تم أخيرا الإفراج عن مشروع إحداث المحكمة الابتدائية بعمالة المضيق– الفنيدق، مع الحسم في خيار تشييدها بمدينة الفنيدق، بعد سنوات من التعثر المرتبط بتحديد الوعاء العقاري وموقع المؤسسة القضائية. ويأتي هذا القرار في إطار إعادة هيكلة البنية القضائية بالمنطقة، بهدف تحسين الولوج إلى العدالة وتخفيف الضغط المتزايد على المحكمة الابتدائية بمدينة تطوان.
ويستند إحداث هذا المشروع إلى مرسوم سابق يقضي بإحداث المحكمة الابتدائية بالمضيق، دخل حيز التنفيذ منذ سنة 2018، غير أن تنزيله العملي على ارض الواقع واجه عراقيل متعددة، أبرزها الصعوبات التي تتعلق بالعقار وتعدد الخيارات بين المضيق والفنيدق، إضافة إلى إكراهات التهيئة الحضرية. هذه العوامل ساهمت في تأجيل إطلاق الأشغال، رغم وجود إطار قانوني واضح لإحداث هذه المؤسسة القضائية.
وخلال السنوات الماضية، أثار الملف نقاشا داخل المؤسسة التشريعية، حيث طرحت تساؤلات حول أسباب تأخر إخراج المشروع إلى حيز التنفيذ، وحول مدى نجاعة التدابير المتخذة لتجاوز الإكراهات التقنية والإدارية. كما تم التشديد على ضرورة تسريع وتيرة إنجاز هذا الورش القضائي بالنظر إلى أهميته في تحسين خدمات العدالة على مستوى عمالة المضيق–الفنيدق.
وسجلت تقارير رقابية ملاحظات بشأن بطء تفعيل المرسوم المؤسس للمحكمة، في ظل تعقيدات مرتبطة بالمساطر العقارية وتدبير التعمير، ما أدى إلى تعطيل المشروع لسنوات. وقد أعاد ذلك النقاش حول فعالية تدبير المشاريع العمومية الكبرى، خاصة تلك المرتبطة بالبنية القضائية، وضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين لتفادي التأخير.
ومن المرتقب أن يتم الشروع في تنفيذ المشروع بعد استكمال المساطر القانونية والإدارية المتعلقة بالصفقة العمومية، قبل انطلاق أشغال البناء بمدينة الفنيدق. ويرتقب أن يساهم هذا الورش في تخفيف الضغط على المحكمة الابتدائية بتطوان، وتحسين ظروف تدبير القضايا، وتقريب الخدمات القضائية من المواطنين، بما يعزز النجاعة القضائية بالمنطقة.




























