شهدت دار المحاماة بتطوان يوم أمس، الجمعة 30 ماي، تنظيم مائدة مستديرة حول موضوع “الجريمة المرتكبة عبر الوسائط الرقمية بين قانون الصحافة والقانون الجنائي”، بمبادرة من هيئة المحامين بتطوان، والمكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحافة ومهن الإعلام، وبتنسيق مع مختبر علوم الإعلام والتواصل والخطاب بالمدرسة العليا للأساتذة. اللقاء عرف حضور شخصيات من ميادين القانون والإعلام والمجتمع المدني، وفتح نقاشًا معمقًا حول تعقيدات الواقع الرقمي وتحدياته القانونية.
تناولت أشغال اللقاء محاور راهنة تتعلق بالتشهير الرقمي، والأخبار الزائفة، والعنف اللفظي عبر المنصات الاجتماعية، في ظل ما يشهده العالم من تدفق سريع للمعلومة، وتنامي التأثير الرقمي على الحياة الخاصة والعامة. وقد نبّه المتدخلون إلى خطورة هذه الظواهر على النسيج المجتمعي، وعلى حرية التعبير من جهة، وكرامة الأفراد من جهة أخرى، مؤكدين أن الفراغ القانوني يسهم في تضاعف هذه الانتهاكات.
وركزت النقاشات على ضرورة إعادة التفكير في المنظومة القانونية الحالية، لتستجيب لتحديات العصر الرقمي، من خلال توضيح الحدود بين حرية التعبير والسب والقذف، وملاءمة القوانين الوطنية مع السياق الدولي في حماية المعطيات الشخصية والحقوق الرقمية. كما تم التنبيه إلى الحاجة لتأطير استعمال وسائل التواصل الاجتماعي، التي تحولت إلى فاعل مؤثر دون ضوابط واضحة أو مساءلة فعالة.
وتطرقت المداخلات إلى أهمية التربية الرقمية، خاصة في صفوف الناشئة، من خلال إدماج هذا البعد في المناهج التعليمية، وبناء الوعي النفسي والتربوي لدى الشباب لحمايتهم من العنف الرمزي والمعلومات المضللة. كما شدد المتدخلون على أهمية دعم الإعلاميين ورجال القانون بتكوينات متخصصة في المجال الرقمي، ليكونوا أكثر قدرة على المواكبة والفهم والتدخل المسؤول.
وفي ختام اللقاء، خرج المشاركون بجملة من التوصيات العملية، أبرزها: ملاءمة القانون 08-09 المتعلق بحماية المعطيات مع المستجدات الرقمية، وإصدار قانون خاص بشبكات التواصل الاجتماعي، وتجريم العنف الرقمي بجميع أشكاله، كما أوصوا بإدراج التربية الرقمية ضمن البرامج الدراسية، وتوفير تكوين مستمر للصحفيين حول تقنيات التحقق من المعلومات، بالإضافة إلى إعداد مدونة وطنية للجرائم الرقمية تُراعي الخصوصية المغربية.
ودعا المتدخلون إلى عقد ندوة وطنية موسعة تجمع القانونيين، الصحفيين، والخبراء في المجال الرقمي، لتنسيق الجهود ووضع استراتيجية تشريعية وتربوية متكاملة، كما تم التأكيد على تعزيز التعاون بين المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني لمواجهة التحديات الرقمية بشكل جماعي، وشدد الحاضرون على أن بناء فضاء رقمي آمن يتطلب توازناً دقيقاً بين الحريات والمسؤوليات، مدعوماً بتأطير قانوني وتربوي محكم.
متابعة.































