التبريس: خالد الزيتوني
توصلت الجريدة بتقرير أصدره فرع الحسيمة للجمعية المغربية لحقوق الانسان، يرصد الوضع الحقوقي بترجيست بعد الاحتجاجات التي شهدتها، التقرير الذي تمت عنونته بمطالب اجتماعية محضة تثير الاحساس الحاد بالحكرة، وتؤجج الغليان الشعبي لدى ساكنة ترجيست، جاء بعد الزيارة التي قام بها فرع الجمعية لمدينة ترجيست مساء يوم الاثنين 9 شتنبر 2013، والتقائه بثلة من الشباب أعضاء في حركة متابعة الشأن المحلي بتارجيست والنواحي استمع خلالها لشهادات حية تعكس مشروعية احتجاج الساكنة التي اكتوت بالتهميش والحكرة، ولم تعد قادرة على تجرع مزيد من المعاناة.
التقرير أكد على أن شباب ترجيست المحتج رفض التأويلات السياسية لاحتجاجاتهم، وأضاف أنها ليست مسخرة من أي جهة كانت، حيث عبروا عن امتعاضهم واندهاشهم للإنزال الأمني المكثف من جهة وعن رغبة السلطات في إطلاق الحوار في جهة أخرى، حيث أورد التقرير أن ذلك قراءة مخابراتية مغرضة هدفها تحريف مجرى الحركة في بعدها الاجتماعي وإلباسها عنوة لبوسا سياسيا لتسهيل عملية سحقها وتأمين المفسدين الذين اصطادتهم شباك الحركة بقوة الدليل القاطع ” فلا مفر من حبالها حسب اعتقادهم “، يؤكد التقرير الذي نفى أن تكون الحركة الاحتجاجية قد عنونت احتجاجاتها ” بجمعة الغضب ” أو
” جمعة الرحيل “، قياسا على ما يحدث في بعض الأقطار، أو محاولة لتقليد مناخ سياسي إقليمي واستثماره سياسيا، وبالمقابل أوضح التقرير أن الحركة استقرت على رفض سياسة المجلس الجماعي، بكل أطيافه أغلبية ومعارضة، وأكد على أن الحركة انطلقت في شهر رمضان وووجهت احتجاجاتها بالمنع ولم تتح لأعضائها أي فرصة للحوار.

فرع الجمعية المغربية لحقوق الانسان ذكر خلال التقرير بالمطالب الملحة الذي يطرحها هؤلاء الشباب المسنودين برأيه من طرف الرأي العام وعموم ساكنة ترجيست في الميدان الصحي وعنون التقرير المستشفى المحلي بال” براق على جدران اسمنتي ” حيث ظل منذ تدشينه سنة 2008 يشكو من نقص الأطر الطبية وانعدام التجهيزات والاختصاصات الأساسية ، مجموعة من الأقسام كطب الأطفال والطب الباطني ظلت غير مشغلة ويستعملها بعض المستخدمين كمقر للسكن، و قسم الجراحة على بساطته وخدماته المتواضعة يشتغل فيه جراح واحد يستعد للانتقال دون تعويض، وطبيبة الأطفال تتغيب بشكل مستمر وتترك العديد من المرضى ضحايا للإهمال وأغلب الحالات يتم إرسالها للمستشفى الجهوي بالحسيمة ، كما المداومة تعرف تسيبا لا مثيل له، وقسم الولادة يرحل مجمل النساء الحوامل نحو الحسيمة ، علاوة على شكايات متكررة لوجود الزبونبة وسوء المعاملة.
