تتجه الحكومة الإسبانية إلى إطلاق حزمة جديدة من الإجراءات لدعم اقتصاد سبتة، في وقت تواجه فيه المدينة ضغوطا متزايدة على أنشطتها التجارية والسياحية، وسط تداعيات أزمة الهجرة وتزايد الأعباء المرتبطة بها. وفي هذا السياق، يستعد نائب رئيس الحكومة ووزير الاقتصاد والتجارة والأعمال، “كارلوس كويربو”، لزيارة المدينة الأسبوع المقبل، بهدف الوقوف على حاجياتها ولقاء ممثلي الحكومة المحلية والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين.
وتتجه الخطة الحكومية المرتقبة إلى تنشيط قطاعات التجارة والسياحة، باعتبارها من أبرز محركات الاقتصاد المحلي، مع بحث إجراءات مالية جديدة لفائدة الأنشطة المتضررة. وتشمل التدابير المطروحة تخفيضات ضريبية، وتقليص الاشتراكات في الضمان الاجتماعي، إلى جانب مساعدات مباشرة لتعويض جزء من الخسائر التي تكبدتها المقاولات والأنشطة التجارية خلال الفترة الأخيرة، فيما قد تصل قيمة الدعم الموجه للتجارة إلى 15 مليون يورو على الأقل.
ولا تقتصر المقاربة الحكومية على الجانب الاقتصادي، إذ تشمل أيضا إجراءات مرتبطة بالسياحة ومشروع يعتمد على استخدام المياه المحلاة، في وقت تستعد فيه مدريد لاعتماد عدد من هذه التدابير عبر مراسيم خلال الأسابيع المقبلة. ويعكس ذلك توجها نحو معالجة وضع المدينة من خلال حزمة متكاملة تجمع بين تحفيز النشاط الاقتصادي وتخفيف آثار الأزمات التي انعكست بشكل مباشر على الحياة اليومية وعلى قدرة القطاعات المحلية على الحفاظ على وتيرة نشاطها.
وبالتوازي مع الدعم الاقتصادي، تستعد الحكومة الإسبانية لتخصيص 25 مليون يورو للتعامل مع أوضاع القاصرين الموجودين في سبتة، مع برمجة نقل نحو 500 قاصر إلى إسبانيا القارية ضمن آلية توزيعهم على مناطق أخرى في البلاد. ويضاف هذا التمويل إلى ستة ملايين يورو سبق تخصيصها للتعامل مع حالة الطوارئ الإنسانية، بما يؤكد حجم الموارد التي باتت مدريد ترصدها لتدبير تداعيات ملف الهجرة في المدينة.
وفي الجانب الأمني، تقرر الإبقاء بشكل دائم على تعزيزات إضافية من الشرطة الوطنية والحرس المدني، تضم 330 شرطيا و240 عنصرا من الحرس المدني، ليرتفع إجمالي عناصر أجهزة أمن الدولة في سبتة إلى 1659 عنصرا. كما تبحث السلطات الإسبانية عن صيغة أكثر استقرارا لحماية الحدود البحرية، بعد اعتماد حاجز عائم كإجراء مؤقت، إلى جانب تعزيز النظام القضائي لمواجهة ارتفاع إجراءات الترحيل وطلبات اللجوء المرتبطة بالأزمة.
وتأتي زيارة “كارلوس كويربو” إلى سبتة في سياق هذا التحرك الحكومي المتعدد الأبعاد، حيث يرتقب أن يجري مباحثات مع حكومة المدينة ورجال الأعمال والنقابات والفعاليات الاجتماعية وعدد من الشركات. وبينما لم تحسم بعد القيمة النهائية لخطة الإنعاش الاقتصادي، تبدو مدريد أمام محاولة لإعادة ترتيب وضع سبتة عبر الجمع بين المال والتنمية والأمن والهجرة، في مسعى لتخفيف الضغوط المتراكمة وإعادة تنشيط اقتصاد المدينة































