لست هنا لأحكي ما نعرفه جميعا..نقرأه..نسمع عنه..ونتقبله للأسف وإن كنا مرغمين..
الواقعة ليست جديدة، وليست فريدة..اليوم وقعت لفرد من أفراد أسرتي..
بالأمس قرأت عنها، وغدا قد تحصل لكم أنتم الذين تقرأون كلماتي بصمت ورضا.
الحدث..
انقلاب مركب يحمل على متنه أربعة من خيرة الرجال ذنبهم الوحيد أنهم خرجوا خلف لقمة العيش..أجل فالجو أو المناخ لم يكن ليوقفهم في بلاد لم ولن ترحمهم..إن تكاسلوا وتهاونوا..
لكن شاءت الأقدار وانقلب بهم المركب مات أحدهم..تم إنقاذ اثنين..وفُقِد الرابع..
“أحمد بويغندان” أب لأطفال كانوا ينتظرون عودته كما قد ينتظر كل طفل والده..زوج لامرأة هو سندها وعزوتها في الحياة..ابن..أخ..عم وخال..قد لا تهتمون أنتم أو حتى لا تعرفونه…لكنه يعني الكثير لأشخاص كثر…وتذكروا قد يكون أحدكم غدا مكانه..
المركب الذي كان يحمله استعاده أصحابه وبدأوا إصلاحه ليأخذه أخر أيضا راكضا خلف لقمة العيش…لا مبالين بأنه كان به زميل لهم لا يزال مصيره مجهولا..خرج ولم يعد..
والمسؤولون الذين من المفروض عليهم تسخير إمكانيات الدولة والبحث ليل نهار حتى يجدوه…وأن يعيشوا لخدمة المواطن ومساعدته..همشوا القضية بدم بارد…حسنا ولما لا…فهم لا يتوفرون على وسائل الإنقاذ التي من المفروض أن توجد بكل ميناء ليستعين بها عند الحاجة..
لا قوارب نجاة..لا هليكوبتر..لا أدوات خاصة بالغطس..لاشيء..لاشيء..عجبا..عجبا!!
كل هذا قد يتقبله العقل..حسنا ولما لا فنحن في زمن العجائب والغرائب..لكن أن يطالبوا أهله المحروق قلبهم عليه..
لا يعرفونه أميت هو أو يدخر الأنفاس بانتظار من ينقذه، يدعون الله ليل نهار عله يرأف بحالهم ويعيده لهم… وأن لا يكون مجرد جثة وقعت في طريقهم وهو قد لا يكون كذلك حتى..فهذا كثير جدا..كثير وقاس بحق عائلته…بحق أبنائه وزوجته وبحقه كمواطن طالبوه دائما بما عليه..لكن عندما جاء دوره ليمنحوه ما هو له..ما هو حقه..حقه في العودة لذويه وللحياة إن كان حيا…وحقه في الدفن إن كان ميتا فهذا شيء بشع لا ترضاه حتى لعدوك اللذوذ فما بالك بشخص من بلدك..من ديانتك والأهم من هذا كله أنه إنسان مثله مثلك..
إنها ليست المرة الأولى التي قد يعاني منها المواطن من تهميش المسؤولين..لامبالاتهم وتهاونهم في تنفيذ واجباتهم..
لكن الله يمهل ولا يهمل وكما ذكرت سابقا اليوم كُسرت أنا وغدا قد تكون أنت أيا من تكون، وجميعنا سنلتقي يوما ما،وسنحاسب على كل شاردة وواردة مرت بحياتنا ذات لحظة ووقت..
يقول تعالى :
“الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ” سورة غافر الآيات “17-20”
من صفحة: أميرة على قلب عرشها




























