تستعد مدينة تطوان لإطلاق فعاليات الدورة السادسة والعشرين من تظاهرة عيد الكتاب، التي تنظمها وزارة الشباب والثقافة والتواصل عبر المديرية الإقليمية والجهوية للثقافة. الحدث، المزمع تنظيمه من 31 مارس إلى 7 أبريل، يعكس الدينامية الثقافية المتنامية للمدينة، ويؤكد على مكانتها المتميزة في المشهد الثقافي الوطني، ويجسد حرص المنظمين على تقديم منصة سنوية تجمع المثقفين والمبدعين والقراء لتعزيز الحوار الثقافي والتبادل المعرفي.
وتحمل الدورة الحالية اسم الإعلامية الراحلة خديجة حلحول، تكريما لمسارها المهني وإسهاماتها في الحقلين الإعلامي والثقافي، مع الاعتراف بجهودها النوعية في خدمة الثقافة والإعلام وترسيخ قيم الوفاء للكفاءات المحلية. ويأتي هذا التكريم ضمن استراتيجية التظاهرة لإبراز الشخصيات المؤثرة في المشهد الثقافي المحلي والوطني، وإضفاء بعد إنساني على الحدث، بما يربط بين التاريخ الثقافي للمدينة والممارسات الشخصية لمثقفيها..
واختار المنظمون شعار الدورة “في رحاب المتوسط”، ليعكس الانفتاح والتفاعل الثقافي المتوسطي الذي يميز تطوان. ويشكل عيد الكتاب محطة أساسية ضمن المشهد الثقافي المحلي، حيث يوفر فضاء للحوار الفكري بين مختلف الفئات، ويعزز التلاقي الحضاري، كما يتيح للجمهور الاطلاع على آخر الإصدارات الأدبية والفكرية، ويكرس مكانة المدينة كمركز إشعاع ثقافي يثري المشهد الجهوي والوطني ويبرز التنوع الثقافي للمغرب.
ويتميز برنامج الدورة بتنوع الأنشطة، حيث تستهدف الفئات الشابة من الأطفال والمراهقين من خلال ورشات فنية وإبداعية وزيارات مؤطرة للمؤسسات التعليمية وجمعيات المجتمع المدني. كما تشمل الفعاليات ندوات فكرية وجلسات توقيع للكتب الجديدة، بالإضافة إلى لقاءات حوارية مع نخبة من الكتاب والمبدعين والباحثين، بهدف تعزيز ثقافة القراءة والحوار، وتوسيع قاعدة الجمهور المهتم بالكتاب، مع التركيز على تنمية مهارات الإبداع والتفاعل الثقافي.
وتشهد الدورة مشاركة أكثر من 35 دار نشر وطنية وجهوية، إلى جانب مشاركة متميزة من دار نشر إسبانية، ما يعزز الطابع المتوسطي للتظاهرة. وقد قدمت دور النشر عروضا وتخفيضات تشجيعية لاقتناء الكتب، بهدف تحفيز القراءة وتوسيع قاعدة القراء. ويشكل هذا التعدد في المشاركة انعكاسا لتوسع نطاق الحدث، وتعزيز أفق التبادل الثقافي بين المغرب ودول المتوسط، بما يدعم طابع التنوع والتعدد.للتظاهرة ويزيد من إشعاعها.
ويعكس تنظيم التظاهرة مقاربة تشاركية، بمساهمة شركاء مؤسساتيين وجمعويين، من بينهم جامعة عبد المالك السعدي والمراكز الثقافية الإسبانية والفرنسية، إلى جانب فعاليات المجتمع المدني والهيئات الثقافية المحلية. كما يحظى عيد الكتاب بدعم الجماعة الحضرية، ما يضمن استدامة الحدث وتطويره. وتظهر هذه الشراكات التزام المنظمين بخلق بيئة ثقافية متكاملة تجمع القطاع العام والمجتمع المدني لضمان نجاح الدورة.
وتجدر الإشارة إلى أن الدور المركزي لقطاع الثقافة ووزارة الشباب والثقافة والتواصل، إلى جانب عمالة إقليم تطوان، يظل أساسيا في استمرار هذا الحدث وتعزيز مكانته كتقليد ثقافي راسخ. ويراهن المنظمون على أن تسهم الدورة الحالية في ترسيخ عادة القراءة، وتعميق الانفتاح الثقافي، وتعزيز مكانة تطوان كقطب إشعاع ثقافي على الصعيدين الوطني والدولي، لتصبح محطة سنوية تؤكد التلاقي الحضاري وتكرس حضور المدينة ضمن الخريطة الثقافية.






























