. عبد اللطيف خطابي
بعد تراكم الإخفاقات، والوعود التي لم تُنفَّذ، والبرامج الانتخابية التي ينتهي بها المطاف غالبًا في أدراج النسيان، قد يطرح نفسه يومًا سؤال: ماذا لو قرر الناخبون، غدًا، استبدال المنتخبين بالروبوتات؟
سيكون لكل دائرة انتخابية مرشحها الاصطناعي، مبرمجًا بعناية لتمثيل منطقته، مع الأخذ بعين الاعتبار سكانها واحتياجاتها وتوازناتها الاجتماعية والاقتصادية.
سيبدأ كل مرشح روبوت بدراسة معطيات منطقته: البطالة، والسكن، والبيئة، والبنية التحتية، والصحة، والتعليم، والهجرة، والقدرة الشرائية… ثم، بعد تحليل ملايين المعلومات، سيقدم برنامجًا انتخابيًا متكاملًا ومنظمًا ومُحكمًا، ومحدد التكلفة، وفوق ذلك كله، قابلًا للتنفيذ من الناحية النظرية.
عندها ستتحول الحملة الانتخابية إلى منافسة غير مسبوقة: ستتنافس الذكاءات الاصطناعية بدلًا من الذكاءات البشرية.
وبينما ستتواجه الروبوتات في النقاشات بالأرقام والإحصائيات والتوقعات الاقتصادية، قد يتساءل المواطنون أخيرًا: من يقول الحقيقة؟
فبعد سنوات طويلة من الوعود، ربما لم تعد المشكلة في غياب الذكاء، وإنما في غياب الإرادة السياسية، والشجاعة، والمسؤولية.
في بعض الجماعات، ستستمر الخدمات العمومية في التدهور، والمشاريع في التأخر، والمشاكل البيئية في التراكم. وستزداد البطالة، وتتفاقم التوترات الاجتماعية، ويصبح ملف الهجرة أكثر صعوبة في التدبير.
أما المرشح الروبوت، فسيظهر بوعد استثنائي:
“أستطيع تحليل مشاكلكم، واستباق صعوباتكم، واقتراح حل لكل واحد من عراقيلكم.”
وقد يقتنع السكان بهذه الفعالية الموعودة ويصوتون له.
لكن بمجرد انتهاء الانتخابات، سيطرح سؤال آخر نفسه: هل يمكن أن نعهد بالديمقراطية إلى الذكاء الاصطناعي من دون أن نفقد ما يشكل جوهر السياسة نفسها: الحكم البشري، والمسؤولية، والحوار، والقدرة على فهم تطلعات المواطنين؟
وأمام كل هذه الشكوك، قد يجد السكان، وقد أنهكتهم سنوات من الوعود والصراعات والقرارات المتناقضة، أنفسهم أمام قرار جذري.
سيختارون العودة إلى النوم.
نومًا عميقًا، على غرار أهل الكهف، على أمل أن تكون المشاكل قد اختفت عند استيقاظهم.
لكن النوم سيطول.
وستمر السنوات.
ولن يعرف أحد بالضبط متى سيستيقظون.
ربما هم ينتظرون ببساطة أن يكتشف جيل جديد من المنتخبين أن الديمقراطية لا تعني فقط الفوز في الانتخابات، وإنما تعني الوفاء بالوعود، والاستماع إلى المواطنين، وتحمل المسؤولية أمامهم.
وفي انتظار ذلك…
مرشح الدائرة الانتخابية السابعة في جزيرة الوقواق يشكركم على حسن انتباهكم، ويطلب منكم التصويت لبرنامجه الانتخابي.
شكرًا لكم جميعًا.































