صدر حديثا للباحث المغربي محمد المهدي علوش كتابه الجديد بعنوان “الريف والمخزن على عهد العلويين”، الذي يقدم دراسة معمقة للعلاقات بين الدولة العلوية وسكان الريف،. مبرزا أهم المحطات والوقائع والأحداث التي تسجل مشاركة أهل الريف في حكم المغرب على عهد الأسرة العلوية باعتبارهم فاعلين أساسيين مضطلعين بجزء من مسؤوليات السلطة، حيث يعالج المؤلف بطريقة تحليلية نقدية أهم الأحداث والوقائع التاريخية التي كان الريف مسرحاً أو ضحية لتداعياتها منذ قيام الدولة العلوية إلى تاريخ فرض عاهدة الحماية على المغرب
يرصد الكتاب كيف اعتمدت الدولة العلوية على سكان الريف لدعم حكمها في مناطق الشمال الشرقي، مع إبراز قيم الشجاعة والوفاء والصدق التي تميزوا بها. ويستعرض علوش علاقات السلطان المولى الرشيد والمولى إسماعيل مع الريف، مبرزًا أهمية التحالفات المحلية والتوازن بين السلطة المركزية والمجتمعات القبلية، وكيف ساهمت هذه العلاقات في تعزيز استقرار الدولة ومرونتها عبر القرون.
كما يعرض الكتاب تطورات الحكم العلوي مرورا بفترة الحماية ومعاهدة 1912، وصولاً إلى أحداث حركة بوحمارة، مع إبراز دور القبلية والهوية المحلية في صياغة التفاعلات السياسية والاجتماعية بين المخزن وأهل الريف. ويقدم المؤلف قراءة متعمقة للتحديات التي واجهها السكان المحليون، والقدرة على الحفاظ على مصالحهم والتكيف مع متغيرات السلطة.
يعد هذا الإصدار الجديد من المركز الثقافي للكتاب بالرباط (2025) مرجعا مهما للباحثين والمهتمين بتاريخ المغرب، فهو يتيح الاطلاع على دور الريف في دعم الدولة العلوية وفهم التحولات التاريخية والاجتماعية في شمال البلاد، مع إبراز مساهمة المجتمع المحلي في صنع التاريخ الوطني، وقراءة دقيقة للتوازن بين السلطة والمجتمع عبر العصور.































