عبدالله اكلا
عبر تاريخه الطويل، خبر المغرب أشكال بدائية متعددة من التضامنات الاجتماعية بين أفراد مجتمعاته المتعاقبة، سواء في البوادي أو الحواضر. وفي عهد الحماية سيعرف المغرب إحداث بعض المؤسسات الحديثة مختصة بتوفير بعض جوانب الحماية الاجتماعية لفئات معينة. هذه المؤسسات سيرثها المغرب المستقل وسيعمل على تطويرها وإحداث مؤسسات أخرى سيؤطرها بترسانة قانونية تجد مرجعياتها في الإعلانات والاتفاقيات والمواثيق الدولية المؤطرة لملف الحماية الاجتماعية على المستوى العالمي، وبصفة خاصة بعد الحرب العالمية الثانية.
وفي هذا السياق، شكل مفهومي الكرامة الإنسانية الأصيلة والمساواة في الحقوق، المدخل الرئيسي الذي نسجت على أساسه فلسفة النظر إلى جميع أعضاء الأسرة البشرية، والتي ستعبر عنها المادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (10 دجنبر 1948) بالعبارة التالية: (يولد جميع الناس أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق، وهم قد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضا بروح الإخاء). والتعامل بروح الإخاء بين أفراد المجتمع الإنساني يستوجب تكريس كل مظاهر وتجليات هذه الكرامة الإنسانية وما يرتبط بها من المساواة في الحقوق والحريات الأساسية والتي بدونها يستحيل الحديث عن مفهوم الكرامة وبالتالي عدم القدرة على التحرر من الخوف والفاقة كاسمي ما تطمح إليه النفوس البشرية ( ديباجة العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية).
ولعل من بين هذه الحقوق، حق الإنسان في الضمان الاجتماعي، وما يرتبط به من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي لا غنى عنها لكرامته ولنمو شخصيته في حرية، كما تنص على ذلك المادة 22 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. هذا الحق يستلزم أن يغطي كل جوانب الحماية الاجتماعية سواء على المستوى الأفقي أي كل الفئات العمرية ذكورا وإناثا وكل الشرائح الاجتماعية، أو على المستوى العمودي، أي كل مستويات الحماية الاجتماعية الأساسية، والمتمثلة بالحق في المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية والخدمات الاجتماعية الضرورية والحماية من مخاطر البطالة والمرض والعجز و الترمل والشيخوخة وغير ذلك من الظروف الخارجة عن إرادته والتي تفقده أسباب عيشه، وأيضا حق الأمومة والطفولة في الرعاية والمساعدة الخاصتين، وحق الأطفال في التمتع بالحماية الاجتماعية سواء ولدوا في إطار الزواج أو خارجه (المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان).
وإذا كان الحق في الحماية الاجتماعية يفترض أن يتأسس على تعاقد اجتماعي بين أفراد المجتمع، ارتكازا على مبادىء التضامن والتعاون والتآزر والتعاضد، أو ما يمكن التعبير عنه بالاسمنت الصلب لضمان التماسك الاجتماعي الكفيل بصيانة كرامة المواطن. فان إعمال هذا الحق يقع على عاتق الدولة. مادامت هذه الأخيرة قد صادقت على العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبصفة خاصة مواده 9 و10 و11 و12، إذ تنص المادة التاسعة على ما يلي (تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل شخص في الضمان الاجتماعي، بما في ذلك التأمينات الاجتماعية). وهذا ما يجعلنا نسائل دولتنا في كيفية إعمالها لهذا الحق خصوصا بعد المصادقة على القانون-الإطار رقم 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية (ج.ر.عدد 6975 بتاريخ 5 أبريل 2021). ذلك أن منظومة الحماية الاجتماعية هي مكون من مكونات السياسات العمومية للدولة والرامية إلى إعمال حق أساسي من حقوق الإنسان هو الحق في الحماية الاجتماعية باعتباره الضامن الأساسي لتحقيق التماسك الاجتماعي والدفع بعجلة التنمية البشرية ببلادنا، والمنصوص عليه في الفصل 31 من الدستور.
لكن قبل ذلك لابد من الإشارة إلى أن المملكة المغربية، ومنذ نهاية الألفية الثانية، أحدثت عدة مؤسسات، من قبيل مؤسسة محمد الخامس للتضامن التي يرأسها الملك محمد السادس(تاريخ الإحداث 1999 )، وأطلقت مجموعة من البرامج الاجتماعية على رأسها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (18 ماي 2005)، ونظام المساعدة الطبية أو ما يعرف اختصارا براميد ( RAMED) وهو نظام للرعاية الصحية تم اعتماده رسميا منذ 2012، وبرنامج تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية (2015)، وبرنامج دعم الأرامل (2014) وبرنامج دعم تمدرس الأطفال كبرنامج تيسير ومليون محفظة، كما أحدث أيضا صندوق دعم التماسك الاجتماعي لتشجيع تمدرس الأطفال ذوي الإعاقة، الخ.
