تتحول مدينة الحسيمة إلى مدينة شبح بعد الساعة السابعة مساء من كل يوم، حيث لا أحد يسير بشوارعها إلا عناصر السلطات الأمنية المشرفة على تفعيل الحظر الصحي الشامل. ورغم انخفاض عدد المصابين بفيروس كورونا المستجد الموجودين بمستشفى القرب بمدينة إمزورن، فإن السلطات الأمنية مازالت مستمرة في مراقبة مدى التزام المواطنين بالتدابير والإجراءات المقررة من قبل الجهات المسؤولة. ويكاد المرء يستشعر أن أحياء المدينة غير مأهولة، فالشوارع والأزقة خالية، إلا من بضع سيارات لم تركن في المرآب وظلت بالقرب من بوابته، أو بعض المواطنين الذي يلقون بأكياس النفايات في الحاويات المخصصة لذلك، فيما انعدام الحركة يظهر أكثر حرص سكان المدينة على الالتزام بالحجر الصحي والبقاء داخل بناياتهم. “ألتبريس ” قامت بجولة في العديد من الأحياء والشوارع والأزقة، وظهر أن التزام السكان بالحجر يمكن أن يصنف في أعلى درجاته. وشوهدت سيارات الأمن الوطني وهي تقوم بجولات في الأحياء والشوارع الرئيسية والمتفرعة عنها لمراقبة الوضع عن قرب. ويخيم السكون على هذه الأمكنة إلا من سيارات تخترقها بين الفينة والأخرى. وأقامت السلطات العمومية العديد من الحواجز والسدود القضائية خارج وداخل المدينة، بكل من بوجيبار وثغانمين وطريق الكورنيش. وتضطر القوات نفسها إلى مطالبة أصحاب السيارات بالتوقف لاستفسارهم عن هوياتهم ووجهاتهم.واختفت بشكل نهائي بمدينة الحسيمة عادة الخروج الجماعي مباشرة بعد الإفطار والنزوح الجماعي نحو كورنيش صباديا للتمتع برياضة المشي والجلوس في إحدى المقاهي على الشاطئ.ويعيش الشريط الساحلي الممتد على طول شاطئ صباذيا خلال هذه الأيام الرمضانية على وقع حزن عميق وسكون مخيف، بعدما تحولت المنطقة من قلب نابض بالحيوية والنشاط والمتعة على مدار ليالي رمضان، حيث كانت الحياة تستمر على وتيرتها شبه العادية خلال رمضان، ويستمر هواة البحر ويشد الزبناء رحالهم إليه بعد الفطور ليدخنوا الشيشة ويشربوا القهوة والشاي ويتجرعوا شحنات من اللذة ويسهروا إلى وقت متأخر من الليل، ( تحولت ) إلى منطقة تستوطنها طيور النورس بعد أن توارت عادة نزوح العائلات ومجموعات الأصدقاء إلى هذا الشريط الساحلي وغيره من الشواطئ قبيل آذان المغرب لإعداد الفطور الجماعي فوق الرمال الذهبية وتناوله بانتشاء وسعادة. إضافة إلى هذه المظاهر التي فرضتها ظروف الحجر الصحي، فقد احتجبت جحافل الشباب عن ملاعب القرب التي كانت تتحول بمناسبة رمضان إلى فضاءات لتنظيم دوريات في كرة القدم. وغيرت إجراءات الحجر وفرض حالة الطوارئ الصحية التي أملتها جائحة كورونا مختلف المعالم والمظاهر والطقوس الرمضانية التي ألفها سكان الحسيمة منذ سنوات ويحرصون على إبرازها منذ بداية إطلالة شهر رمضان. وألزمت ظروف الحجر الصحي الجميع بالتقيد بالحركة داخل المنازل فقط، والانخراط في المواجهة الجماعية لهزم كوفيد 19 والانتصار في معركة القرن على الجائحة.
جمال الفكيكي





































