تتجه جماعة مرتيل، إلى تنفيذ عملية هدم شاملة للمرافق الصحية الإسمنتية المشيدة على طول الشريط الساحلي للمدينة، تمهيدا لتعويضها بوحدات عصرية قابلة للتفكيك تقتصر مدة استغلالها على موسم الاصطياف. ويأتي هذا القرار الجماعي لمعالجة تدهور البنيات الثابتة التي تحولت، خارج فترات الذروة السياحية، إلى بؤر تهدد الصحة العامة وتطرح تحديات أمنية ومجالية. وجاءت هذه الخطوة بناء على توصية من رئيس المجلس الجماعي، العربي المرابط، عقب تقييم ميداني للبنية التحتية الشاطئية.
وسجلت المعاينات الإدارية أن المرافق الحالية، المبنية بالخرسانة، تتعرض لإهمال مستمر خلال فصلي الخريف والشتاء، مما يؤدي إلى تآكلها. وأظهرت التقارير المرفوعة للسلطات المحلية أن هذه البنايات المهجورة أضحت تستغل كملاجئ عشوائية للأشخاص في وضعية تشرد، وفضاءات لتجمع الكلاب الضالة، وهو ما يعرقل جهود حفظ الصحة العامة ويثقل كاهل المصالح الأمنية وقطاع النظافة.
ويعتمد المخطط الجماعي الجديد التخلي النهائي عن البناء الصلب في إدارة الواجهة البحرية، لصالح مقاربة ترتكز على التجهيزات الموسمية. ويتجه المجلس نحو كراء أو اقتناء مراحيض متنقلة، يتم تثبيتها مع بداية توافد المصطافين، على أن يتم تفكيكها وسحبها كليا فور انتهاء الموسم الصيفي.
.وتندرج هذه الإجراءات الميدانية ضمن سياق وطني يهدف إلى التنزيل الصارم لمقتضيات القانون رقم 81.12 المتعلق بالساحل. ويحظر هذا الإطار التشريعي إقامة بنايات ثابتة أو استخدام الخرسانة المسلحة فوق الملك العمومي البحري. وتلزم الدوريات الصادرة عن وزارة التجهيز والماء، والمصالح الولائية، الجماعات الترابية الساحلية باحترام “خط التراجع”، واعتماد بنيات خفيفة يسهل إزالتها دون ترك مخلفات تؤثر على توازن الأنظمة البيئية الهشة.
من الناحية التقنية والبيئية، يفرض دفتر التحملات الخاص بالوحدات الصحية المؤقتة مواصفات تمنع التلوث. ويشترط ربط هذه المرافق بشبكة التطهير السائل، أو تزويدها بخزانات محكمة الإغلاق ذاتية التفريغ، للحيلولة دون تسرب المياه العادمة إلى الفرشة المائية السطحية أو رمال الشاطئ. وتخضع هذه التجهيزات لمراقبة دورية من قبل المكاتب البلدية لحفظ الصحة، لضمان مطابقتها لمعايير جودة مياه الاستحمام.
وتواجه المنشآت الشاطئية الثابتة في مرتيل ضغوطا مناخية متزايدة، تتمثل في ظاهرة التعرية البحرية وقوة المد خلال العواصف الشتوية. وتؤدي هذه العوامل إلى تصدع الأساسات الإسمنتية للمرافق القديمة، مما يجعل إعادة تأهيلها سنويا عبئا مضافا على الميزانية الجماعية. ويوفر التوجه نحو البنيات القابلة للتفكيك حلا عمليا، حيث تودع التجهيزات في المستودعات الجماعية بعيدا عن تأثيرات التقلبات الجوية.
.وعلى المستوى الميداني، باشرت الآليات التابعة للجماعة الترابية عمليات الهدم الفعلي للبنيات القديمة وإخلاء الأنقاض وتسوية رمال الشاطئ. وتجري هذه العمليات تحت إشراف السلطة المحلية، تمهيدا لإعادة التخطيط الطبوغرافي للمواقع التي ستستقبل الوحدات الجديدة. وتتزامن هذه الأشغال الاستباقية مع تدخلات موازية تهم صيانة شبكة الإنارة العمومية بالكورنيش، تحضيرا للانطلاق الرسمي للموسم الصيفي الذي يشكل المحرك الأساسي للاقتصاد المحلي.




























