ألتبريس: خالد الزيتوني.
لازالت دواوير تابعة لجماعة إمرابطن بإقليم الحسيمة تعاني بشكل يومي جراء توقف أشغال بناء قنطرة ” دومعيش “، التي تربط بين إزفزافن، تمزاوخت، وآيت امحند، عارنوق، آيت القاضي، إمزيرن، إكلثمن وغيرها من المداشر التي تضطر لقطع مسافات طويلة للالتفاف والوصول إلى أهم المراكز الحضرية والشبه الحضرية، ناهيك عن المعاناة التي يعيش مقاطعها ساكنة الدواوير المذكورة أثناء ارتفاع صبيب نهر غيس، أحد أكبر الأودية بالريف، حيث يظلون معزولون بمساكنهم ويعجزون عن التنقل لقضاء متطلباتهم البسيطة، العديد من الساكنة وفي اتصال بالجريدة أكدوا على أنهم يضطرون لحمل مرضاهم على الأكتاف للتوجه بهم لأقرب مركز صحي بإمزورن، كما أن القنطرة التي طال انتظارها، تحولت إلى ورش للمتلاشيات والآلات المتخلى عنها، بينما لم تراوح الأشغال مكانها أمام تساؤلات عريضة يطرحها السكان عن الخلفيات التي كانت وراء توقف المشروع، الذي لم يستطع رغم برمجته ضمن المشاريع ذات الأولوية لفك العزلة عن ساكنة المنطقة المذكورة، التي يظل قاطنوها عالقين بالجبال لمجرد سقوط كمية قليلة من الأمطار، وحسب مصدر مطلع فإن جماعة امرابطن قامت بفسخ العقدة التي تربطها بالشركة المكلفة بالأشغال في بدايتها وهو ما أقبر حلم العديد من الدواوير وجعلها رهينة العزلة الجغرافية القاتلة.

منطقة تماسينت ذات الكثافة السكانية المرتفعة، كانت تراهن على بناء القنطرة لتفادي المشاكل العديدة التي لتنقل السكان صوب الحواضر المجاورة، حيث حكى مواطنون للجريدة عن معاناتهم التي تتحول لمآس بعد ارتفاع منسوب المياه بنهر غيس والتي تظل لفترة بعد مرور الشتاء، ويعتبر اجتياز النهر مغامرة قد يترتب عنها هلاك العديدين، وبحلول فصل الصيف وبعد أن تجف المياه تكون الطريق التي ألف السكان على عبورها قد أتلفت وملأتها الأحجار، حيث يضطرون لإعادة إصلاحها لفك العزلة عنهم، ورغم المعاناة التي يكابدونها فإن توقف الأشغال منذ سنة خلت وما ترتب عنها من محن لم تشفع للساكنة في بناء قنطرة أصبح افتقادها يعني الكثير من المشاق لقاطني جماعة امرابطن.
وقد عبر مجموعة من المواطنين في تصريحات لهم خصوا بها « الأحداث المغربية »، عن استنكارهم وشجبهم لتوقف قنطرة دومعيش بعد سنة من بداية الأشغال بها، وذلك رغم برمجتها في إطار مشاريع الطرق القروية الهادفة لفك العزلة، حيث بإمكان الإسراع في إنجازها أن تخفف الكثير من المحن، وتطوي الكثير من المسافات والزمن، الذي يضيع لمجرد التنقل لمسافة قصيرة، السكان جددوا مناشدتهم لوزارة التجهيز وولاية الحسيمة وجماعة امرابطن بالإسراع في إتمام بناء قنطرة عادية، أدى القفز على إنجازها إلى إقبار حلم أصبح يراود كل ساكنة الدواوير المذكورة الذين يخشون أن تطول عزلتهم.

المواطنون لم يفتهم بعد سرد معاناتهم للجريدة أن يتساءلوا عن السب الحقيقي الذي يقف وراء توقف أشغال بناء القنطرة المذكورة، وعن الآليات والشاحنات التي بقيت مركونة بمكان الأشغال، تملؤها الشقوق، الصدأ، والتصدعات، وتنخرها عوامل التعرية، وأصبحت غير صالحة للتشغيل، السكان بعدما كانوا ينتظرون بناء قنطرة وجدوا أنفسهم أمام تجمع عشوائي لمتلاشيات شركة جمدت أشغال بناء قنطرتهم وحولت أراضيهم لتجميع آلياتها المتهالكة.
مصدر مطلع أكد للجريدة أن الجماعة القروية لإمرابطن هي من قامت بتوقيف الأشغال بقنطرة دو معيش التي تصل ضفتي واد غيس، بسبب ما اعتبرته هدرا للمال العام، وعدم احترام المعايير والشروط المنصوص عليها في دفتر تحملات الأشغال، حيث ستكون القنطرة يضيف المصدر في تناول مياه الواد لعدم احترام الارتفاعات الجاري بها العمل في مثل هذا النوع من المشاريع.



























