التبريس: متابعات
سنويا يتم التخلي عن 8800 طفل 38 في المائة بطرق غير قانونية
فاعلين جمعويين : أية حلول في ظل وضع اجتماعي لا يرحم ؟
في حي سيدي عثمان وسط العاصمة الاقتصادية، يعرفها الجميع بإسم زهرة. مختلة عقليا لكنها قادرة على أبسط صور التواصل. متشردة، تنام في أي مكان، من الكراجات إلى ملاعب الكرة، ومن باحات الحمامات إلى الأسواق. في كل سنة تقريبا، بين 2003 و 2008 كانت لا بد أن تحبل زهرة، من شريك أو شركاء ظلوا دائما قيد مجهول. في كل مرة كانت تحمل إلى مستشفى سيدي عثمان لتخليصها ساعة الولادة من الجنين، ثم ما تلبث تعود إلى نشاطها في التشرد أياما قليلة بعد الوضع. في كل مرة أيضا كان يجهل مصير الجنين الذي تحمله زهرة للحياة وسط ظروفها القاسية تفاعلا مع وضعها الاجتماعي والنفسي، تجرأ عدد من المحسنين على مساعدتها ون أن تعلم حتى … وقاموا بحملها لإحدى مستشفيات العاصمة الاقتصادية حيث أجروا لها عملية ‘‘ سد لكرون ‘‘ لكي لا تحمل من جديد… !
الحالة متعددة الاستنساخ في كل مدن وقرى المملكة، وشكل النساء والفتيات اللواتي يصبحن أمهات لسبب أو آخر، تتعدد وتختلف. في الكثير من الأحيان لا يتعلق الأمر بالمختلات عقليا، بل بفتيات المدارس والعاملات والمهاجرات …
أرقام مخيفة
أطفال متخلى عنهم بنصف هوية فقط. قضيّة ليست بالمسألة الجديدة، لكنّ الجديد في المسألة، وظاهرة تخترق كل دول العالم، مع ميزة للدول الفقيرة والتي لا تستجيب ترساناتها القانونية أو أعرافها الاجتماعية مع تنظيم النسل والولادة بشكل عقلاني. كل الدراسات المجراة حول الظاهرة، واهمها دراسة جمعية إنصاف التي استمرت منذ العام 2010، تحيل على أرقام مخيفة بحجمها وتأثيراتها، لأنّ مستقبلاً غامضاً ومظلماً ينتظر هؤلاء الأطفال، الّذين لا يتحمّلون وزر ما قام به آباؤهم، ولا ذنب لهم سوى أنّهم ولدوا بأنصاف هويّة في وسط اجتماعيّ لا يعترف بهم . تزداد مأساة هؤلاء الأطفال، عندما يتخلّى أهلهم عنهم، هرباً من الفضيحة أو تحمّل المسؤوليّة أو لأيّ سبب أو لآخر، فيضيع نسبهم وحقّهم.
يتم يوميا التخلي عن 24 رضيعا٬ حسب الأرقام الرسمية في المغرب في مختلف المدن والقرى المملكة، وهو مع الأسف رقم مرشح للارتفاع٬ حسب دراسة أنجزت من قبل “مغرب الأمهات العازبات”٬ وذلك اعتمادا على بحث ميداني قامت به جمعية “إنصاف” سنة2011 والذي خلص إلى أن 153 طفلا يولد يوميا خارج مؤسسة الزواج. رقم رسمي، لأن بعض المصادر أوضحت للأحداث المغربية، أن عدد الأطفال المتخلى عنهم يوميا قد يرتفع إلى مابين 70 و 100 طفل !
عائشة الشنا، الناشطة حقوقية رئيسة جمعية التضامن النسوي وإحدى أهم المرجعيات المغربية في قضايا الأمهات العازبات والطفولة، كانت قد دقت ناقوس الخطر بخصوص وضعية الأمهات العازبات والأطفال المجهولي النسب بالمغرب، مشيرةً إلى أنه يولد يومياً 100 طفل خارج إطار الزواج في البلاد. وكشفت الشنا أن حوالي 500 ألف طفل مغربي وُلدوا خارج مؤسسة الزواج بين سنتي 2003 و2009، حسب ما جاء في دراسة عن هذا الموضوع. مضيفةً أن هؤلاء الأطفال وُلدوا من طرف 200 ألف أم عازبة، وأنه يولد يومياً 100 طفل خارج إطار الزواج، وأن 24 طفلاً يُتخلى عنهم في الشارع يومياً.
في دراسة موازية قامت بها جمعية ‘‘ بيبي ماروك‘‘ كانت الأرقام أكثر دلالة. إذ أن الظاهرة ترتفع في الأوساط القرية عن الحضرية، حيث أن نسبة الأمهات العازبات ترتفع إلى 75 في المائة في المدن، تنخفض لحدود 24 في المائة في القرى والبوادي. ثم إن نسبة الأمهات العازبات تقترب من 81 في المائة من مجموع الأمهات في وضعيات التخلي، بالإضافة إلى أن نسبة الذكور الرضع المتخلى عنهم يصل إلى مابين 55 و 65 في المائة مقارنة مع الإناث الرضع في نفس الوضعية. حسب إحصائيات المديرية العامة للأمن الوطني لسنة 2010، فقد تم العثور على 273 طفل ورضيع متخلى عنه في الشارع. وحسب نفس الإحصائيات تحتل الدارالبيضاء صدارة المدن التي يعثر فيها على هؤلاء الصغار في وضعية التخلي بنسبة 20 بالمائة، ثم مدينة بني ملال ب 16 في المائة، فمراكش ب13 في المائة، ثم مدينة مكناس ب11 في المائة.






























