بمناسبة اليوم العالمي للمسرح الذي يصادف 27 مارس من كل سنة، تواصل جمعية أريف للثقافة والتراث بالحسيمة ترسيخ حضورها في المشهد الثقافي من خلال تنظيم جولة فنية متميزة لتقديم العرض المسرحي “رحلة حديدان”، الذي حظي بنجاح كبير واستحسان واسع من طرف الجمهور، خاصة من فئة الأطفال وعشاق مسرح العائلة. ويأتي هذا العمل في إطار مشروع التوطين المسرحي بالمركز الثقافي مولاي الحسن بالحسيمة برسم سنة 2025، بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل ـ قطاع الثقافة ـ في سياق رؤية فنية تسعى إلى تطوير مسرح الطفل وتعزيز حضوره التربوي والجمالي داخل الفضاء الثقافي المغربي.
المسرحية من إعداد وإخراج أنوار الزهراوي عن نص للكاتب أحمد السبياع، وشارك في بناء فضائها الركحي الفنان عبد الحي السغروشني من خلال تصميم سينوغرافيا منفتحة على الخيال البصري، فيما تولت رجاء حميد إدارة الإنتاج، وأشرف عبد الكريم الإدريسي على العلاقات العامة والتواصل. أما تصميم الملابس فكان من توقيع سلوى يسين، وتنفيذ الإنارة للفنان عمر آيت شعيب، فيما واكب العرض موسيقيا عبد العزيز البقالي، بينما تكلف بالمحافظة العامة إلياس حميد.
وعلى مستوى الأداء فوق الخشبة، تألق كل من الفنانين كمال كاضمي، أشرف مسياح، بثينة يعكوبي، محمد أفقير، وعبد الصمد الغرفي، الذين جسدوا شخصيات العمل بروح احترافية عالية، مما أضفى على العرض حيوية خاصة وتفاعلا حارا من طرف الأطفال، الذين وجدوا في المسرحية مزيجاً ممتعاً بين الفرجة والرسالة التربوية.
تتناول المسرحية حكاية الشخصية الشعبية المغربية حديدان، الذي يجد نفسه في أزمة وجودية بعدما يفقد صوته المميز ومشيته الفريدة وحسه الطريف، فينطلق في رحلة طويلة عبر مدن مغربية متعددة، انطلاقا من الحسيمة مرورا بالشاون وفاس وصولا إلى مراكش، رفقة ابنه، باحثا عن الحكمة والتجدد، ومكتشفا في الطريق غنى وتنوع الثقافة المغربية. غير أن عدوه اللدود الغالي يحاول عرقلة مسيرته ومنعه من استعادة بريقه القديم، فيضع أمامه العقبات والمكائد، لكن حديدان يصر على التمسك بأصالته التراثية مع الانفتاح على العصر، ليغدو رمزا للمغربي الذي يجمع بين الجذور والحداثة في روح واحدة.
ومن خلال هذا الطرح، تقدم المسرحية رؤية فنية مبتكرة لإعادة إحياء الشخصيات التراثية داخل الذاكرة الجماعية بأسلوب مشوق يناسب الصغار والكبار، مع تمرير رسائل تربوية وأخلاقية مستوحاة من الواقع المغربي وتنوعه الثقافي، حيث يعتمد العرض على لوحات مسرحية سريعة الإيقاع، مدعومة بحركة جسدية خفيفة وفضاء بصري حي ومؤثرات موسيقية تسهم في خلق إيقاع فرجوي ممتع.
وتندرج هذه الجولة الفنية ضمن برنامج ثقافي يهدف إلى نشر الثقافة المسرحية وتقريب الفن من الجمهور، حيث سيتم تقديم العرض بكل من الرباط، القنيطرة، والدار البيضاء، إضافة إلى تنظيم ورشة في إخراج مسرح الطفل يؤطرها الفنان ياسين أحجام بالمركز الثقافي مولاي الحسن بالحسيمة، وذلك من أجل تطوير مهارات المهتمين بالمسرح التربوي وتشجيع الطاقات الشابة على خوض تجربة الإبداع المسرحي.
وتبقى مسرحية “رحلة حديدان” دعوة مفتوحة إلى استعادة روح الشخصيات الشعبية بروح معاصرة، وجعل المسرح فضاء يجمع بين الترفيه والمعرفة، وبين الماضي والمستقبل، في تجربة فنية تؤكد أن مسرح الطفل قادر على أن يكون جسرا حقيقيا للتربية الجمالية وبناء الذوق الثقافي لدى الأجيال الجديدة.






























