التبريس: خالد الزيتوني
يعرف قطاع الخدمات الصحية تدهورا ملحوظا على مستوى الخدمات التي يقدمها للمواطنين، فداخل مدينة الحسيمة يوجد مركز استشفائي واحد يفد إليه كل المرضى المتواجدين بمدينة الحسيمة حيث يعرف اكتظاظا بالمرضى وطوابير لا تنتهي من الباحثين على طبيب يمنحهم وصفات تشفي أمراضهم المزمنة، فعند كل قسم طبي تجد مختلف أشكال المرضى ومنهم من يأتي من قرى نائية وتضطرهم الظروف إلى قضاء ليلة أو ليلتين داخل المدينة في انتظار الفوز بزيارة الطبيب، يقول أحد المرضى من الذين تمت إحالتهم من مستشفى تارجيست « انتظرت طويلا حتى استطعت الحصول على تاريخ لإجراء عملية جراحية وذلك بسبب كثرة المرضى الذين يفدون على المستشفى ولقلة الأطر الطبية (120 طبيب و390 ممرضا بإقليم الحسيمة )، فبمدينة ترجيست لم أتمكن من العلاج لغياب تخصص للحالة التي أشكوا منها »،

ويعرف القطاع الصحي عموما بمدينة الحسيمة ضعفا كبيرا راجع إلى قلة الموارد البشرية من الأطر الطبية والممرضين وذلك بالرغم من الأوراش والمشاريع الصحية الكبرى التي عرفها الإقليم من قبيل انطلاق تأهيل المركز الاستشفائي وبناء المركز الجهوي لأمراض السرطان، إلا أن التساؤلات التي يطرحها المواطنون بشأن إصلاح قسم المستعجلات بالمستشفى المذكور حيث أنه عرف أشغال مماثلة لم يمر عليها عشر سنوات، وكانت وقتها قد تمت في إطار التعاون المغربي الإسباني لتأهيل هذا القسم الهام الذي يستقبل العديد من الحالات المرضية المستعجلة يوميا، وقد أدت الأشغال التي يعرفها المركز الإستشفائي الجهوي بالحسيمة إلى خلق حالة من الفوضى داخله، هذا في الوقت الذي يجب أن يحظى فيه المرضى بقدر من الهدوء والراحة لنسيان آلامهم، إلا أنه والحالة هذه التي تعيشها المستشفى تجعل من الزائر لأقسام هذا المركز الصحي يحس كأنه داخل ورش للبناء،

كما يصعب على الوافدين التمييز بين الأطباء والأعوان والممرضين، بسبب كثرة الغرباء الذين يملأون المستشفى في اوقات مختلفة، وانتشار معدات ومواد البناء بساحة المستشفى الأمر الذي يستوجب ضرورة فرض وتيرة سريعة للأشغال لأن المنطقة أصبحت تعرف أزمة حقيقية في قطاعها الصحي، بالإضافة إلى كون إنهاء هذه الأوراش يعد اليوم مطلبا ملحا للشغيلة الصحية التي تحتج على ما آل إليه الوضع الصحي بكل الجهة.

وتتكون شبكة التجهيزات الصحية بمدينة الحسيمة من ستة مراكز صحية حضرية ومستشفى محلي واحد، في الوقت الذي يوجد بالإقليم 32 من المستوصفات القروية المعروفة بتواضع الخدمات التي تقدمها للمرضى إذ عادة ما تفتح هذه المراكز الصحية أبوابها خلال الأسواق، وهي في مجملها غير مجهزة وفي المناطق البعيدة تبقى هذه المراكز معزولة في المداشر النائية ووجودها كعدمها، وغالبا ما يعاني المواطنون بمناطق إقليم الحسيمة في التنقل إلى المراكز الصحية الحضرية لغياب الطرق أو المسالك بالنسبة لعدد كبير من دواوير كتامة وتغزويت وتبرانت… التي يشعر فيها المواطنون بكثير من الأسى بسبب صعوبة التنقل صوب اقرب نقطة حضرية.
يتوفر إقليم الحسيمة على طاقة سريرية تصل طاقتها الاستيعابية الى 398 سرير، ويصل حجم التغطية الصحية بإقليم الحسيمة بالنسبة الى كل 1000 نسمة بالنسبة للأطباء الى 0.16 وأطباء الأسنان الجراحون الى 0.02 والصيادلة الى 0.07 وأعوان الصحة الى 0.84، في الوقت الذي يصل فيه المعدل الوطني الى طبيب واحد لكل 2360 نسمة، نجد فيه على مستوى اقليم الحسيمة طبيب واحدا لكل 7700 نسمة.

وحسب الإحصائيات الرسمية فإن 391000 نسمة من قاطني إقليم الحسيمة يتوفرون على مركز استشفائي واحد وحوالي 40 مركزا صحيا موزعين على التراب الإقليمي الذي تصل مساحته 3550 كلم مربع، وعموما يعاني قطاع الصحة خصاصا حادا على مستوى الأطر الطبية والتجهيزات بشكل يبعده عن أداء دوره الحيوي في الحفاظ وحماية صحة المواطنين.































