يعد أوغست كونت، مؤسس الفلسفة الوضعية وعالم الاجتماع الحديث، أول من منح لعلم الاجتماع الاسم الذي يعرف به الآن، ومن أهم من أكدوا ضرورة بناء النظريات العلمية المبنية على الملاحظة، وممن خلقت كتاباتهم تأملاً فلسفياً عظيماً.
ويصادف اليوم 5 سبتمبر(أيلول)) وفاة الفيلسوف الفرنسي أوغست كونت، الفيلسوف الذي غيرت فلسفته الوضعية تاريخ الغرب في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، حيث اعتقدت اعتقاداً جازماً بأن العقل والعلم هما اللذان ينبغي أن يقودا البشرية نحو الحضارة والتقدم والرقيّ، وبالتالي ينبغي أن يحلاّ محل اللاهوت المسيحي التقليدي الذي أدى إلى محاكم التفتيش، والتواكل، وتأخر المجتمع على كافة الأصعدة والمستويات.
درس كونت، الذي ولد في 17 يناير (كانون الثاني) سنة 1798 في مونبلييه جنوب فرنسا من أسرة كاثوليكية، في البداية “كوندورسيه” و”مونتسكيو” و”لابلاس”،ليؤلف أوّل كتاب له بعنوان “تأملاتي“، وناب في السادسة عشرة من عمره مناب أستاذه دانييل أنكونتر في تعليم الرياضيات بالمدرسة متعددة التخصصاتبباريس، الشيء الذي جعل منه منذ سن مبكرة أستاذاً متميزاً.
أصبح كونت سنة 1817 سكرتيراً وابناً بالتبني لكلود هنري سان سيمون، الفيلسوف المتميزالذي يكبر كونت بأربعين عاماً، حيث عملا معاً لسنوات عديدة، وافترقا بعد ذلك بعد أن حدث شقاق بينهما.
تطرق أوغست في كتاباته عن القانون إلى الحالات الثلاث التي تفسر تطور التفكير الإنساني، والحالة الأولى هي الطور اللاهوتي أو الحالة اللاهوتية التي تفسر بداية تفكير الإنسان، حيث يسعى إلى معرفة الأسباب والعلل الأولى للظواهر الطبيعية. لذلك يستثمر القوى الخفية في تفسيره. أما الحالة الثانية، فتعنى بالطور الميتافيزيقي أو الحالة الميتافيزيقية، وهو تفكير متطور شيئا ما عن التفكير السابق، حيث يوظف الإنسان قوى مجردة يتصور أنها تفسر الظواهر الطبيعية، وتخص الحالة الثالثة الطور الوضعي أو الحالة العلمية، وهي معرفة تربط الأسباب بالمسببات وتبحث عن العلاقات بين الظواهر. من هنا كانت الخاصية الأساسية كما يقول أوغست كونت للفلسفة الوضعية هي النظر إلى كل الظواهر على أنها خاضعة لقوانين طبيعيّة ثابتة.
أنتج أوغست العديد من الكتب من بينها: “محاضرات في الفلسفة الوضعية”، “المذهب في السياسة الوضعية” الذي وضع في أربعة مجلدات. وقد ظل عمل كونت غير معروف في فرنسا خلال حياته، ويعد الطلاب البريطانيون هم أول من اهتم بوجهات نظره وبه شخصياً وعلى الأخص.
بعد مسار حافل بالإنتاجات، حيث عمل أوغست كونت على تطبيق منهج الفلسفة الوضعيّة على علم الاجتماع خاصة، وبعد وفاته سنة1895، لعب إرث كونت الفلسفي دوراً مهماً في توجيه البحث عن القوانين التي تحكم طبيعة حياة الجماعات في مجتمعاتها، والتي تكون قادرة على التنبّؤ بالظواهر الاجتماعية وفهمها، إلى المسار الصحيح.
المصدر: ذوات.من الرباط






























