امتدت أطوار محاكمة متهم بقتل مسير شركة محلية لنقل الألبان ومشتقات الحليب، داخل قسم المستعجلات بالمستشفى الجهوي بطنجة، إلى الساعات الأولى من صباح الأربعاء الماضي، في جلسة احتضنتها قاعة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالمدينة، واستأثرت باهتمام واسع، بالنظر إلى بشاعة الجريمة، التي ارتكبت داخل مرفق يفترض أن يكون مخصصا للعلاج ولإنقاذ الأرواح.
وقضت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بطنجة، في حدود الساعة الثانية بعد منتصف الليل، بإدانة المتهم البالغ من العمر 42 سنة، وحكمت عليه بثلاثين سنة سجنا نافذا، بعد مؤاخذته من أجل جناية القتل العمد، كما قررت أداءه تعويضا مدنيا لفائدة المطالبين بالحق المدني، حددته المحكمة في 30 ألف درهم مجبرة في الأدنى، مع تحميله صائر الدعوى العمومية.
وخلال أطوار المحاكمة، أقر المتهم بارتكاب الاعتداء، غير أنه نفى توفر نية القتل، موضحا أنه كان تحت تأثير صدمة قوية بعد الحادثة، التي تعرضت لها ابنته القاصر، بعدما اعتقد أن الضحية هو سائق الشاحنة المتسببة في دهسها. فيما تمسك دفاعه بأن الواقعة ارتبطت بحالة اندفاع وانفعال لحظي، ملتمسا إعادة تكييف الأفعال من جناية القتل العمد إلى الضرب والجرح المفضيين إلى الموت دون نية إحداثه، مع تمتيعه بأقصى ظروف التخفيف.
في المقابل، شدد دفاع المطالبين بالحق المدني على جسامة الأفعال المرتكبة، معتبرا أن المتهم تعمد توجيه طعنات قاتلة في أماكن حساسة من جسد الضحية داخل مرفق عمومي، مطالبا بإنزال أقصى العقوبات في حقه وجبر الضرر اللاحق بأسرة الهالك. وهو الطرح الذي سارت عليه النيابة العامة، التي أكد ممثلها أن أركان جناية القتل العمد قائمة وثابتة، بالنظر إلى استعمال سلاح أبيض وظروف ارتكاب الجريمة، ملتمسة إقرار عقوبة مشددة تتناسب وخطورة الأفعال.
وتعود تفاصيل هذه الجريمة إلى منتصف فبراير الماضي، حين انتقل الضحية إلى قسم المستعجلات بالمستشفى الجهوي محمد الخامس بطنجة للاطمئنان على الحالة الصحية لطفلة قاصر كانت ترقد به، بعد تعرضها لحادثة سير تسببت فيها شاحنة تابعة للشركة، التي يشرف على تسييرها. غير أن هذه الزيارة تحولت في لحظات إلى مأساة، بعدما صادف والد الطفلة داخل المستشفى، الذي اعتقد خطأ أنه السائق المتسبب في الحادث، قبل أن يدخل معه في مواجهة انتهت باعتداء بالسلاح الأبيض، وجه خلاله طعنات قوية أصابته في أنحاء متفرقة من جسده، متسببا له في نزيف حاد عجل بوفاته، رغم محاولات إنقاذه من قبل الطاقم الطبي.





























