عبد اللطيف مجدوب
لاءات إسرائيل
كم من قرارات أممية ضد إسرائيل ؛ في جرائمها القديمة والحديثة ؛ ظلت حبيسة الرفوف ، ترفضها إسرائيل جملة وتفصيلا ، وكم من ورقة “فيتو” رفعتها أمريكا ضدا على “المجتمع الدولي” وهو يهم بتمرير قرارات الإدانة أو ؛ على الأقل ؛ وقف الحرب وإعلان هدنة إنسانية في حرب غزة ؟! … فلليوم التسعين من بدء “طوفان الأقصى” ، ما زالت لاءات إسرائيل تتفجر تباعا في وجه كل من ينادي بوقف الحرب ومعالجة ملف الرهائن والمحتجزين. وعقيدة مجلس الحرب الإسرائيلي ممعنة في حرب إبادتها الجماعية ومواصلة قصف لكل آثار الحياة في غزة ، غير مكترثة ، لا باحتجاجات المجتمع الإسرائيلي الداخلي ولا بالمجتمع الدولي ، وترى أن الحرب هو الخيار الوحيد لإنقاذ الرهائن والمحتجزين لدى منظمة حماس . وتتبادر إلى الأذهان جملة من التساؤلات حول هذا “التعنت” وركوبها الحرب كبديل لكل الخيارات السياسية المطروحة.
وفي ذات السياق ، وكأبرز المقاربات التي تتمسك بها إسرائيل بمضيها في أعمال التقتيل والتدمير والتعطيش والتخريب والتنكيل..، داخل القطاع مقاربة مركزية ؛ تتمثل في إعادة “تشكيل” قطاع غزة ، وفقاً لمقاساتها الأمنية والسياسية ، خال من “المقاومة” ، وبالمعنى العسكري أن يكون القطاع برمته تحت سيطرتها الكاملة، لتتسنى آنئذ عودة “الحياة” إلى المستوطنات التي هاجرها أهاليها من المستوطنين ، رغم تسليحهم ومنحهم شيكا على بياض بقتل كل من يقف أمامهم محتجا أو مستنكرا!
تكلفة لاءات إسرائيل
حرب غزة ؛ وعلى مدى قرابة الثلاثة أشهر من اندلاعها ، وخسائر إسرائيل تتصاعد وتيرتها ؛ إن على مستوى ضحاياها من القتلى والجرحى أو التكلفة المالية التي تعد بعشرات مليارات الدولارات من الأسلحة والذخيرة ، أو على مستوى اقتصادها الداخلي والخارجي الذي انهار بشكل غير مسبوق ، هذا فضلاً عن بشاعة صورتها الملطخة بالدماء في الإعلام العالمي ، جراء اقترافها لمجازر وإبادة جماعية على مرأى ومسمع دول العالم . هذه تكلفة جد عالية ؛ في ميزان العقيدة العسكرية التي تقود مجلس الحرب برئاسة بنيامين نتانياهو ، ولا تقارن بالمطلق مع رهائنها لدى حماس ، فهي مستعدة لتدوسهم بجرافاتها وتستهدفهم بقذائفها ، في سبيل القضاء على فصائل المقاومة.
نتانياهو وعينه على توسيع رقعة الحرب
أصبح رئيس الحكومة الإسرائيلية بقيادته مجلس الحرب؛ مع توالي فصولها الدموية؛ مصرا ؛ أكثر من أي وقت مضى ؛ على الاستمرار في الحرب ، وتوقفها أو السعي إلى وقفها ؛ كما يناشده المجتمع الدولي ؛ يعني نهايته السياسية أو بالأحرى ذهابه إلى السجن بجرائر ثقيلة ، وبالتالي ؛ وأمام هذه الوضعية الدقيقة بالغة الحساسية ودفعا لكل احتمالات متابعته قضائيا وسياسيا ، نراه في الفترة الأخيرة يسعى إلى توسيع رقعة الحرب ، بالدخول مع حزب الله في مواجهة عسكرية مباشرة ، ومن ثم الذهاب إلى ضرب أهداف إيرانية ، وهو ما تخشاه أمريكا الراعي لحربها على غزة ، فهناك حسابات استراتيجية معقدة قد تفضي ؛ في حالة نشوب حرب إسرائيلية إيرانية ؛ إلى حرب قارية مدمرة ، قد تجنح إلى “زوال” إسرائيل من خريطة الشرق الأوسط ، إلا أن هذا السيناريو ؛ وإن كان واردا في العقيدة العسكرية الإيرانية ؛ فقد يكون مقدمة لنشوب حرب عالمية خاطفة !































