التبريس.
نظمت الهيئات المشكلة للإئتلاف المناهض لتقسيم ميناء الحسيمة ( 8 هيئات )، ندوة صحفية تحت شعار ” يد في يد “، لمناهضة مشروع تقسيم ميناء الحسيمة”، يوم السبت 8 نوفمبر من الشهر الجاري، ويكمن الغرض من هذه الندوة تبيان خلفيات المخطط الذي اعتمدته الوكالة الوطنية للموانئ، قبل مدة والذي يرمي لإنشاء ميناء ترفيهي، في قلب ميناء الصيد، وما لتأثير ذلك على أنشطة مراكب الصيد بالميناء الذي يعرف ضيقا شديدا في مساحة حوضه، ما سيشكل تهديدا على سلامة مراكب الصيد خاصة أثناء هيجان البحر .
الندوة الصحفية التي انعقدت بحضور ممثلين عن مختلف وسائل الاعلام السمعية، والجرائد الوطنية، الجهوية والالكترونية، وهيئات سياسية وحقوقية، نقابية وجمعوية، بالإضافة للجهة المنظمة المتشكلة من جمعيات المهنيين والنقابات العاملة بميناء الحسيمة، والتي سعت خلاله الورقة التأطيرية للندوة لتوضيح خلفيات اللقاء الذي يروم الكشف عن المعطيات المتوفرة بشأن تقسيم ميناء الصيد بالحسيمة الذي يعتبر أول وحدة إنتاجية بالإقليم، حيث أوضح مسير اللقاء، أن مشروع التقسيم كان قائما منذ سنة 2010، وأضاف أن الأمر ظلت تنفيه الوكالة الوطنية للموانئ، لغاية الآونة الأخيرة حيث تبددت غيمة الريبة والشك وتم القطع بالخبر اليقين بعد ظهور مؤشرات حسبهم على الشروع والمضي في خطة تقسيم الميناء، بعد تسرب تصاميم من الوكالة الوطنية للموانئ بالحسيمة، وقبلها من وزارة التجهيز، تشير لنية الجهات الوصية إعلان صفقة للشروع في بناء ميناء ترفيهي، على طول الرصيف الذي كان في السابق مخصصا للحامية العسكرية، وجزء من الرصيف الرئيسي، وهو ما رأى فيه هؤلاء تهديدا لمصالحهم واستثمارتهم في القطاع خاصة وأن الأمر يتطلب حسبهم توسيع ميناء الصيد وليس تضييقه.
المنظمون قاموا بعرض شريط فيديو يؤرخ لتاريخ ميناء الحسيمة، منذ العشرينيات من القرن الماضي، ومنذ أن كان ورش إصلاح السفن بشاطئ كيمادو، وكيف تطور الميناء وأسطوله، وكذلك استكمال تجهيزه بمختلف المكونات، بدء من الحاجزين الوقائين وبعدها خزانات الوقود، وبحلول فترة السبيعنات، ببناء المنشآت الادارية الكائنة بالرصيف التجاري، والتي يوجد من بينها سوق السمك، بعد أن كان منتوج الصيد في السابق يباع على الرصيف الرئيسي، كما اشتمل العرض على معطيات تاريخية دقيقة بشأن تطور هذه الوحدة الانتاجية، وكيف كان ميناء الحسيمة يأتي في المرتبة الثانية في إنتاج سمك السردين على صعيد موانئ المملكة بعد ميناء آسفي وكان يزود عشرات المعامل المتخصصة في معالجة سمك الأنشوبة وذلك منذ سنة 1960 لسنة 1980.
الجهات المنظمة وعلى لسان أعضائها المسيرين للندوة أوضحوا ومن خلال أرقام رسمية أهمية أنشطة الصيد بالميناء التي تشغل أزيد من 2500 عامل، وكذلك المداخيل المهمة المتحصلة من منتوج الصيد، وتطور أسطول الصيد البحري، الذي يضم الآن 38 مركبا لصيد السردين، 27 مركبا للصيد بالجر، 15 مركبا للصيد بالخيط، و 230 قاربا للصيد التقليدي، موضحين أن ميناء الصيد وبسبب ضيق حوضه يعرف مشاكل عديدة خاصة أثناء هيجان البحر، حيث يتم ربط المراكب وسط حوض الميناء مخافة ارتطامها بالرصيف، بالإضافة لكون المراكب تقوم بالاحتماء بميناء المسافرين لكون حوضه لا يتسع لكل المراكب كما أن قوارب الصيد التقليدي عادة ما تشكوا من هذا الاكتظاظ الذي عادة ما يؤدي لإغلاق كل المنافذ عليها.
مختلف المتدخلين في مداخلاتهم أكدوا رفضهم لتقسيم ميناء الحسيمة، الذي يشكل القلب النابض للمدينة محملين كامل المسؤولية للوكالة الوطنية للموانئ والسلطات على صمتها أثناء الإعداد وتنفيذ المشروع، وعدم إشراكها لمكونات القطاع لمعرفة رأيهم، وهناك من المداخلات من اعتبرت أن كل التقصير يتحمل مسؤوليته المهنيون والهيئات العاملة بقطاع الصيد البحري على اعتبار أن هذه الإدارة تأخذ 1 بالمائة من مبيعات السمك، دون أن تقوم بأدوارها في الحفاظ على بيئة سليمة للميناء، التي تملؤه القذارة والأوساخ والروائح النتنة، وكذلك من أكد على أن الهيئات ذاتها المنظمة للمشروع لا يسعها سوى المضي في مختلف الأشكال التعبيرية المؤكدة لرفضها مشروع التقسيم، والعمل على توسيع تواصلها مع مختلف الهيئات المنتمية للمجتمع المدني والتي حضرت اللقاء لبحث كل الاحتمالات التي يمكن أن تلازم تنفيذ هذا المشروع الذي يعتقد المنظمون للقاء بأنه سيعصف بمستقبل القطاع.
وغابت الجهات المسؤولة بمن فيها الوكالة الوطنية للموانئ رغم استدعائها لتقديم توضيحها في الموضوع عن اللقاء، واستغرب جل المتتبعين الأسلوب الذي تنهجه الأخيرة في معالجة قضايا القطاع، حيث لم تتبين بعد أية مقاربة لها في مجال التدبير والتسيير خاصة مع شركائها من الجمعيات المهنية العاملة بالميناء، ما يجعل من هذه الإدارة معزولة عن انشغالات المهنيين الذين استنجدوا بالمجتمع المدني، والغيورين من أبناء المنطقة لوقف مشروع التقسيم، الذي وصفه أحد المتدخلين بأنه قرار أتى من الأعلى، وما تعمل الآن الوكالة الوطنية للموانئ هو تنفيذه فقط.
كل المكونات المشاركة في الندوة الصحفية عبرت عن رفضها لمشروع تقسيم ميناء الحسيمة، معتبرة أنها ليست ضد ميناء للنزهة، شريطة بنائه في خلجان طبيعية أخرى تزخر بها البيئة الساحلية لإقليم الحسيمة، كما لم تستبعد الجهة المنظمة وعلى لسان مسير اللقاء قيامها بمختلف الأشكال القانونية والمشروعة لوقف قرار التقسيم الذي قال عنه بأنه سيعصف بمستقبل قطاع الصيد البحري بالمنطقة.
المصدر: التبريس.











































