قصة خيالية تحاكي قصة استشهاد حياة دون ان تكون سيرة ذاتية للشهيدة حياة …واي تشابه في الاسماء والوقائع والاحداث هو من قبيل الصدفة… رحلة سنونوة نهائية
حل فصل الخريف وارادت السنونوة حياة ان تهاجر الى منطقة دافئة..كانت وهي في موطنها الاصلي تشقى كثيرا من اجل ايجاد قوت لإخوتها بعد ان فقدت والديها..أضناها التعب بين شوارع المدن والقرى علها تجد ما تعيل به اخوتها قبل نفسها..فلم يزدها ذلك البحث الا يأسا وهما…فهاهي الوديان والسهول التي كانت قد اعتادت التحليق فوقها ومنها احد حقولهم مع منزلهم القديم الذي صادرته منهم مافيا العقار القادمة من تبييض اموال المخدرات بثمن زهيد جدا قد تحولت بقدرة قادر من طرف لوبي العقار الى غابات اسمنتية لتخنق حياة اﻹنسان قبل الحيوان والنبات والطيور والحشرات…حلقت فوق بعض المعامل علها تقتات من عمل هناك يحفظ لها اجرا محترما يمكن ان تضمن به لاخوتها عيش الكفاف..كان الجواب دائما بالرفض..المعمل مثقل بالضرائب وله وفرة من اليد العاملة اكثر مما يحتاجه لانتاج الوحدات الصناعية ويلقى منافسة من طرف السلع التركية والصينية..ويمكن في حال ما اذا غادرت المعمل طواعية احدى العاملات ان تقوم السنونوة حياة بتعويضها لكن بشرط ان يتدخل لها احدهم وتتلقى اجرا زهيدا دون تأمين او تغطية صحية او التعويض عن الساعات الاضافية…والانكى من ذلك انها سمعت من احدى العاملات بان لا حرج ان تكون عند حسن ظن احد المتحرشين بها بين الفينة والاخرى من شركاء المعمل او احد ابنائهم…عادت الذاكرة بالسنونوة حياة الى مدرج الجامعة وكيف تحرش بها احد الاساتذة ليراودها عن نفسها بالنقطة والنجاح في الامتحان قبل ان تقرر القطع مع الجامعة وكيف تحرش بها فقيه كانت بصدد ان يجرب عليها رقية شرعية كما فعل مع الكثيرات وخاصة العانسات منهن والطامعات في الزواج…حاولت احدى جاراتها في الحي اقناعها بارتياد ملاهي ليل المدينة ومصاحبة الزبائن في آخر الليل لتلبية نزواتهم مقابل اجر مغر يمكن ان تنتقل به من حياة الفقر الى الغنى فتمتلك شقة وسيارة في ظرف وجيز أو زيارة احدى الفيلات التي يمتلكها اثرياء الخليج او اباطرة المخدرات لقضاء ليلة حمراء مقابل اجر خيالي يمكن ان يصل الى ثمن شقة في السكن الاقتصادي او سيارة جديدة…كان جوابها الرفض وانها لن تساوم شرفها بالمال خاصة وانها وعدت جارها في الحي الذي كانت تتابع معه دراستها في الجامعة بالزواج حين تحصل على اوراق الاقامة باسبانيا لتنقذه بدوره من عطالة مستقبلية ….عادت لتفتح صفحة الفايسبوك علها تظفر بعرض شغل…فكان ان وجدت اعلانا من طرف شركة تحمل اسم For ever معكم دائما…قرات محتوى المنشور المدون..لكنها لم تقتنع في البداية باهداف الشركة ولا بشركائها ومقرها..