ورغم كل هذه البرامج، فقد ظل الحق في الحماية الاجتماعية بالمغرب كحق من حقوق الإنسان الأساسية، تعتريه الكثير من النقائص، أوردها بتفصيل تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، المعنون بالحماية الاجتماعية بالمغرب: واقع الحال، الحصيلة وسبل تعزيز أنظمة الضمان والمساعدة الاجتماعية، وذلك بناء على الإحالة الذاتية رقم 34/2018. فقد أبرز هذا التقرير بأن منظومة الحماية الاجتماعية بالمغرب، رغم كونها منظومة حديثة، مثقلة بتراكمات الماضي، حيث تضم تشكيلة واسعة من الأنظمة غير المترابطة والمجزأة والممولة أساسا من مداخيل الشغل لفائدة فئة من أجراء القطاع الخاص وموظفي وأعوان الدولة والجماعات الترابية، بينما تظل غالبية السكان النشيطين دون حماية اجتماعية (60 في المئة من السكان النشيطين محرومون من الحماية الاجتماعية)، وما يزيد الأمر تعقيدا الانتشار الواسع للقطاع غير المنظم. وقد أبانت أزمة كوفيد 19 عن «مجموعة من الاختلالات ومظاهر العجز» كما جاء على لسان الملك محمد السادس في خطابه الافتتاحي للدورة التشريعية (9 اكتوبر 2020).
وبناء على ما سبق، فان أسباب نزول القانون- الإطار رقم 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية تتمثل أساسا في تجاوز هذه النقائص، عبر استكمال بناء منظومة قوية توفر الحماية الاجتماعية لفئات واسعة، وتكون قادرة على الحد من المخاطر الاقتصادية والاجتماعية، لاسيما لدى الفئات الأكثر هشاشة، من قبيل تلك التي ترتبت عن تداعيات جائحة كوفيد 19. ووفقا للخطاب الملكي المذكور أعلاه، فان المرتكزات الأساسية المتوخاة من منظومة الحماية الاجتماعية تهم أربعة محاور أساسية هي، توسيع التغطية الصحية الإجبارية، تعميم التعويضات العائلية، توسيع قاعدة الانخراط في أنظمة التقاعد وتعميم التعويضات عن فقدان الشغل بالنسبة للأشخاص الذين يتوفرون على شغل قار. واستنادا على ما جاء في ديباجة هذا القانون- الإطار، فان الأهداف المراد بلوغها من وراء تفعيل هذا القانون، الذي اعتبر أولوية وطنية، تتمثل في التقليص من الفقر، محاربة الهشاشة، دعم القدرة الشرائية للأسر، تحقيق العدالة الاجتماعية والنهوض بالرأسمال البشري.
ولعل أول ما يثير انتباهنا بخصوص هذا القانون-الإطار، من جهة اعتباره مكملا للسياسات العمومية الأخرى التي تعتمدها الدولة في مجال الحماية الاجتماعية (المادة 4)، بمعنى آخر هذا القانون لم يوضع من قبل المشرع لتغطية الحق في الحماية الاجتماعية في شموليته عبر تضمينه لكل الأطر المرجعية للحماية الاجتماعية، وإنما وضع خصيصا لاستهداف حماية بعض الفئات التي ظلت خارجة عن الاستفادة من هذا الحق، وطبعا لتحقيق ذلك يتوجب إصلاح منظومة الحماية الاجتماعية القائمة وتأهيلها. ومن جهة ثانية، المدلول الذي أعطاه للحماية الاجتماعية والتي حصرها في أربع مجالات أساسية هي، الحماية من مخاطر المرض، الحماية من المخاطر المرتبطة بالطفولة وتخويل تعويضات جزافية لفائدة الأسر التي لا تشملها هذه الحماية، الحماية من المخاطر المرتبطة بالشيخوخة والحماية من مخاطر فقدان الشغل (المادة 2)، في حين نجد الاتفاقية رقم 102 بشأن المعايير الدنيا للحماية الاجتماعية الصادرة عن منظمة العمل الدولية (1952)، تحدد تسع مجالات يتوجب فيها على الدولة أن تقدم إعانات للأفراد، وهذه المجالات هي: الإعاقة، الإعانات المباشرة التي تقدم في شكل رعاية أو الإعانات غير المباشرة التي تتمثل في تسديد المصاريف التي تحملها الشخص المعني، إعانة المرض، إعانة البطالة، إعانة الشيخوخة، إعانة إصابات العمل (حوادث الشغل)، الإعانة العائلية، إعانة الأمومة، إعانة العجز وإعانة الورثة.
