التبريس:
لازالت معاناة عمال معمل إنتاج الحليب ببني بوعياش مستمرة بعد مرور سنة على إضرابهم، وذلك بعد استنفاذهم لكافة الحلول الودية والمساعي النقابية الحميدة، للدفع في اتجاه إعادة العمال المطرودين لعملهم، وتبخرت جميع الأماني والوعود، وظلت الاختلالات هي السمة التي تميز هذه الوحدة الانتاجية، بدون أن يقوى الجميع على لمس الداء الذي استشرى في التعاونية وبلغ بها حافة الافلاس، ولم يجد معها أعضاء المجلس الاداري للتعاونية من سبيل لإنقاذ مصالحهم الضيقة سوى استخدام فصل فج بالمدونة لطرد العمال الذين منهم من قضى أزيد من 20 سنة من العمل بالتعاونية.
مسؤول نقابي أكد على أن رئيس المجلس الاداري للتعاونية، لا يملك قانونيا أي وضعية للانتماء لتعاونية انتاج الحليب ببني بوعياش، بحكم انتمائه الترابي لخارج إقليم الحسيمة، وأضاف أن تواجد المسؤول على رأس التعاونية يتناقض والفصل 16 المنظم للتعاونيات، الذي يقر بعدم أحقية الانتماء لتعاونية معينة إلا بالانتماء لدائرتها الترابية.
مسؤول بالمكتب النقابي أكد على أنه بعد عام من الاضراب، عرف طرد 12 عاملا، بدون أن تقوم الجهات المسؤولة على حماية العمال بالتعاونية، وحمل أعضاء المجلس الاداري على احترام القوانين واتباع المساطر المعمول بها في مثل هذه النوازل، والمنصوص عليها بالمدونة، وأضاف أن مسلسل طرد العمال ظل مسترسلا، بالموازاة مع تسليط الترسانة القمعية البوليسية على العمال البسطاء، الذين ذاقوا مختلف صنوف التنكيل والقمع والترهيب، وأمام أنظار الجميع، الذين لم يحركوا ساكنا لحمل رئيس المجلس الاداري، على تفعيل خلاصات اللجن التي سبق وأن زارت التعاونية وأوردت في تقاريرها المسلمة للمصالح المعنية بولاية الحسيمة، حجم الخروقات التي تعرفها هذه الوحدة الانتاجية.
ممثل العمال أوضح خلال عرضه على أن أكثر من سنة من الاضراب، نتج عنها 8 جلسات للحوار في إطار لجنة البحث والمصالحة المنعقدة بعمالة الحسيمة، بالاضافة إلى 3 جلسات تم عقدها مركزيا، بدون أن يسفر ذلك عن أية نتيجة تذكر، ما عدا دغدغة المسؤولين لمسؤول المجلس الاداري، الذي يفاوض ويحدد وينسحب من الجلسات بدون أن يلزمه القانون.
لجنة البحث والمصالحة المنعقدة خلال العام الحالي بالرباط أكد ممثل النقابة على أنها عرفت حل ملف لعمال وحدة إنتاجية بأكادير يتجاوز عددهم 145 عاملا، وذلك في الوقت الذي توقف فيه القانون عن حل أزمة 12 عاملا تم الالقاء بهم لحافة التشرد معية أسرهم بدون احترام القوانين المتبعة.
قصة التلاعبات في تعاونية إنتاج الحليب ببني بوعياش يتحمل فيها رؤساء المجلس الاداري على تعاقبهم في التسيير مسؤولية الافلاس الذي لحقها ومنهم رئيسين لجماعتين قرويتين عملا كل ما في وسعهما للوصول بهذه التعاونية إلى حالتها هذه، يعلق المصدر النقابي أن ما تعرض له معمل الحليب من اختلاسات شبيه بما تتعرض له البقرة أثناء حلب خيراتها دون أن تحظى بحقها في التغذية، وأضاف أنه بدل قيام السلطة وعلى رأسها والي الجهة بفتح تحقيق ومعاقبة المتسببين في إفلاس التعاونية نجد السلطة تسلط قمعها على العمال المغلوب على أمرهم وتطردهم للشارع وتفقرهم، في الوقت الذي توفر فيه الحماية الكافية لأعضاء المجلس الاداري الذين يتمادون في الاتيان على ما تبقى من مالية التعاونية.
العمال المطرودون توقفت أجورهم منذ أن دخلوا في الاعتصام بتاريخ 19 دجنبر 2013، ويصل عددهم إلى 12 عاملا لازالوا في معتصمهم ينتظرون تفعيل القوانين والطعن في قرار رئيس التعاونية الذي لم يستند حسبهم على أي أساس قانوني لطردهم، مؤكدين على عزمهم حسب ما صرحوا به في وقت سابق لجريدة التبريس القيام بأشكال احتجاجية غير مسبوقة لغاية تحقيق مطالبهم التي وصفوها بالعادلة والمشروعة، كما أن هذا الاجراء طال جميع العمال المعتصمين الذين يطالبون بعودة رفاقهم للعمل.
بيان للعمال المنضوين تحت لواء الفضاء النقابي الديمقراطي صادر مؤخرا، توصلنا بنسخة منه أكد على أن جلسات الصلح التي عقدوها محليا ومركزيا أظهرت بالملموس ما أسماه البيان بالنوايا السيئة للمسؤولين عن المعمل وذلك بضرب العمل النقابي وتفرقة العمال وتخريب التعاونية وإفلاسها خدمة لأيادي خارجية من أجل الاستثمار في هذا المجال وخير دليل على ذلك يضيف البيان، انسحابهم من آخر جلسة من جلسات البحث والمصالحة وطنيا، وأعلن البيان ذاته للرأي العام عزم العمال المطرودين الاستمرار في إضرابهم المفتوح حتى إرجاع كل العمال لعملهم، واحترام جميع بنود الاتفاقية الجماعية، ومدونة الشغل، مؤكدين استمرارهم في طلب تنفيذ المشروع الملكي في تأهيل معمل الحليب في المنطقة الصناعية، بامزورن، كما استنكرت التعاونية كافة أشكال الفساد المستشري في الاتحاد والتعاونيات المشكلة له، البيان كذلك طالب بإيفاد لجن التحقيق والتقصي في مالية المعمل، ووحدة إنتاج الأعلاف، داعين من أسموهم بالقوى الحية بمؤازرتهم لإنقاذ هذه الوحدة الانتاجية من براثن الفساد والضياع.
المصدر: خالد الزيتوني. التبريس.































