بـــقلـــم : خالــد البوهالي
باحث في العلوم السياسية
” المتغطي بالأمريكان عريان” مقولة مأثورة عن الرئيس المصري حسني مبارك، قبل أن تطيح به ثورة يناير 2011، فالرجل طوال سنواته حكمه كان خير معين للولايات المتحدة الامريكية في تنفيذ سياساتها الشرق أوسطية، مقابل حمايته، غير أنه أدرك بعد فوات الأوان أن لحاف الأمريكيين لا يمكن أن يشعره بالدفء الى ما لا نهاية.
و ينطبق هذا القول المأثور على الاكراد في سوريا الذين ارتموا في الحضن الأمريكي، خلال أحداث الربيع العربي، و رهنوا مصيرهم بوجود أمريكا في مناطقهم، ناسين أو متناسين أشقاءهم في إقليم كردستان العراق، و كيف أن الأمريكي و الاسرائيليين تلاعبوا بهم منذ سنوات بحيث جعلوا منهم أداة لتنفيذ مخططاتهم في العراق فقد كانوا خير معين لهم في حرب الخليج عام 2003 عبر مليشيات البيشمركة مقابل تحقيق حلم الدولة الكردية المستقلة، و ما إن استتب الأمر للأمريكيين حتى تنكروا لهم،فعندما أُجري استفتاء لتقرير المصير بإقليم كردستان رفضت أمريكا الاعتراف بنتائج الاستفتاء و شددت على وحدة الأراضي العراقية طبقا لما هو وراد في الدستور الفيدرالي، و لم تحرك ساكنا عندما دخلت القوات العراقية مدينة كركوك، و رفع العلم العراقي فوق المنشآت و المباني،و لم يعترف بدولة كردستان سوى الكيان الصهيوني.
و اليوم تعيد الولايات المتحدة الأمريكية نفس السيناريو مع أكراد سوريا فبعد أن أمنت لهم الحماية طوال هذه السنين أعلنت سحب قواتها من شمال سوريا، و تركتهم عرضة لمذبحة من طرف القوات التركية التي تسعى لفرض أمر واقع بالشمال السوري ظاهره محاربة حزب العمال الكردستاني بي كي كي، و باطنه احتلال أراضي دولة ذاتسيادة تحت ذريعة خلق منطقة آمنة، في خرق سافر لقواعد القانون الدولي.
منذ شهور كانت للأكراد فرصة تسليم المناطق الواقعة دون شروط مسبقة تحت سيطرتها الى الحكومة المركزية في دمشق لقطع الطريق أمام محاولة القوات الغازية التركية، لكن تشبتها ببعض الشروط، و كذلك الأوامر التي تلقتها من الولايات المتحدة الأمريكية بعدم عقد اتفاق مع الروس او القيادة السورية، جعل من أمر دخول الجيش السوري أمرا مستحيلا.
المستفيد حاليا من الأزمة هو الحكومة السورية، و التي دخلت قواتها مدن القامشلي، والحسكة، و منبج دون إطلاق رصاصة تحت رعاية روسية في انتظار دخولها الرقة، و بالتالي إعادة بسط سيطرتها على الشمال و هذا يعد نصرا استراتيجيا لها في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة.
كان على الأكراد أن يفهموا جيدا أن أمريكا لا تعرف إلا لغة المصلحة، و ما إن تقضي وطرها من حليفها حتى ترمي به كمنديل ورق بعد أن تكون قد مسحت فيه قذارتها لأن منطق السياسة يقول لا وجود لصداقة دائمة، و لا لعداوة دائمة، و إنما مصالح دائمة، فهل سيستوعب الأكراد الدرس ؟ نتمنى ذلك.































