كتب: عبد العزيز حيون
في مفارقة مثيرة للقلق بشأن استهلاك الطاقة المنزلي، كشفت أبحاث حديثة أن الجهاز المنزلي الذي يُعد حاليا من بين الأكثر استهلاكا للكهرباء ليس جهاز التدفئة ولا تكييف الهواء، بل هو مجفف الملابس.
ويأتي هذا الجهاز ل”يطيح” بالثلاجات من عرش الأجهزة الأكثر استهلاكا تاريخيا، مسلطا الضوء على تحديات الاستدامة في الحياة اليومية.
صدمة الأرقام: الاستهلاك يعادل قرية صغيرة!!!!
أفادت أبحاث أجريت مؤخرا أن جهاز مجفف الملابس التقليدي يمكن أن يستهلك كمية من الكهرباء توازي عمل 65 ثلاجة في وقت الذروة. وتُظهر هذه الإحصائية، التي قد تبدو صادمة، الحجم الحقيقي لتأثير هذا الجهاز الذي أصبح جزءا من الروتين المنزلي اليومي.
ويقدر تقرير صادر عن وزارة الطاقة الأمريكية أن مجففات الملابس يمكن أن تشكل ما يصل إلى 6% من إجمالي استهلاك الطاقة السنوي في المنزل، اعتمادا على طراز الجهاز وتكرار الاستخدام.
وعلى الصعيد الجماعي، يؤدي الاستخدام المتزامن للملايين من هذه الأجهزة خلال ساعات الذروة إلى ما يُعرف بـ”أحمال الذروة”، مما يجبر شركات الكهرباء على تفعيل غلايات الغاز الطبيعي الاحتياطية، وهي أنظمة سريعة ولكنها غير فعالة وملوثة للغاية.
ويمكن لمجفف يُستخدم من 4 إلى 5 مرات أسبوعيا أن يضيف أكثر من 130 يورو إلى فاتورة الطاقة السنوية للمنزل.
لا يقتصر الأمر على مجفف الملابس فقط، إذ تشير دراسات إلى أن ظاهرة الاستهلاك في وضع الاستعداد (“Standby”)، حيث تظل الأجهزة تستهلك الطاقة وهي مطفأة ظاهريا، يمكن أن تمثل ما يصل إلى 26% من الاستهلاك السنوي للكهرباء في المنزل.
وللحد من هذا التأثير، يقترح الخبراء حلولا بسيطة ومستدامة:
استخدام التقنية الفعالة: التحول إلى مجففات الملابس المزودة بمضخة حرارية، والتي يمكن أن تقلل الاستهلاك بنسبة تصل إلى 60% مقارنة بالطرازات التقليدية.
استغلال الحرارة المتبقية: تجفيف حمولات متتالية للاستفادة من الحرارة المتبقية في الجهاز.
التجفيف الطبيعي: الاعتماد على التجفيف بالهواء الطلق كلما أمكن ذلك.
ويؤكد الخبراء أن إجراء تغييرات بسيطة في عادات الاستخدام واختيار الأجهزة يمكن أن يكون له تأثير كبير على خفض فواتير الطاقة وتعزيز استدامة الشبكة الكهربائية الإقليمية.