وعطف التقرير على وصف البنية التحتية لمدينة ترجيست التي تغرق في الأوحال خلال فصل الشتاء بسبب تعطل وبطء المشاريع الجارية لترميم الشوارع، وضعف الإنارة العمومية وانقطاعها المتكرر خلال فصل الشتاء كما سلط الضوء على المشاريع المدشنة من طرف الملك والتي لم ترى النور نظير قيسارية محمد السادس ، مجموعة من المراكز السوسيو-ثقافية واقتصادية، ملاعب القرب، مشروع كورنيش على جوار السد، مشروع المحطة الطرقية، قاعة مغطاة لم تحترم فيها معايير المحطات التي تنجز في أماكن أخرى، مشروع إعادة هيكلة السوق الأسبوعي : باعة السمك يحتلون الممرات ويتركون وراءهم مدينة غارقة في الأزبال، مجزرة متسخة وتنتهك فيها حقوق المواطن في الصحة والسلامة، مطرح عمومي عشوائي يشكل أكبر تحدي للبيئة وصحة السكان وممتلكاتهم ناهيك عن الأضرار الجسيمة التي يلحقها بمجال ترابي تابع لجماعة سيدي بوتميم، وكذلك الطريق الوحيدة التي تربط الساكنة بالطريق الساحلي عبر نقطة خلوقت في اتجاه بني بوفراح محفورة بالكامل وضيقة لا تتسع لسيارتين صغيرتين وتتعرض للانقطاع خلال فصول الشتاء فضلا عن منعرجات ضيقة تهدد السلامة الأمنية للمواطنين.

دواعي الاحتجاج يؤكد تقرير الجمعية تصدر كذلك عن حالة العديد من الدواوير المجاورة لترجيست المدينة التي تفتقد للمسالك والطرق الجماعية وتظل في عزلة تامة خلال فصول الشتاء، كدوار إسماعلن الذي يبعد عن المدينة بأقل من كلميتر واحد محروم من الحق في الماء الصالح للشرب هذا في الوقت الذي تستفيد ساكنات أخرى على عشرات الكلمترات من مياه سد تارجيست، ومجلس حضري عاجز عن مواكبة حاجيات الساكنة وينخره الفساد والمحسوبية، وأوضحت المصادر إلى أن أكبر فضيحة يواجهها المجلس الحالي والمجالس السابقة، حسب الحركة، يتمثل في تجزئة ترجيست التي أحدثت خصيصا لإسكان دور الصفيح وتلبية حاجيات المدينة إلى سكن لائق، فبعد أن قام المجلس يضيف التقرير بنزع ملكية الأرض بأثمان بخسة وصلت إلى أقل من 100 درهم للمتر الواحد صارت اليوم تتجاوز 10.000 درهم لنفس المتر بعد أن قامت شركة العمران بجني أرباح طائلة وراء هذه العملية الملتبسة . ” فقد بيعت في جنح الظلام ” يؤكد التقرير ” مجموعة من البقع وبرز ملاك وافدين على المنطقة بعضهم يمتلك أكثر من بقعة وحاز أعضاء المجلس وعائلاتهم وأقرباءهم على حصة الأسد على واجهات استراتيجية وتم الرفع من قيمة المساحة الأرضية لفتح شهية المضاربين على حساب حاجيات ساكنة ظلت تتطلع إلى الاستفادة من سكن لائق ، ولم تحترم أبدا المعايير الاجتماعية والإنسانية في هذا المجال الشيء الذي أطلق العنان لشركة ظل دورها يكرس بشكل ملموس الفوارق الاجتماعية ولا يهمها سوى جني الأرباح ” حيث يطالب شباب الحركة عبر التقرير، بلجنة تحقيق لافتحاص مشاريع السكن المحدثة بهذه المدينة وهو مطلب مشروع لكشف بواطن الفساد والضرب على أيادي كل المتلاعبين بالمصالح العامة يوضح المصدر، كما يتهمون ذات المجلس بممارسة سياسة الكيل بمكيالين فيما يتعلق بتسليم رخص البناء ، حيث أن أغلب الرخص الأحادية المسلمة من طرف المجلس دون استشارة الوكالة الحضرية يكتنفها شبهة المحسوبية والزبونية وتستعمل لأغراض انتخابية محضة، في حين يوضح التقرير أن المجلس وكل المجالس المتعاقبة لم تقم بأي دور ملموس في خلق شروط التنمية المحلية الكفيلة بخلق مناصب شغل لساكنة شابة باتت غارقة في البطالة ويستولي عليها روح التشاؤم جراء انسداد آفاق المستقبل.

