التبريس
وجه الملك محمد السادس رسالة قوية إلى كل من يهمهم الأمر من شيوخ السلفية، عبر استجابته لنداء الشيخ محمد الفيزازي، الذي عبر في موقعه على الانترنيت عن استعداده لإمامة الملك في صلاة الجمعة لأمس بمسجد طارق بن زياد بطنجة. وقال الباحث في الجماعات الإسلامية عبد الله الرامي ، في اتصال هاتفي أجرته معه «الصباح»، إن لهذا الحدث عدة دلالات قوية جدا، أولاها تحمل رسائل واضحة إلى السلفيين المغاربة من الملك، عبر ثقته في الفيزازي، ودعوته إلى إمامته، والثانية من قبل الشيخ الذي حوكم بثلاثين سنة في قضايا الإرهاب، والذي كان يشير إلى النظام ب«الطاغوت»، قبل أن يجري مراجعات تبين من خلال هذا الحدث أنها جذرية ولا لبس فيها.
وقال الرامي إن هذه الصلاة أبانت أن الفيزازي اختار خطا واضحا، وأكد أن مراجعاته ليست «تكتيكية»، بل جذرية، تقطع الشك باليقين، وأنه ليس رجلا مزاجيا، كما وصف داخل البيت السلفي نفسه بالمغرب وخارجة. مضيفا أنه لا يمكن وصف هذه الخطوة إلا ب«الذكية» من قبل الملك والشيخ الذي له أتباع في جميع ربوع المملكة. وهي أيضا، يضيف الرامي، مراجعة ثقة بين الجهة الرسمية وبين السلفي الذي كان يشكل خطرا بمواقفه المتطرفة.
وحسم الفيزازي موقفه من النظام، بإجراء مراجعات جذرية وإظهار أن مواقفه منه ثابتة، بل إن «هذه الخطوة هي بيعة من نوع خاص، ولها دلالات قوية، وإن كانت مواقف الفيزازي من العلمانيين لم تتغير بتغير نظرته إلى النظام»، يقول الباحث في الجماعات الإسلامية.
واختار محمد الفيزازي، في خطبته التاريخية، موضوع الأمن والأمان، مؤكدا أنهما نعم من الله سبحانه وتعالى، قائلا إن الأمن والأمان إن كانا من هبات الله عز وجل، فإن الحق سبحانه جعل الأخذ بالأسباب من سننه، وأن من أعظم نعم الله على عباده، الأمن والأمان، فلا أمن بلا أمان، ولا أمان من دون أمن، وبدونهما لا يقوى الإنسان على العبادة. وخاطب الفيزازي أيضا المتكلمين في الدين، كما تحدث عن
شكر النعم وأن قلته يزيد الحقد بين فئات المجتمع، وأن من مظاهر عدم شكر النعم التملص من أداء الواجبات.
وقالت مصادر مطلعة إن الملك اختار الصلاة في هذا المسجد، وهو يقوم بجولاته الاعتيادية بسيارته، ولم يكن جلالته يعلم أن الفيزازي هو خطيب هذا المسجد، وحين علم بذلك لم يمانع الصلاة فيه. وحسب المصادر ذاتها فإن طنجة تعتبر واحدة من المدن التي تحتضن سلفيين متطرفين، ورغم ذلك لم يمانع جلالته من الصلاة بالمسجد، خاصة بعد أن أبان الفيزازي عن رغبته في إمامته.
المصدر: الصباح






























