أولا وقبل كل شيء لا بد من تقديم كل الشكر والامتنان للالتفاف والتضامن الواسع الذي عبرت عنه كل القوي التقدمية والحية بالاقليم وخاصة الحراك الشعبي وكل قياداته الشبابية وذالك بمناسبة استقبال المعتقل الحقوقي والفبرايري والنقابي الاستاذ محمد جلول .
انها المحطة التي تؤسس لتحول نوعي ان علي مستوي مضامين الخطاب او علي مستوي العلاقات الصحية التي يمكن ان تجمع كل الفاعلين الديموقراطيين والحداثيين في مختلف مواقع تواجدهم بما فيه مصلحة لاهلنا بالريف الاوسط ومن خلاله الحراك الشعبي وذالك بالرغم من بعض المعيقات والتوترات التي يحاول البعض زرعها بقصد او غير قصد من اجل عزلنا عن بعضنا البعض وعزل الحراك عن امتداده الجهوي والوطني وهي المحاولات التي تزايدت وتيرتها وحدتها بعد التصريح اللا مسؤول لوزير الداخلية الذي حاول من خلاله شيطنة الحراك وتخوين قياداته الشبابية الصادقة والشريفة باطلاقهه سلسلة اتهامات تروم الي جعل الحراك مجرد مؤامرة خارجية بتدبير محلي وتحويله الي حركة انفصالية لكن دون ان يقدم اي اثبات ودون ان تكون لديه الجراة لان يقدم ما لديه من اثباتات! علي ذالك والعمل علي تقديمها للوكيل العام من اجل اجراء تحقيق نزيه فيها ومتابعة المسؤولين عنها ان وجدوا فعلا وهو بذللك كذالك يكون قد اغلق باب الحوار.
انها نفس العقلية التي تسعي الي جعلنا قاصرين امام الراي العام وضحية لمؤامرات خارجية كما كان الشان مع انتفاضة 58 /59 دون ان تكلف الدولة المخزنية نفسها عناء البحث في الاسباب الحقيقية والمطالب المشروعة للحركات الاحتجاجية التي شهدها الريف الاوسط وعموم الريف الكبير علي امتداد التاريخ المغربي المعاصر .وهو بذللك التصريح وفي غياب الجراة وروح المسؤولية التي تحدثنا عنها فقد اعطي اشارة البداية لحملة اعلامية مشبوهة ضد الحراك وقياداته والنيل من سمعة الحراك من اجل عزله عن باقي جغرافيا الوطن .كما اعطي الاشارة لبعض الاحزاب المخزنية التي تربت علي الريع الاقتصادي والسياسي لان تدخل علي الخط بمسميات جديدة كضمير او غيرها من المسميات التي يمكن ان نسمع بها لاحقا وذالك كله من اجل خلط الاوراق واختراق الحراك بعد ان فشلت الدولة المخزنية في احتواءه سواء بالقمع والتهديد او بالريع والترغيب.
اننا فعلا امام مرحلية مفصلية تستوجب في نظري :
–تطوير الخطاب لدي قيادات الحراك بالشكل يتجنب فيه كل ما يحيل علي نرجسية تسعي جاهدة الي بناء مصداقيتها او مشروعيتها علي حساب ممن سبقونا في التضحيات و الذي يجب ان يستفيد فيه من التراكمات النضالية التي راكمها اهلنا يالريف الاوسط خاصة والمغرب عامة و التضحيات التي قدموها من اجل الحرية والديموقراطية وهو التطوير الذي يريط المطالب المحلية بالمطالب الجهوية والوطنية ويعمل علي جعل رموز ذاكرتنا الجماعية في خدمة المشروع الديموقراطي الذي يروم الي الانتقال من الدولة المركزيية اليعقوبية في طبعتها المخزنية المشوهة الي الدولة الديموقراطية القاءمة علي الاوطونوميات الجهوية المتضامنة كمدخل لاحقاق التنمية والديقراطية وبما تقتضيه كذالك من حق في تقرير مصيرها وتوزيع عادل للثروة والسلطة بين المركز وجهاته التاريخية .اننا امام مرحلة تقتضي عقلنة خطابنا السياسي والابتعاد عن كل ما هو شعبوي الذي يمكن ان يخنق انفاسنا والعمل علي تاطير جماهير الحراك علي الوضوح التام كما هو شان وضوح مطالبنا المحلية مرحليا وعلي وضوح تصورنا استراتيجيا الذي يسعي الي طرح مشروع مجتمعي بديل يقطع مع الاساطير المؤسسة للفكر السياسي المغربي المعاصر و كل كاءناته الحزبية المخزنية الفاسدة و ويؤسس في مقابل ذللك لقيام مشهد حزبي جديد.
–التحصين التنظيمي للحراك من خلال التنسيق بين مختلف مواقع تواجده ومختلف مكوناته الديموقراطية والعمل علي بلورة قيادة جماعية له تجعل من القرار صناعة جماعية دون ان نغفل او نبخس مساهمة رمزية الفرد او بعض الافراد فيه بل يجب تثمينه وابرازه لما يمكن ان يحدثه هذا من تنافس شريف بين المناضلين وذالك في خدمة المصالح العليا للحراك الشعبي وهو ما يقتضي من قيادات الحراك البحث بشكل جدي في مجمل الاليات التنظيمية التي تفتح المجال للتوسع التنظيمي حتي يشمل باقي المناطق والجهات دون ان يغفل البعد الدموقراطي في صناعة القرار حتي نوصد الباب امام اي محاولات للاختراق او تلك التي تعمل علي التشويش وخلق التفرقة بين مناضلين صادقوا وعاهدوا ولم يبدلوا تبديلا.
اقول قولي هذا من باب التنبيه الي المخاطر التي تحدق بنا جميعا وتحدق بالحراك وحتي لايركب الغلو البعض منا ويدك بدون قصد بقدميه ماراكمه وراكمه الحراك لان الريف خاصة والمغرب عامة بحاجة الي كل ابناءه الشرفاء الذين لم يتدنسوا بمرق الريع الاقتصادي والسياسي من اجل مواجهة الالة المخزنية وروافدها السياسية.
عاش الريف وعاش الحراك الشعبي.
د.عبد الوهاب التدموري






























