتم تفصيل شروط تطبيق هذا الإجراء لاحقا عبر مرسوم حكومي.
وكانت أحزاب اليسار، بما في ذلك الحزب الاشتراكي (PS) وحزب “فرنسا الأبية” (LFI) والخضر، قد قدمت طعونا أمام “الحكماء” (أعضاء المجلس الدستوري)، معتبرة أن هذا التمييز يتناقض مع مبدأ المساواة في الحصول على التعليم والحق في سكن لائق.
تبريرات المجلس الدستوري: “المصلحة العامة”
وبنى المجلس الدستوري الفرنسي قراره على ركيزتين قانونيتين:
ضبط الإنفاق العام: رأى المجلس أن المشرع يسعى لتحقيق “هدف ذي مصلحة عامة” من خلال السيطرة على تطور نفقات المساعدات الاجتماعية.
التمييز القانوني: أشار المجلس إلى أن مبدأ المساواة لا يمنع المشرع من تنظيم حالات مختلفة بطرق مختلفة، أو الخروج عن مبدأ المساواة لأسباب تتعلق بالمصلحة العامة.
ومع ذلك، وضع المجلس “تحفظا تفسيريا”، مؤكدا ضرورة تطبيق القانون بما يضمن للفرد “الظروف الضرورية لتطوره” وتوفير “وسائل عيش لائقة”، تماشيا مع ديباجة الدستور الفرنسي.
تحذيرات من “تسونامي” فقر طلابي :
أعربت “مؤسسة الإسكان” (Fondation pour le logement) ونحو 15 اتحادا ونقابة طلابية عن خيبة أملها الشديدة، مشيرة إلى أرقام صادمة:
الاعتماد على المساعدات الغذائية: الطلاب الأجانب أكثر عرضة بثلاث مرات من زملائهم الفرنسيين للاعتماد على المساعدات الغذائية.
عجز الميزانية: سيؤدي هذا القرار إلى اقتطاع ما بين 150 و250 يورو شهريا من ميزانية الطالب الأجنبي، وهي مبالغ كانت تشكل شريان الحياة الوحيد للكثيرين.
التسرب الدراسي: حذرت نقابات مثل “UNEF” و”L’Union étudiante” من أن حرمان الطلاب من السكن سيؤدي حتما إلى حالات تشرد جماعي واضطرار الكثيرين لترك مقاعد الدراسة والعودة إلى بلدانهم.
انتقادات سياسية: “انزلاق نحو الأفضلية الوطنية“:
وصف النائب عن حزب “فرنسا الأبية”، إريك كوكريل، القرار بأنه “انزلاق قانوني غير مسبوق نحو برنامج الجبهة الوطنية”، في حين اعتبرت منظمات طلابية أن القرار “غير محتمل” ويمس بجوهر القيم الفرنسية التي تدعي المساواة بين جميع الطلاب المقيمين على أراضيها.
يأتي هذا القرار في سياق تشديد الضغوط على الطلاب الأجانب في فرنسا، والذين يعانون أصلاً من رسوم تسجيل مرتفعة مقارنة بالطلاب الأوروبيين، مما يرسم مستقبلاً غامضاً لجاذبية الجامعات الفرنسية على المستوى الدولي




