التقرير اعتبر الإحساس بالحكرة وراء الدعوة إلى المطالبة بخلق عمالة لإقليم تارجيست، حيث يعتقد شباب الحركة أن انتماءهم إلى ولاية جهة الحسيمة ساهم في حرمانهم من العديد من المشاريع التي توجه نحو مناطق أخرى ، ويثيرون في هذا الصدد حصتهم الهزيلة من مشاريع التنمية البشرية ومجموع المشاريع المبرمجة بالمنطقة قياسا مع ما هو معمول في مناطق أخرى من الإقليم ، وينتابهم إحساس بالحكرة جراء عدم تلبية هذا المطلب القديم /الجديد مع العلم أن ساكنة ثلاث دوائر : تارجيست ، بني بوفراح وكتامة تعادل نصف ساكنة إقليم الحسيمة وتتوفر على مؤهلات هامة يمكن لها –حسب ظنهم – أن يساهم القرب الإداري في الرفع من شأنهم وازدهار منطقتهم بدل أن تظل بقرة حلوب لجهات أخرى، وكان هذا الاقتراح متداولا في السنوات الماضية كمقاربة سياسية وإدارية قد تساهم في تقنين زراعة القنب الهندي وحصره في مناطقه التقليدية بغية البحث عن بدائل تنموية كفيلة بإخراج المنطقة من أكبر كارثة بيئية ستواجهها في المستقبل القريب ، نظرا لتراجع الوعاء الغابوي مع ما يرافقه من انجرافات مهولة للتربة في ظل تسارع وتيرة النمو الديمغرافي الذي يتجاوز المعدل الوطني، وبروز ساكنة شابة تتطلع إلى مطالب أكثر إنسانية وتستجيب لمعدل النمو الحاصل على الصعيد الوطني، التقرير أكد وجود شباب جامعي يواجه بطالة مقنعة في ظل انسداد الآفاق وأضاف التقرير أن هناك ” معطى سوسيولوجي يشي بتغير جيلي يختلف تماما عن الأجيال السابقة من حيث تسلحه بتكوين ثقافي وحقوقي مهم يرشح بأن يقلب رأسا على عقب نمط الممارسة لدى النخبة التقليدية التي استنفذت مجال حضورها في ظل مناخ يشهد تحولات مهولة باتت ذات النخبة، حسب الجيل الصاعد ، غير قادرة على تفسير معطيات التحول من خلال انغماسها في زمن القرية المنغلقة على نفسها والمعاشة من شبهة زراعة ممنوعة ومشروعة أو هكذا أريد لها أن تعيش في لعبة أشبه بصراع بين القط والفأر”، وأضاف أن ” هؤلاء الشباب قالوا لا لهذا المسلك الذي جر عليهم مختلف الويلات وأرادوا حصتهم من التنمية لكي يعيشوا حياة نبيلة غير مستحيلة ، حيث يمكن بشيء من التخطيط والعزم على إخراج المنطقة من العزلة والتهميش لكونها تزخر بمؤهلات إيكولوجية وتنموية وبشرية غير مستثمرة تمكنها من لعب أدوارا طليعية في رسم أفاق رحبة لساكنتها وأجيالها الصاعدة”.

الحركة الاحتجاجية يؤكد بلاغ الجمعية المغربية لحقوق الانسان فرع الحسيمة تعتزم الاستمرار في الاحتجاج متشبثة بالطابع السلمي والحضاري في توصيل رسالتها وتعلن مشروعية مطالبها الاجتماعية سقفا لكل تحركاتها وترفض أي تأويل سياسي لمسلكها النضالي ، و” تصر على محاسبة المفسدين ولوبيات العقار والكشف عن العبث الذي طال المال العمومي في مختلف المجالات”. المحتجون يوضح التقرير يطالبون السلطات ” بنهج أسلوب الحوار المسؤول بعيدا عن الترهيب والتخويف، والكشف عن الأسباب التي حالت دون تفعيل وإنجاز مجموعة من المشاريع المبرمجة على الورق دون أن ترى النور، والإسراع بوضع خطة تنموية عاجلة لرفع التهميش عن المنطقة وإخراجها من العزلة، وخلق بنية تحتية كفيلة بإخراج المنطقة من العزلة ، والإسراع في إنجاز مشاريع إنقاذ المدينة من الأوحال وسوء التسيير، والاعتناء بالقرى المجاورة ومدها بالطرق والعناية التعليم والصحة وتمكينها من مجموعة من المراكز السوسيو-ثقافية والاقتصادية للعناية بالفتاة القروية وإدماج المرأة في التنمية”.
تقرير إخباري صادر عن فرع الجمعية المغربية لحقوق الانسان بالحسيمة































