كتب: عبد العزيز حيون
يرتفع جبل إيفرست، “أم الكون”، كما يُسمى بالتبتية، إلى 8849 مترا، ويواصل نموه ببضعة ميليمترات كل عام.
لكن هذا العملاق الشاهق يواجه “سقفا طبيعيا” من المستحيل تجاوزه، على الرغم من أن تحليلا نظريا أُجري في الثمانينيات قد أشار إلى إمكانية وصول ارتفاعه نظريا إلى 45 ألف متر، وهو ما نفاه علماء الجيولوجيا عمليا.
الضغط يحول الصخر إلى مادة لدنة:
يشرح الخبراء سبب عدم إمكانية الجبال أن تصبح أعلى بكثير مما هي عليه حاليا، إذ يعود السبب الرئيسي إلى ظاهرة فيزيائية جيولوجية بسيطة: الضغط.
السقف “الحرج”:
عند متوسط ارتفاع يبلغ حوالي 5000 متر، يصبح الضغط الهائل المسلط على الطبقات الصخرية العميقة كبيرا لدرجة أن الصخر يتحول إلى مادة “لدنة” (Plastic)، تبدأ في التشوه وقد تتدفق.
توازن القوى:
تشكلت سلاسل جبال الهمالايا نتيجة “اصطدام” صفحتين تكتونيتين ضخمتين قبل نحو 50 مليون سنة.
ويشير البروفيسور هاكون فوسين، أستاذ الجيولوجيا في جامعة بيرغن، إلى أن تكوين الجبال الشاهقة يكون أسهل خلال الـ 15 إلى 20 مليون سنة الأولى من الاصطدام، وبعد هذه الفترة، تصل القوى الجيولوجية إلى حالة من التوازن يحدد سقف الارتفاع.
التآكل يحد من النمو:
لكن الضغط التكتوني ليس العامل الوحيد الذي يضع حدا لنمو القمم. إذ لا تستطيع القوى التكتونية، المسؤولة عن رفع الجبال، العمل بالسرعة الكافية لتجاوز فعل التآكل، الذي يلعب دورا حاسما في نحت السلاسل الجبلية.
دور الماء والجليد:
لا يقتصر التآكل على الرياح والمناخ فحسب، بل يشمل أيضا المياه في جميع أشكالها (مطر، ثلج، جليد). هذه العناصر تعمل كنحات طبيعي “يقضم” من مادة القمم باستمرار.
الانهيار الذاتي:
تشير خبيرة الجيولوجيا، أورورا إلمور، إلى أن الجبل يصل في مرحلة معينة إلى درجة من الانحدار تجعله غير مستقر بنيويا، فينهار ذاتيا تحت تأثير وزنه وقوى التآكل.
وبينما تُعد قمم إيفرست استثناءات لهذا المتوسط الذي يبلغ 5000 متر، فإنها تظل تحت عتبة 9000 متر، مما يؤكد أن ضغط الكوكب وقوى الطبيعة تضعان سقفا حقيقيا للطموحات الجيولوجية































