حارب البناء العشوائي بالبيضاء وتقدم بطلب الاستقالة لمناسبتين
حين نتوقف لحظة لاسترجاع بعض المحطات البارزة من رحلة طويلة لعبد القادر الحلوي، نكون أمام رجل سلطة بصم على مشوار بارز طيلة مساره المهني الذي امتد 35 سنة، في جميع المهام التي تقلدها. تنقل الحلوي بين مجموعة من العمالات ترك فيها بصمات مازال يحتفظ بذكريات العديد منها.في 1953 أطلق عبد القادر الحلوي صرخته الأولى، كان ذلك بالقصر الكبير، من والدين ريفيين، إذ يتحدر والده من إقليم الحسيمة، فيما والدته من منطقة فرخانة بإقليم الناظور. وحين استتب الأمن بإقليم الحسيمة بعد الأحداث التي شهدها في 1958 و1959، رحلت عائلته إلى الحسيمة بعدما قضى رفقتها ست سنوات بالقصر الكبير. لما بلغ سن التمدرس استوى مع أقرانه على مقاعد الدراسة في المدرسة الابتدائية علي بن حسون بالحسيمة، انتقل بعدها إلى ثانوية أبي يعقوب البادسي لمتابعة دراسته الثانوية، غير أنه أخفق في الحصول على شهادة “البروفي”، وكان على وشك مغادرة الدراسة، حيث لم يكن يرغب في التكرار والدراسة مع تلاميذ أصغر منه سنا، ماجعله يعود إلى القصر الكبير، حيث درس سنتين بثانوية المحمدي، قبل أن يعود مجددا إلى ثانوية البادسي بالحسيمة، حيث حصل على شهادة الباكالوريا شعبة الآداب العصرية في 1974. التحق الحلوي بكلية الحقوق بجامعة محمد بن عبد الله بفاس، ونال الإجازة في شعبة العلوم السياسية في 1980. وعين بعمالة إقليم الحسيمة في إطار الخدمة المدنية، قبل التحاقه في 1985 بمدرسة تكوين الأطر، حيث تخرج منها سنة 1987، وعين مباشرة قائدا بعمالة عين السبع والبرنوصي. وبعد 14 سنة من العمل بالبيضاء انتقل إلى فاس، ثم عين بعدها في 2005 باشا رئيس دائرة سيدي بنور عمالة إقليم الجديدة. وفي بداية 2011 عين كاتبا عاما بولاية الشاوية ورديغة وأمضى فيها سنتين إلى حين تقاعده في سنة 2013.
ميولات مختلفة
للحلوي ميولات واهتمامات مختلفة منذ أن كان تلميذا بالثانوية، فهو كان محبا لقراءة القصص والروايات، خاصة قصص جورجي زيدان، وكانت له محاولات في الكتابة الشعرية والقصصية، إضافة إلى الرسم وكتابة الخطوط العربية كالخط الشرقي والرقعي والمغربي. وكان عاشقا للسينما والمسرح، سواء حين كان تلميذا بالحسيمة أوطالبا بكلية الحقوق بفاس. وطرق الحلوي باب الصحافة منذ أن كان شابا، حيث كانت له محاولات مختلفة نشرها على صفحات جريدة “المحرر” وبعدها على الصفحة الأخيرة من جريدة الاتحاد الاشتراكي التي كانت مخصصة لكتاب القصة القصيرة والشعر والمقالة بمختلف أنواعها. كما كان اسمه حاضرا على صفحة خاصة للشباب بجريدة ” الرأي “. وكان للحلوي الفضل في تأسيس نادي الوداد الرياضي الحسيمي لكرة القدم إلى جانب بعض مناضلي اليسار بالحسيمة، هذا النادي الذي كانت السلطات تراقب تحركاته باعتبار أعضاء مكتبه المسير كانوا ينتمون إلى اليسار ضمنهم المرحوم أحمد أمغار وهو معتقل سياسي سابق.
مسار متميز
استغرق عمل عبد القادر الحلوي رجل سلطة مايزيد عن ثلاثة عقود متنقلا بين مجموعة من العمالات والأقاليم، ليبصم على عمل ميداني سيظل حاضرا في أذهان الذين اشتغلوا بجانبه. ورغم أنه لم تسجل في مساره أي اختلالات أو عقوبات إدارية، فإن الحلوي تقدم لمناسبتين بطلب استقالة من مهامه، الأولى في يناير من 2001 بعد رفضه الانتقال إلى فاس، واضعا طلب الاستقالة لدى مدير ديوان العامل، والثانية بعدما حط رحاله بالعاصمة العلمية فاس، غير أن الطلبين قوبلا بالرفض تحت مبررات مختلفة. طيلة المسار المهني للحلوي نجح في محاربة البناء العشوائي بمنطقة البرنوصي التي كانت تابعة لعمالة عين السبع، حيث تمكن من وضع حد لهذا النوع من البناء الذي نجح في ضبطه، ماجعل عامل الإقليم يعمد إلى تنقيله إلى عين حرودة التي كانت تضم 32 بؤرة من البناء العشوائي عبارة عن دور الصفيح، حيث خاض ضدها “حربا” بشكل يومي، ودفع به الأمر إلى اتخاذ إجراءات تأديبية لمجموعة من أعوان السلطة الذين لم يكونوا يؤدون واجبهم. ويحكي الحلوي أن ذلك تسبب له في ورطة في انتخابات 1997. وفي فاس يضيف الحلوي أنه وضع خطة محكمة لمحاربة البناء العشوائي في منطقة وادي فاس مستعملا لغة صارمة مع أعوان السلطة، والشيء نفسه بالنسبة إلى منطقة عين هارون، رغم تدخلات حميد شباط الذي حذره الحلوي الذي كان قائدا بالمنطقة، من مغبة أفعاله في رسالة حررها بخط يده وجهها إلى عامل إقليم فاس.
جمال الفكيكي





