ودون الدخول في التفاصيل الواردة في هذا القانون- الإطار بخصوص مجالات الحماية الاجتماعية الأربعة المكورة أعلاه، نشير فقط إلى المعطيات الواردة في الخطاب الملكي السابق ذكره والمدرجة في ديباجة هذا القانون- الإطار، حيث ورد فيه (الخطاب الملكي) توسيع التغطية الصحية الإجبارية بإضافة 22 مليون مستفيد إضافي للاستفادة من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الذي يغطي تكاليف العلاج والأدوية والاستشفاء، وذلك خلال سنتي 2021 و2022 كما نصت على ذلك المادة 17 من هذا القانون- الإطار، وهو يستهدف في الأساس الفئات المعوزة المستفيدة من نظام المساعدة الطبية، وأيضا فئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا، تعميم التعويضات العائلية الذي سيستقبل منها حوالي 7 ملايين طفل في سن التمدرس وذلك خلال سنتي 2023 و2024، وهي تهم التعويضات المتعلقة بالحماية من المخاطر المرتبطة بالطفولة، والتعويض الجزافي المنصوص عليه في المادة 4 من ها القانون الإطار. توسيع قاعدة الانخراط في أنظمة التقاعد من خلال دمج حوالي خمسة ملايين شخص من الساكنة النشيطة (الذين يمارسون عملا) التي لا تتوفر حاليا على أي تغطية متعلقة بالتقاعد في إطار نظام معاشات خاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا، وذلك خلال سنة 2025، تعميم التعويض عن فقدان الشغل لفائدة الأشخاص الذين يتوفرون على شغل قار، خلال سنة 2025.
ولإنجاح منظومة الحماية الاجتماعية هذه، نص القانون-الإطار على مجموعة من الإجراءات ذات البعدين التدبيري والتمويلي. فعلى مستوى آلتمويل، أشارت المادة 11 من الباب الثاني على آليتين للتمويل، آلية قائمة على الاشتراك بالنسبة للأشخاص القادرين على المساهمة في تمويل هذه الحماية الاجتماعية، حيث يتوجب على المؤمن أو عن طريق الغير لحسابهم الأداء المسبق لمبالغ الاشتراك طبقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، وأيضا عبر الواجبات التكميلية التي تفرضها الدولة على بعض الفئات المهنية في إطار نظام المساهمة المهنية الموحدة(المادة 12)، وآلية قائمة على التضامن لفائدة الأشخاص غير القادرين على تحمل واجبات الاشتراك وهي تهم أساسا حق الاستفادة من خدمات الحماية الاجتماعية المتعلقة بالتأمين الإجباري عن المرض، والتعويضات المخصصة للحماية من المخاطر المرتبطة بالطفولة أو من التعويضات الجزافية، وهذه الآلية التمويلية الثانية ترتكز على الأداء المسبق للاشتراكات من طرف الدولة لفائدة الأشخاص المعنيين، وذلك عبر إحداث حساب مرصد لأمور خصوصية لهذا الغرض تتمثل موارده الأساسية في المخصصات المالية من ميزانية الدولة والعائدات الضريبية المخصصة لتمويل الحماية الاجتماعية والموارد المتأتية من إصلاح نظام المقاصة والهبات والوصايا وجميع الموارد الأخرى التي يمكن أن ترصد بموجب نصوص تشريعية أو تنظيمية. وطبعا هذه الآلية التمويلية الثانية مهمة جدا لتمكين شرائح واسعة من الاستفادة ولو جزئيا من حقهم في الحماية الاجتماعية.
أما بخصوص الجانب التدبيري، وإذا كانت المادة 10 من هذا القانون-الإطار قد اعتبرت تعميم الحماية الاجتماعية مسؤولية مشتركة بين الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات والمقاولات العمومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، فان المادة التاسعة أوكلت للسلطات العمومية السهر على تنسيق عمل كافة المتدخلين المعنيين بتعميم الحماية الاجتماعية وتطوير الجوانب التدبيرية وكذا تلك المتعلقة بحكامة هيئات الضمان الاجتماعي واتخاذ جميع التدابير ذات الطابع التشريعي والمؤسساتي والمالي التي تمكن من تفعيل تعميم الحماية الاجتماعية. وتبقى آليات الحكامة المنصوص عليها في المادة 15 مهمة للغاية، فوفقا لهذه المادة تسهر السلطات العمومية على اتخاذ الإجراءات اللازمة لوضع إطار للحكامة يمكن من ضمان التقائية مختلف أنظمة الحماية الاجتماعية، لاسيما من خلال اعتماد هيئة موحدة لتدبير هذه الأنظمة، كما تقوم الحكومة بإحداث آلية للقيادة تسهر بصفة خاصة على تتبع تنفيذ هذا الإصلاح وتنسيق تدخلات مختلف الأطراف.
