بعد معاناة حقيقية في عرض البحر الأبيض المتوسط وجزيرة ” البوران ” الخاضعة للسيادة الإسبانية، لأزيد من تسعة أيام، تمكنت مجموعة من المهاجرين غير الشرعيين ضمنهم شابان يتحدران من إقليم الحسيمة، فيما الباقي من إقليمي الناظور ودريوش، وأقاليم أخرى من الوصول إلى السواحل الجنوبية الإسبانية بشق الأنفس بحر الأسبوع قبل المنصرم في ظروف وصفت بالصعبة، بعدما عانوا الأمرين في رحلة مأساوية كادت أن تنتهي بكارثة حقيقية. انطلقت الرحلة تحكي بعض المصادر من أحد سواحل إقليم الناظور في الساعات الأولى من صباح أحد الأيام من شهر فبراير الذي تزامن مع أحوال الطقس السيئة، على متن زورق مطاطي من نوع ” فانتوم “، وعلى متنه 51 مهاجرا سريا، وسط الأمواج العاتية وسوء الأحوال الجوية التي شهدتها المنطقة أواخر فبراير المنصرم. وذكرت المصادر أن سوء الأحوال الجوية لم تكن تساعد على الإبحار، إلا أن المنظمين وكذا المهاجرين كانوا يرغبون في ذلك، مع إصرارهم على تنفيذ الرحلة رغم أنهم كانوا يدركون خطورتها. وانطلقت المغامرة تضيف المصادر، وبعد نصف ساعة من الإبحار بدأت مياه البحر تتسرب إلى القارب بسبب علو الأمواج، في الوقت الذي حاول فيه المهاجرون مقاومة الوضع، بوسائل بسيطة، حتى لاتغمر المياه القارب، وتوقفت المحركات، لينطلق مسلسل الخوف. وأضافت المصادر أن حالة الذعر التي عاشها ركاب القارب، جعلت الكثير منهم يصاب بانهيار عصبي، ماأدى إلى وفاة شاب جراء حالة الخوف التي انتابته. نزلت الأمواج بكل ثقلها على القارب، واعتقد المهاجرون أن كل شيء انتهى ولم يبق أمامهم إلا تلاوة آيات بينات من القرآن الكريم. تفاعل كل شيء في هذا المشهد الرهيب، وكان الكل يتوقع انقلاب القارب في كل لحظة، وفقد سائق القارب أمله في مواصلة الرحلة. وبعد قرابة ثلاث ساعات من الإبحار، لاح للمهاجرين قارب مطاطي آخر من النوع ذاته، كان محملا بكمية من المخدرات قادما من أحد سواحل الريف متجها نحو جنوب إسبانيا، رغم قساوة الأحوال الجوية، كان على متنه سائقه ومساعده. استنجد ” الحراكة” بالأخيرين، فاستجابا لنداءاتهم، بعد العديد من التوسلات إليهما، وعمد السائق ومساعده إلى إنقاذ الموقف، حيث ركب الجميع القارب الثاني، فانطلق بهم نحو جزيرة البوران، وبمجرد وصولهم للأخيرة طلب منهم المنظمون الإسراع في النزول من القارب، الشيء الذي استجاب له ” الحراكة ” الذين كان نفذ ماكان لديهم من مواد غذائية. وبعدما تخلى عنهم السائق في الجزيرة التي تبعد عن ميناء ألميريا ب88 كيلومترا، والخاضعة للسيادة الإسبانية وسط البحر الأبيض المتوسط، أكمل القارب رحلته نحو جنوب إسبانيا، رغم إصابة مساعد السائق برصاصة أطلقها عليه جنود إسبان ممن يحرسون الجزيرة. وتحكي المصادر عن الظروف التي عاشها ” الحراكة ” وسط الجزيرة التي وصفت بالقاسية، لعدم وجود أماكن للإيواء إضافة إلى النقص في المواد الغذائية والمياه، والتهديدات التي كانوا يتلقونها من الجنود الإسبان الذين تعاطفوا في آخر المطاف معهم، بعدما تواصلوا معهم بلغتهم، فبدأوا يلقون للمهاجرين كل صباح ومساء بعض القطع من ” بيسكوي ” ليسدوا بها رمقهم، إذ لم يذوقوا الطعام لمدة خمسة أيام، بعدها استقر الطقس، وهدأت الأمواج، فاضطرت السلطات الإسبانية للتدخل حيث عملت على نقلهم إلى موانئ ألميريا وموتريل وغرناطة. وتؤكد المصادر أن المهاجرين السريين وبعد وصولهم إلى الموانئ سالفة الذكر ومكثوا فيها مايقارب 48 ساعة عند مصالح البحرية الإسبانية كإجراء روتيني في مثل هذه الحالات تم إخلاء سبيلهم.
ألتبريس ( متابعة )




























