بقلم : خالد البـوهـــالــــي
باحث في الشؤون الدولية
هل أصبح صدر الحكومة الهندية ضيق إلى هذا الحد لمجرد تدوينة على تويتر لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف حول العنف ضد المسلمين الهنود يجعلها تستدعي السفير الإيراني في نيودلهي و تسلمه مذكرة احتجاج شديدة اللهجة؟
و بغض النظر عن تدوينة وزير الخارجية الايراني و ردة الفعل الهندية، فسلطات نيودلهي لا يمكنها أن تغطي الشمس بالغربال على اضطهادها للمسلمين منذ وصول رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ذي النزعة القومية الهندوسية المتطرفة المعادية لكل ما هو مسلم، فناريندار مودي سبق له أن وصف المسلمين بالجراء التي تدهسها السيارة بعد أحداث عنف وقعت بين المسلمين و الهندوس، كما لم يتوان في قمع و اضطهاد المواطنين الكشميريين الرافضين للاحتلال الهندي لمنطقة جامو وكشمير المتنازع عليه مع باكستان، و لم يتوقف الأمر على ذلك، بل تعداه إلى ضم أراضي هذا الإقليم بالقوة إلى الهند، بعد أن ألغى الحكم الذاتي للمنطقة و المادة 370 من الدستور الهندي المؤطرة لهذا الحكم الذاتي للمنطقة، و التي تنص على منح وضع خاص لولاية جامو وكشمير، وتتيح للحكومة المركزية في نيودلهي سن التشريعات الخاصة بالدفاع والشؤون الخارجية والاتصالات في المنطقة، فيما يهتم البرلمان المحلي بالمسائل الأخرى، كما نصت في بندها الثالث على ” أنه لا يمكن للرئيس إجراء تغييرات على المادة أو إلغاؤها إلا بموافقة الجمعية التأسيسية لجامو وكشمير” ، في خرق دستوري فاضح و تحد سافر لإرادة الشعب الكشميري، بدعوى أن موضوع كشمير شأن داخلي هندي، رغم أن القانون الدولي يعتبر هذه المنطقة أرضا متنازعا عليها، و كذلك للقرارات الدولية كالقرارين رقم 38 و 47 الصادر عن مجلس الأمن الدولي عام 1948 إضافة إلى القرارين 122 و 123 عام 1957 اللذين يعتبرون أن الوضع النهائي لهذا الإقليم يجب أن يتحدد عبر إجراء استفتاء لتقرير مصير الشعب الكشميري تحت رعاية الأمم المتحدة. دون أن يعطي الأحقية لا للهند و لا لباكستان في الإقليم، لكن ظلت الحكومات الهندية المتعاقبة تتملص من كل التزاماتها الدولية تجاه المواطنين الكشميريين.
و منذ وصول حزب ناريندار مودي إلى السلطة تصاعدت أعمال الاضطهاد الديني للمسلمين و قد جسده تقرير الخارجية الأمريكي السنوي لعام 2019 حول الحريات الدينية في الهند، فضلا عن مشروع قانون الجنسية الجديد المثير للجدل القاضي بمنح الجنسية للأقليات المضطهدة القادمة من باكستان و بنغلاديش و أفغانستان الهندوسية ، والسيخية ، البوذية ، الجينزية ،الفارسية و المسيحية بدعوى تقديم الحماية لهم، مع استثناء الأقليات المسلمة. و قد أدت هذه السياسة التمييزية و الإقصائية الى وقوع صدامات بين المسلمين و الهندوس خلفت مقتل 33 شخصا و إصابة أكثر من 200 شخص بينما قتلت الشرطة 30 مواطنا هنديا مسلما في ولاية أوتار براديش حسب آخر إحصائيات معلنة
فالهند التي ناضل من أجلها الزعيم العالمي الكبير المهاتما غاندي لتكون وطنا لجميع الشعب الهندي بصرف النظر عن مكوناتهم الدينية و العرقية و الثقافية و جعل التعايش بين الإخوة في الإنسانية و الوطن سمة طبعت الإنسان الهندي، بل و دعا إلى التآخي بين الأديان ليقينه أن وحدة الشعب هي سر قوة الدولة، و أن التناحر و الاقتتال بين أبناء الوطن الواحد لن يؤدي إلا إلى انهيار الوطن، لكن على عهد رئيس الحكومة ناريندار مودي تحولت الهند إلى دولة دينية متطرفة تشكل الديانة الهندوسية أساسها بدل الدولة العلمانية التي كانت تضمن على الأقل الحقوق لجميع أبناء الهند منذ عهد رئيس الوزراء جواهر لال نهرو، حيث أصبح العنف ضد الهنود المسلمين السمة التي تطغى في حياتهم اليومية. و العنف لن يولد إلا العنف.
كان على حكومة ناريندارمودي بدل تقديم مذكرة احتجاج شديدة اللهجة إلى السفير الإيراني في نيودلهي عما بدر من وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، أن تبادر إلى إعادة النظر في سياستها تجاه الطائفة المسلمة سواء داخل الهند أو في منطقة جامو وكشمير، و أن تحتكم لصوت العقل، و تصحيح الأوضاع فالاعتراف بالخطأ فضيلة كما يقولون.































