التبريس
أوردت مصادر إعلامية اسبانية متطابقة أن الجبهة الوطنية الفرنسية المحسوبة على اليمين المتطرف والفائزة في الانتخابات المحلية الأخيرة، تستغل في حملتها السياسية ضد المهاجرين صور مهاجرين ينحدرون من جنوب الصحراء، الذين حاولوا مؤخرا اجتياز السياج الحديدي على الحدود مع مليلية المحتلة، خاصة الصورة التي تظهر حوالي 200 مهاجر ينتمون لدول جنوب الصحراء فوق السياج الحديدي على الحدود وهم يصرخون ويطالبون رجال الحدود من الحرس المدني بالمناداة على الصحافة لتصوير معاناتهم، ويناشدون الحرس المدني بعدم إعادتهم للمغرب.
من جهة أخرى تمكن العديد من المهاجرين من الصمود فوق السياج الحديدي لأزيد من 10 ساعات، وذلك في الوقت الذي نقل فيه آخرون لتلقي العلاج بمليلية المحتلة بعد إصابتهم بجروح متفاوتة على مستوى أرجلهم وأيديهم.
حزب الجبهة الوطنية استغل تلك الصور لتحريض الفرنسيين على كراهية المهاجرين الأفارقة، يعلق مصدر إعلامي إسباني أن تلك الصور كانت كافية لتبرير الخطاب العنصري للجبهة، وتخويف الفرنسيين من الخطر المحدق بهم، والمتمثل أساسا في الأفواج الكبيرة من المهاجرين التي تفكر في اجتياز الحدود للبلوغ لأوربا.
ذات المصادر الاعلامية تساءلت بدورها عن مصدر تلك الصور والأشرطة التي تم نشرها بالعديد من الصحف المحلية بمليلية، وحتى بالمواقع الالكترونية، كما أنها تصدرت طيلة الأسبوع المنصرم واجهة كبريات الصحف الاسبانية، مؤكدة أن لحظة وقوع تلك الحادثة لم تكن أية جهة إعلامية حاضرة بالحدود، وهو ما دفع بالعديد من المصادر الاعلامية الاسبانية، للجزم بكون مصدر تلك الصور كان هو الحرس المدني الاسباني، والعاملين بمنظمة الصليب الأحمر الدولي.
من جهة أخرى ينتظر بفرنسا أن تتخد السياسة العدائية تجاه العرب والمسلمين،التي تتبناها الجبهة الوطنية الفائزة في الانتخابات المحلية شكل دعوات جديدة لمنع المسلمين في البلاد من الحفاظ على هويتهم الثقافية و الدينية بدءا من التضييق على شعائر الصلاة في الأعياد ومنع ارتداء الحجاب وتسويق اللحوم الحلال ووضع قوانين أكثر تشددا بالنسبة لمساطر الهجرة القانونية و التجنيس .
الغريب أنه بالقدر التي يستشعر فيه المغاربة المقيمين بفرنسا مثلا خطورة صعود اليمين الفرنسي المتشدد إلى سدة الحكم فإن هذه القناعة لم تمنع العديد منهم كما تؤكد الكثير من القرائن من منح أصواتهم في الانتخابات الأخيرة لمرشحي الجبهة الوطنية بل إن سياسيين فرنسيين يجزمون أن أصوات المسلمين كانت حاسمة في فوز جبهة مارين لوبان بأغلبية بلديات بالضاحية الباريسية نفسها، لتبرز المفارقة الصارخة و التي تجسدها صورة تلك الشابة المسلمة المرتدية لغطاء الرأس التي توجهت للإدلاء بصوتها صبيحة الدور الأول من الانتخابات المحلية بمدينة لونيل جنوب شرق فرنسا لتفاجأ بممثل الجبهة الوطنية بمركز الاقتراع يثور ضدها و يعرقل قيامها بواجبها كمواطنة فرنسية قبل أن تكون عربية مسلمة.
المصدر: خ/ز:التبريس+وكالات

































