يخوض عدد من المتدخلين بجماعة مرتيل، سباقا مع الزمن لتأهيل شبكات الطرق والإنارة والمرافق العمومية، لاحتواء ضغط موسمي حاد يختبر قدرة المنتجع الساحلي على استيعاب مئات الآلاف من المصطافين. وقال رئيس مجلس جماعة مرتيل محمد العربي المرابط إن الأشغال التي تجري تحت إشراف عمالة المضيق-الفنيدق “تهم الإنارة والطرقات والنظافة ومرافق الشاطئ، لأن مرتيل تواجه خلال الصيف ضغطا كبيرا على خدماتها وتجهيزاتها”.
وبدأت التدخلات بهدم مرافق صحية متدهورة على طول الشاطئ لتجنب المخاطر البيئية وتعويضها ببنيات حديثة، توازيا مع حملات لجمع النفايات وتنظيف الشاطئ والكورنيش وصولا إلى منتجع كابونيكرو باستخدام آليات متخصصة. وشملت الأشغال الجارية صيانة محاور طرقية رئيسية وبرمجة أحياء أخرى ضمن خطة تأهيل المناطق الناقصة التجهيز.
وفي قطاع الإنارة العمومية، بدأت الفرق التقنية استبدال المصابيح بنظام “ليد” لرفع الكفاءة الطاقية وتقليص كلفة الصيانة في شوارع طارق ابن زياد، وابن رشد، وابن خلدون، وحي كطلان، مع تنفيذ تدخلات لإصلاح أعطاب الشبكة بأحياء رياض صوفيا ومحيط السوق.
ويأتي هذا الاستنفار الخدماتي استجابة لنمو ديمغرافي وعقاري متسارع. وارتفع عدد سكان مرتيل إلى 95,896 نسمة سنة 2024 موزعين على 26,886 أسرة بمتوسط 3.57 أفراد للأسرة، مقابل 64,355 نسمة سنة 2014. وسجلت المدينة أعلى معدل نمو سنوي في المنطقة بلغ 4.07 بالمئة للسكان و4.95 بالمئة للأسر.
ويفسر هذا الضغط بوجود 87,201 مسكنا، تشكل الشقق الموسمية 30.4 بالمئة منها (نحو 26.5 ألف وحدة)، والمساكن الشاغرة 13.4 بالمئة (نحو 11.7 ألف وحدة)، مقابل 56.2 بالمئة للمساكن الرئيسية، ما يضاعف أعباء تدبير النظافة والمرور صيفا. ويكلف هذا التضخم الديمغرافي ميزانية الجماعة أعباء إضافية. حيث تظهر وثيقة مناقشة ميزانية 2026 أن الوضع الخاص للمدينة يفرض توفير دعم ورفع حصتها من الضريبة على القيمة المضافة.
وتمثل النفقات الإجبارية 88.5 بالمئة من الميزانية، يبتلع قطاع النظافة وحده أكثر من 40 بالمئة منها، فيما تكلف الاتفاقيات المبرمة أكثر من 5 ملايين درهم. وسجل المجلس الجماعي مفارقة تتجلى في ضعف المداخيل الصيفية مقارنة بحجم الإقبال، مع عدم استفادة الجماعة من عائدات الشاطئ.
وعلى المستوى البيئي، ورغم إعلان الوزارة الوصية في 31 مارس 2026 مطابقة 95.28 بالمئة من مياه الاستحمام بالشواطئ المغربية للمعايير الميكروبيولوجية خلال 2025 (بزيادة 7 نقاط عن 2021)، فإن تقارير وطنية لعامي 2023 و2024 صنفت نقطة “مرتيل المدينة” ضمن المواقع غير المطابقة.
ويدفع هذا المعطى لتنزيل تصور يعود لمارس 2024 يقضي بتقسيم الشاطئ لأربع مناطق لتنظيم الأنشطة. ويتضمن التصور إعداد تصميم طبوغرافي لإنشاء كورنيش من ساحة فندق أمية إلى مصب واد مرتيل باتجاه أزلا، يضم مواقف سيارات وملاعب ومنطقة للرياضات المائية، ودراسة طريق دائري لحي الديزة.
وتؤكد هذه المعطيات مجتمعة أن التحضير لموسم الصيف في مرتيل لم يعد مجرد حملة موسمية دورية، بل تحول إلى اختبار بنيوي حقيقي لمدى قدرة المدينة ومرافقها على تدبير تضخمها الحضري المؤقت.






























