في سياق النقاش المتواصل حول واقع السياحة بالحسيمة، وما يرتبط بتطور العرض والخدمات ومستوى الأسعار خلال الموسم الصيفي، فتح الخبير الاقتصادي فتحي التوفيق زاوية اقتصادية جديدة لقراءة أداء القطاع، مركزا على ما تكشفه تفاصيل السوق عن مستوى التنافسية، وطبيعة العلاقة بين العرض والطلب، ومدى قدرة النشاط السياحي على إنتاج قيمة مضافة يستفيد منها الاقتصاد المحلي.
واعتبر التوفيق أن تقييم السياحة لا يستقيم بالاقتصار على الأرقام الكبرى المتعلقة بأعداد السياح أو الاستثمارات أو نسب الإشغال، مؤكدا أن تفاصيل السوق اليومية قد تكون أكثر دلالة على طبيعة التطور الحقيقي للقطاع. وفي هذا السياق، أثار مسألة الأسعار التي تعرفها بعض الخدمات السياحية خلال فترات الذروة، معتبرا أن ارتفاعها لا يمكن تفسيره دائما بارتفاع الطلب، بل قد يعكس أيضا محدودية العرض والموسمية وضعف المنافسة.
وأكد الخبير الاقتصادي أن الفارق بين ارتفاع الأسعار الناتج عن ضغط ظرفي للطلب، وبين ارتفاع يرتبط ببنية سوق تعاني من اختلالات، يظل أساسيا في تقييم تنافسية الوجهة السياحية. فالسوق القوية، وفق هذه القراءة، لا تكتفي بالاستجابة للطلب عبر رفع الأسعار، وإنما تحول ارتفاع الطلب إلى حافز لتوسيع العرض وتحسين الجودة ورفع الكفاءة وتعزيز المنافسة بين الفاعلين.
وفي هذا الإطار، شدد التوفيق على أن الرهان لا يتعلق فقط بقدرة الحسيمة على استقطاب الزوار، وإنما بقدرتها على تحويل النشاط السياحي إلى مصدر مستدام للقيمة الاقتصادية. فارتفاع التدفقات السياحية لا يعني بالضرورة ارتفاع المردودية المحلية، ما لم يتحول إنفاق الزائر إلى حركة اقتصادية تمتد إلى مختلف القطاعات والخدمات، وتنعكس على الاستثمار وفرص الشغل والدخل داخل المجال المحلي.
ويربط التوفيق هذا التحدي أيضا باستمرار الطابع الموسمي للنشاط السياحي، معتبرا أن تركّز الطلب خلال فترة محدودة من السنة يفرض ضغوطا على العرض، ويجعل جزءا مهما من الإمكانات السياحية للمنطقة غير مستثمر خارج موسم الذروة. ومن ثم، فإن تطوير الوجهة يقتضي الانتقال من منطق تدبير الموسم إلى بناء نشاط سياحي أكثر استمرارية، يقوم على تنويع العرض وتوسيع قاعدة الخدمات وتحسين القدرة التنافسية.
وتقود هذه القراءة إلى سؤال اقتصادي أعمق حول المردودية الحقيقية للسياحة بالحسيمة، ليس فقط كم سائحا تستقبل المدينة، وإنما كم قيمة اقتصادية يبقى أثرها داخلها. وهي، بحسب التوفيق، النقطة التي ينبغي أن تحتل موقعا مركزيا في تقييم مستقبل القطاع، لأن نجاح الوجهة لا يقاس بحجم التدفقات وحده، وإنما بقدرتها على تحويلها إلى ثروة واستثمار ونشاط اقتصادي مستدام.































