محمد العربي هروشي
اتسم الأسبوع الفارط بالرسالة التي وجهها بيدرو شانسث رئيس الحكومة الإسبانية إلى الملك محمد السادس يعلن فيها موقف حكومته من مقترح المملكة المغربية، المتعلق بالحكم الذاتي والذي اعتبره ” الأكثر جدية وواقعية ومصداقية “، بعد أكثر من 10 أشهر من التوتر في العلاقات البينية بين المملكتين الجارتين، وزير الخارجية الإسباني بدوره لم يخرج عن التعابير الواصفة للموقف المغربي ( الحكم الذاتي ) حيث كرر في ندوته الصحافية من برشلونة أن الحل المغربي ” الأكثر جدية وواقعية لفض النزاع” وكان سبق لرئيس الحكومة الأسبق رودرغيث ثباطيرو أن انحاز إلى المقترح المغربي معلنا عنه في البرلمان الإسباني2008 ، بل ويعتبر من المساهمين عام 2007 في مساهمة بلورة هذا المقترح قياسا على الحكم الذاتي الذي تتمتع به كاطالونيا ، أما ثالث الأثافي، بلاغ الديوان الملكي الذي أثنى على الموقف الإسباني، والذي خلف ارتباكا في الأوساط السياسية الإسبانية .
وتتسارع الأحداث ليعلن وزير الخارجية الإسباني عن زيارته قبل متم مارس إلى الرباط لتهيئ الأجواء لزيارة رئيس الحكومة الإسبانية، وبذلك ستعرف العلاقات المغربية الإسبانية منعطفا جديدا مؤسسا على ما جاء في فقرة من رسالة بيدرو سانشث إلى ملك المغرب “هدفنا بناء علاقة جديدة مبنية على الوضوح والتواصل الدائم والاحترام المتبادل للاتفاقيات المبرمة من طرف البلدين، والامتناع عن أخذ المبادرة بشكل أحادي،لنكون في مستوى أهمية كل ما نتقاسمه.”
والواقع يبدوا أن الموقف الإسباني انقلاب 180 درجة على ما كان عليه منذ بضعة شهور، حيث قام سانشث بالتحريض على استصدار مواقف صارمة وقاسية من طرف مكونات البرلمان الأوروبي والمفوضية الأوروبية، والذهاب إلى التهديد بإدراج الثغرين السليبين سبتة ومليلية ضمن شينغن.
بل تزعم حملة شرسة مناهضة لقرار رئيس أقوى دولة في العالم دونالد ترامب الذي أعلن شرعية السيادة المغربية على صحرائه قبيل انتهاء عهدته.
و إذن ما الذي جعل رئيس الحكومة الإسبانية يقبل على هكذا موقف؟
السياق الإقليمي والدولي وانعكاسات الحرب بين روسيا وأوكرانيا له، أكيد، دور كبير، فأسعار الطاقة والغاز في تصاعد مجنون، والمد الروسي للغاز عليه حصار من أمريكا وحلفائها، والجزائر أوقفت تدفق الغاز لإسبانيا عبر المغرب إثر قطع العلاقات الدبلوماسية مع جارها المغربي، فرقعة الشطرنج جد معقدة، لكن ما الذي ستربحه إسبانيا من تغيير موقفها إزاء مقترح الحكم الذاتي؟ فرسالة سانشث إلى العاهل المغربي، لم يعلم من تفاصيلها إلا فقرتين دون الإشارة إلى التصريح بالسيادة المغربية على صحرائه، بمعنى أن موقف سانشث لم يرق إلى موقف ترامب، كما أن هذا الموقف لن يتغير بتغير الحكومات الإسبانية؟ هذا من جهة.
من جهة ثانية لا نعلم ما إذا كانت المملكة المغربية ستتنازل عن مطالبها المشروعة خاصة المتعلقة بالمطالبة بتحرير الثغرين السليبين سبتة و مليلية، والجزر، هذا فضلا عن أن العبارة الواردة في رسالة سانشث والتي تحث على (عدم أخذ المبادرة بشكل أحادي) هل معنى هذا يقتضي مراجعة المملكة المغربية للمبادرة أحادية الجانب التي حددت بها مياهها الإقليمية مؤخرا في محاذاة مع كنارياس ؟، وهل ستفتح البوابتان الحدوديتان ترخال وبني شيكر كسابق عهدها؟
عدة أسئلة تبقى مفتوحة وحارقة، خاصة وأن الإعلام الإسباني قد أعلن عن زيارة رئيس الحكومة الإسبانية إلى الثغرين السليبين سبتة ومليلية غدا الأربعاء حسب OKDIARIO لعدد الأمس.
لقد خلف موقف رئيس حكومة إسبانيا عدة ردود فعل سلبية من أكثر من 13 حزبا سيما من الأحزاب اليمينية الشعبي وفوكس، كما أن مكونات الحكومة الإسبانية اليسارية بوديموس هاجمت رئيس الحكومة علنا وهو ما قامت به يولاندا دياث النائبة الثانية لرئيس الحكومة الإسبانية.
إن عودة العلاقة الدبلوماسية وعودة السفيرة المغربية إلى مدريد شيء لا يمكن إلا التصفيق له، لكن على أسس جديدة تقوم على الندية وتبادل المصالح (رابح ،رابح) والاحترام الفعلي للوحدة الترابية لكلا البلدين .































