أسدلت المحكمة العليا الإسبانية فصلا جديدا من واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ العدالة الإسبانية، بعدما قضت بإلزام الدولة بأداء تعويض قدره 2.5 مليون يورو للمواطن المغربي أحمد الطموحي، الذي أمضى نحو 15 عاما في السجن إثر إدانته في قضايا اغتصاب قبل أن تثبت براءته لاحقاً.
ويأتي هذا الحكم بعد مسار قضائي طويل امتد لعقود، شهد إلغاء أحكام صدرت في حق الطموحي تباعا، على خلفية ظهور معطيات وأدلة جديدة كشفت اختلالات جوهرية في مسار الإدانة. واعتبرت المحكمة العليا أن الملف تضمن خطأً قضائيا جسيما تمثل أساسا في إغفال خبرة فنية موضوعية كان من شأنها التأثير بشكل حاسم على مسار المحاكمة والنتيجة التي انتهت إليها.
وكانت وزارة العدل الإسبانية قد رفضت في وقت سابق طلب التعويض الذي تقدم به الطموحي، كما أيدت المحكمة الوطنية موقف الوزارة، معتبرة أن شروط التعويض عن الخطأ القضائي غير متوفرة. غير أن المحكمة العليا ذهبت في اتجاه مغاير، مؤكدة أن مضمون الأحكام اللاحقة التي ألغت الإدانة يشكل في حد ذاته دليلا واضحا على وقوع خطأ قضائي يستوجب جبر الضرر.
وتعود وقائع القضية إلى مطلع تسعينيات القرن الماضي، حين ارتبط اسم الطموحي بسلسلة اعتداءات جنسية شهدتها مناطق مختلفة بإقليم تاراغونا. وأفضت التحقيقات والمحاكمات آنذاك إلى إصدار أحكام ثقيلة في حقه، قبل أن تبدأ الشكوك تتسع بشأن سلامة الإدانة، خصوصا بعد ظهور تقارير وخبرات فنية لم تؤخذ بعين الاعتبار بالشكل الكافي خلال مراحل التقاضي الأولى.
وشكل إلغاء حكم “أوليسا” سنة 1997 أول منعطف في القضية، قبل أن يأتي القرار الأبرز سنة 2023 بإلغاء الحكم الثاني المتعلق بأحداث “كورنيا”، وهو ما فتح الباب أمام المطالبة بمحاسبة الدولة عن الأضرار التي لحقت بالطموحي نتيجة سنوات السجن الطويلة وما ترتب عنها من خسائر مادية ومعنوية واجتماعية.
ويعيد الحكم الأخير النقاش داخل إسبانيا حول آليات تصحيح الأخطاء القضائية وضمان تعويض ضحاياها، كما يسلط الضوء على الكلفة الإنسانية الباهظة التي قد تنجم عن الإدانات الخاطئة، خاصة عندما تقود إلى سلب الحرية لسنوات طويلة قبل أن تتكشف الحقيقة





