هضمت الفكرة وقررت ان تكون احدى عضوات هذه الشركة العالمية علما بانها سمعت في حيها عن وقوع افراد ضحية احتيال هذه المقاولات المبهمة…قررت ان تشتغل في هذه المقاولة علها توفر بعض النقود لتعود لمتابعة دراستها مرة اخرى وتعيل اخوتها …تلقت سلعا من عطور وفرشاة ومعجون للاسنان وملابس تستعمل للتخسيس من الوزن وشفط الذهون…كان عليها ان تتجول بها بين معارفها واصدقائها لتقنعهم باقتنائها رغم قلة جودتها وارتفاع ثمنها…استمرت على هذه الحال عدة اشهر دون ان تظفر بربح معقول يمكن ان تجعلها تستمر مع هذه المقاولة…وبينما هي جالسة تفكر في حل يمكن ان ينتقل بها الى وضعية مريحة او بالاحرى كسب قوتها واخوتها خاصة وان لديها خالة في اسبانيا تريد ان تلتحق بها… سمعت من خلال حديث كان يدور بين بعض الشباب بان هنالك زورقا ينقل الى الضفة الاخرى من المتوسط..اي الضفاف الاسبانية..دار في خلدها ان تجرب المغامرة خاصة وانها سمعت من بعض صديقاتها في الحي كيف غيرت حياة الهجرة صويحباتها رأسا على عقب…فبعد ان كن فقيرات في الحي يتقاسمن حياة الكفاف ويتبادلن اللباس في المناسبات ويقرض بعضهن البعض اضحين ياتين في سيارات ورائحة اجود العطور تفوح منهن ليتباهين بعملهن في الخارج حتى وان كن يبعن اجسادهن هناك ويشتغلن في الفنادق المصنفة والحانات والمقاهي او في البيوت اذا كن محظوظات ويمتلكن اوراق الاقامة او تشتغلن موسميا في حقول التوت البري او الفراولة فتتعرضن الى ابشع استغلال مادي وجنسي….قررت السنونوة حياة الا تتردد وتقرر الهجرة في مساء ذلك اليوم بعد ان اقنعها بعض شباب وشابات الحي والاحياء الاخرى المهمشة من المدينة بذلك…تركت اخوانها واخواتها في عهدة جارة لها بالحي اعتادت ان تساعدها في شدة الضيق ريثما تعود من اسبانيا فتصطحبهم معها..أخذت معها ما توفر لديها من دراهم قليلة وزاد الرحلة وتوكلت على الله …امتطى الشباب الزورق واحدا تلو الآخر ..ساعد بعضهم حياة لتاخذ مكانها في القارب وهي لا زالت مترددة حتى آخر لحظة وقلبها يخفق بقوة..بعد هنيهة تغلبت على الخوف وبعد ان اقلع الزورق في اتجاه الضفة الاخرى…عادت بها الذاكرة الى الوراء وهي تستذكر الذكريات وخاصة الطفولة مع والديها اللذين توفيا من جراء سكتة قلبية نتيجة تفكيرهما في المنزل القديم والارض التي ضاعت منهما بعد الاحتيال عليهما من طرف لوبي العقار وسمك قرش البر…فجأة بدأت ترى اجساما ضخمة تطفو فوق سطح الماء..هالها ما رأت رغم طمأنتها من طرف الراكبين بانها عبارة عن دلافين لا تضر علما بانها سمك القرش تنتظر وجبتها الدسمة من اللحوم الادمية….بعد لحظات بدا يلوح في الافق شبح زورق كبير…ظنه بعضهم لباخرة صيد او سلعة او يخت سياحة بحرية..لكن الزورق كان يسرع في اللحاق بهم…تجاوز زورق تهريب مخدرات وتغاضى عن مركب صيد يبيع السمك المهرب في السوق السوداء في عرض البحر و تغاضى عن يخت لاحد الاثرياء الخليجيين يجلس صاحبه في منصة وهو يعاقر الخمرة مع ندمائه محاطين بفتيات الهوى في وضعية مخلة الى ان اقترب من مسافة قريبة من زورق شباب الهجرة…زاد هلع السنونوة حياة وباقي الركاب…مما ادى بالربان ان يزيد في السرعة ويتابع رحلته نحو اسبانيا…فما كان من القناص الا ان اطلق رصاصة على زورق المهاجرين ليردي السنونوة حياة في الحال ويجرح بعض الركاب فيضطر الربان الى ايقاف الزورق والاستسلام لمراقبي زوارق الهجرة السرية بعد ان تيقن بان حياته وباقي الركاب في خطر….
عبد السلام اللوزي. الحسيمة































