كشف الكاتب والمعتقل السياسي السابق محمد الأمين مشبال، في حوار مع الزملاء في جريدة “الشعاع الجديد*، جوانب من تجربته داخل الحركة الماركسية اللينينية المغربية خلال سبعينيات القرن الماضي، مستعيدا تفاصيل من الاعتقال والتحقيق ومواقف سياسية وتنظيمية ارتبطت بتلك المرحلة. وتناول الحوار، المتزامن مع صدور كتابه “النزول من السماء.. مذكرات السجين رقم 19165″، تجربة اعتقال امتدت لأكثر من عشر سنوات، وما تتيحه استعادة الذاكرة من مساءلة للاختيارات التي طبعت مسار التنظيمات الثورية.
وأوضح مشبال أن استحضار تجربة السجن لا يروم تضخيم المعاناة أو اختزال الماضي في ما تعرض له المعتقلون من انتهاكات، بل يفتح المجال لقراءة نقدية تشمل المشروع السياسي الذي تبنته التنظيمات الثورية آنذاك، والقائم على إسقاط النظام الملكي وإقامة جمهورية ديمقراطية شعبية. وشدد على أهمية الفصل بين نقد القرارات السياسية والتنظيمية وبين إدانة التعذيب والانتهاكات، معتبرا أن مساءلة التجربة لا تعني تبرير ما تعرض له المعتقلون، كما أن توثيق الانتهاكات لا يعفي الاختيارات السياسية من التقييم.
واستعاد مشبال محطات من مساره الاعتقالي، موضحا أنه اعتُقل في يناير 1976. وتوقف عند حدود ما يعرفه عن بعض الوقائع المرتبطة بتلك المرحلة، مميزنا بين الأحداث التي عاينها بنفسه والمعلومات التي وصلته عبر روايات متداولة بين المعتقلين. ويبرز هذا التمييز، في سياق الحوار، حرصه على عدم تقديم المعطيات المنقولة باعتبارها شهادة مباشرة، وعلى التعامل مع ذاكرة الاعتقال بما تستلزمه من تدقيق وتحفظ.
وفي مراجعة مواقف اليسار الثوري من قضية الصحراء، اعتبر مشبال أن معارضة المسيرة الخضراء تأثرت بمنطق الصراع مع النظام الملكي، واصفًا هذا التقدير بأنه خطأ سياسي. لكنه رفض اختزال أسباب استهداف الحركة الماركسية اللينينية في ذلك الموقف، مشيرا إلى أن الاعتقالات والمحاكمات التي عرفتها سنة 1973 سبقت تحول قضية الصحراء إلى محور مركزي في المواجهة السياسية. ودعا هذا التمييز إلى قراءة الأحداث ضمن سياقها التاريخي، بدل إسقاط التطورات اللاحقة على بدايات الصراع بين الدولة والتنظيمات الثورية.
كما تناول الحوار الإضراب عن الطعام الذي خاضه المعتقلون سنة 1977 وانتهى بوفاة إحدى المناضلات، إذ اعتبر مشبال أن ربط الإضراب بموقف سياسي من قضية الصحراء، من دون علم جميع المشاركين أو موافقتهم، أسهم في تعقيد الوضع وإطالة أمده. وميّز في هذا السياق بين المسؤولية المعنوية المرتبطة بالقرارات السياسية والمسؤولية المباشرة عن الوفاة، بما يجعل تقييم تلك المرحلة مرتبطا بتحديد المسؤوليات وعدم الخلط بينها. وتخلص قراءته إلى أن استعادة ذاكرة الاعتقال السياسي تقتضي توثيق الانتهاكات ومساءلة الخيارات التنظيمية معا، بعيدًا عن تمجيد الماضي أو إعفاء قراراته من النقد.