إن إقدام المغرب على إخراج القانون- الإطار المتعلق بالحماية الاجتماعية، هو في حد ذاته مبادرة مهمة جدا، تعكس إرادة الدولة المغربية في توسيع الحماية الاجتماعية التي تعتبر إحدى الغايات الرئيسية لأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2015/ 2030، السبعة عشر، والتي يأتي على رأسها القضاء على الفقر والقضاء التام على الجوع والصحة الجيدة والرفاهية والتعليم الجيد والمساواة بين الجنسين والعمل اللائق. وطبعا فان المنظور الدولي للتنمية يرتكز على التكامل والتوازن بين الاستدامة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والبيئية. وأيضا إرادة الدولة المغربية في تفعيل التوصية رقم 202 بشأن الأرضيات الوطنية للحماية الاجتماعية الصادرة عن منظمة العمل الدولي (2012)، حيث جاء في مقدمتها بأن الحق في الضمان الاجتماعي- باعتباره حقا من حقوق الإنسان- هو ضرورة اقتصادية واجتماعية لتحقيق التنمية والتقدم إلى جانب تعزيز العمالة، وهو أيضا أداة مهمة للقضاء على الفقر وانعدام المساواة والاستبعاد الاجتماعي وانعدام الأمن الاجتماعي وتعزيز تكافؤ الفرص والمساواة بين الجنسين والمساواة الاثنية.
فالمملكة المغربية ومن خلال تفعيلها لهذا القانون – الإطار، ستتمكن تدريجيا من الانتقال من العمالة غير المنظمة إلى العمالة المنظمة، وهذا الهدف مهم للغاية، فالقطاع الغير منظم لازال يهيمن على الاقتصاد الوطني، لذلك فان إرساء منظومة مستدامة للضمان الاجتماعي ستساهم بشكل كبير في الانتقال إلى العمالة المنظمة . كما أن تعميم الحماية الاجتماعية ستمكن الدولة من الاستثمار في الأشخاص وتمكينهم من التكيف مع التغيرات في الاقتصاد وسوق الشغل، ذلك أن منظومة الضمان الاجتماعي تعمل كمثبتات آلية اجتماعية واقتصادية وتساعد على حفز الطلب الإجمالي في أوقات الأزمات وما بعدها، ولعل أزمة كوفيد 19 كشفت بالملموس مدى حاجة المغرب إلى منظومة حماية اجتماعية أكثر فعالية وأكثر قدرة على ضمان التماسك الاجتماعي على مستوى الدولة وداخل أقاليمها ووحداتها الترابية الأخرى.
وبالرغم من كل ما قيل أعلاه، فان هناك تحديات ستواجه الدولة في تعميمها وتوسيعها للحماية الاجتماعية، فمن جهة هناك مشاكل كثيرة تعيشها مؤسسات الحماية الاجتماعية القائمة وبصفة خاصة تلك المكلفة بمجال التقاعد، فمختلف التوجهات الإصلاحية للحكومة بخصوص هذه المؤسسات بعيدة كل البعد عن تجويد وظيفة هذه المؤسسات. ومن جهة ثانية، هناك مجالات لا تغطيها أية حماية اجتماعية وذلك من قبيل إعانة البطالة وإعانة ذوي الإعاقات، الخ، وهذا في حد ذاته يطرح إشكالية كبرى تتعلق بحق أساسي من حقوق الإنسان الذي يفترض فيه أن يكون مضمونا لكل المواطنين والمواطنات بدون تمييز. ومن جهة ثالثة، وعلى الرغم من تنصيص هذا القانون- الإطار على إحداث حساب خصوصي لغرض ضمان بعض أوجه الحماية الاجتماعية للفئات المعوزة، فان هناك تخوف من عدم التزام الحكومة بضخ الموارد المالية المنصوص عليها في هذا القانون- الإطار، خاصة ونحن نعلم كيف تماطلت الحكومات السابقة عن الوفاء بالتزاماتها بخصوص الصندوق المغربي للتقاعد.
وفي الختام نؤكد على أن هذا القانون- الإطار المتعلق بالحماية الاجتماعية، هو مشروع كبير، تفعيله على ارض الواقع يتطلب إرادة سياسية قوية لدى الحكومة المقبلة، تتنافى تماما مع سياسات الحكومتين السابقتين (ما بعد دستور 2011)، اللتين عملتا على تقويض جهود التنمية طويلة الأمد وتعريضها للخطر، عبر سياسات تقشفية كان همها هو الحفاظ على التوازنات المالية والتحكم فيها بعيدا عن التفكير في آثارها الاجتماعية السلبية للغاية.































