كتب: عبد العزيز حيون
تواجه العاصمة الإندونيسية جاكرتا، التي يقطنها نحو عشرة ملايين نسمة، تحديات بيئية متزايدة، أبرزها الغرق السريع نتيجة التغير المناخي والأنشطة البشرية.
ودفعت هذه “الأزمة” السلطات إلى بدء مشروع ضخم لإنشاء عاصمة جديدة بالكامل، بعيدا عن الساحل المهدد.
جاكرتا: مدينة تغرق بمعدل 17 سم سنويا:
تعاني جاكرتا من مجموعة من المشاكل الهيكلية، لكن التهديد الأكبر هو هبوط مستوى المدينة، حيث يغرق جزء منها تحت مستوى سطح البحر.
السبب الرئيسي للغرق هو الاستخراج المفرط للمياه الجوفية من باطن الأرض، ما يؤدى إلى هبوط تربة المدينة بمعدل يقدر بـ 17 سم سنويا في بعض المناطق.
وبالإضافة إلى الغرق، تواجه المدينة مستويات عالية من التلوث الجوي والفيضانات المتكررة.
نوسانتارا: العاصمة البديلة في بورنيو:
لمواجهة هذا الواقع الكارثي، تبنت الحكومة خطة طموحة لنقل العاصمة من جاكرتا إلى مدينة جديدة تُبنى من الصفر.
واسم العاصمة الجديدة: نوسانتارا (Nusantara)، وهي كلمة تعني “الأرخبيل الإندونيسي” ،و تقع المدينة الجديدة على جزيرة بورنيو، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر من جاكرتا.
الاستثمار والمدة:
تم إطلاق المشروع في عام 2022، بتكلفة تقدر بأكثر من 45 مليار دولار. ومن المتوقع أن يكتمل المشروع بالكامل في عام 2045، وأُنشئت في نوسانتارا حتى الآن بنية تحتية مختلفة، تشمل المستشفيات والطرق والمباني السكنية والحكومية وشبكات المياه والمطار.
وستصبح نوسانتارا “العاصمة السياسية” للبلاد اعتبارا من عام 2028، ومن المتوقع أن يتم نقل كل المؤسسات الرئيسية في البلاد إلى نوسانتارا، بما في ذلك القصر الرئاسي ومقار السلطات التشريعية ولقضائية.
وعلى الرغم من الاستثمار الضخم، يخشى كثيرون في البلاد من أن تتحول نوسانتارا في نهاية المطاف إلى “مدينة أشباح”، خاصة وأن جاكرتا لا تزال العاصمة الاقتصادية والمالية الرئيسية، التي ستحتفظ بنطاقها وعملياتها التجارية الضخمة.































