*محــــــمد العطـــــــلاتي
يعتبر قطاع الصيد البحري بمنطقة شمال المغرب نشاطا اقتصاديا بالغ الأهمية على مستويات متعددة، إذ يساهم في خلق فرص عمل، بشكل مباشر أو غير مباشر، إذ يوفر آلاف فرص الاشتغال للصيادين، ولعمال الموانئ، وسائقي الناقلات، لاسيما في مناطق مثل طنجة، الحسيمة، الناظور، المضيق والجبهة،التي تعتمد بشكل كبير على الصيد كمصدر أساسي للدخل، والصيد بهذا المعنى يعتبر محرّكاً أساسياً لاقتصاد مدن الشمال، حيث تدور حوله أنشطةمختلفة كتجارة السمك بالجملة والتقسيط، وعمل ورشات إصلاح القوارب والمحركات، فضلا عن تشغيل آليات الثلج الصناعي.
ويشتهر الشمال المغربي بصيد الأنواع ذات القيمة التجارية العالية، كما هو الحال بالنسبة لأصناف مثل الحبار و القشريات الصغيرة، لكن أهم صنف سمكي تشتهر به المنطقة هو الصنف المتعارف عليه بين المهنيين و عموم الساكنة باسم ” بوراسي“، فما هو تعريف هذا النوع؟، وما هي المناطق البحرية التي يعيشبها ؟وما وضعية مخزونه في الوقت الراهن؟ وما طبيعة التحديات التي يواجهها؟ و هلمنسبل تسهم في تفادي استنزاف موارده ؟
1 .تعــــــــــــــريف : سمك البوراسي، واسمه العلميPagellusbogaraveo ينتمي لعائلةSparidaeوهو من فصيلةالأسماك الدنيسية (تشمل الشرغوو الباجو…) ومن خصائصهجسمهشبه المفلطح ولونهالفضي المائل إلى الوردي، برأس متوسط وحراشف صغيرة ، لكن ميزته الأبرز وجود بقعة سوداء فوق قاعدة الرأس، ويتراوح حجمه بين 25و 35 سنتمتر، و قد يصل إلى حدود 50 سنتمتر في ظروف بيئية معينة، فيما قد يبلغ وزن الواحد منها الكيلوغرامين، لكن في أحوال جد نادرة. و يصنفالخبرلء هذا الصنف ضمن الأسماك ثنائية الجنس (Hermaphrodite protogynous)، إذ يبدأ حياته أنثىقبل أن يتحول لاحقاً إلى ذكرحين يصل إلى حجم معيّن، وهو ما يجعل من أسماكالبوراسيالمكتملة النمو ذات قيمة بيولوجية عاليةبحيث تتحولإلى ذكور منتجةرغم نموه البطيء، مقارنة بالأصناف الأخرى، غير أن معدل عمره قد يفوق 15 سنة.
- 2. أماكن وجود الصنف : يعيش صنف البوراسي(Pagellusbogaraveo) أساساً بمنطقة السواحل العميقة في بحر البوران ، الواقع جغرافيا بين السواحل المغربية والساحل الجنوبي لإسبانيا، ويمتاز بغناه البيولوجي، لكونه يضم مخزونات سمكية من أنواع متعددة، ولكون طبيعته الهيدرولوجية (اختلاط مياه المتوسّط والمحيط) تخلق بيئة مناسبة للعديد من الأصناف التجارية.
المعروف أن مصايد البوراسي في بحر البوران مشتركة بين المغرب و إسبانيا، وهي ممتدة عبر مجالين بحريين متقاربين يتشاركان المخزون نفسه، ويضمان عن الجانب المغربي السواحل الشمالية للبلد، بداية من المضيق غربا إلى حدود الناضور شرقا، ويعتبر هذا المجال أهم منطقة لصيد البوراسي في المغرب، فيما يضم المجالان أيضا، على الجانب الإسباني، سواحل الجنوب الشرقي لشبه الجزيرة الأيبيرية. و الثابت أن هذه الأسماك تتحرك داخل الحوض نفسه ولا تتقيدبالحدود السياسية، واعتبارا لهذا، فإن المنطقة تعدّ مخزوناً مشتركا، لأنه “عابر للحدود” بين البلدين،وذلك وفقالتصنيف الذي تعتمده مؤسسات علمية تشتغل في المجال كالمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري (INRH)و المعهد الإسباني لعلوم البحار، فضلا عن الهيئة العامة لمصايد المتوسط (GFCM).

وعلى المستوى الإيكولوجي، فصنفالبوراسي، الذي يعيش ضمن مجموعات صغيرة أو فرادى، يتخذ منالأعماق المتراوحة بين150 إلى 400 متر موطنا له، فهو سمك ينتمي للأصناف القعريةو يفضل، تبعا لذلك،العيش في القيعان الرمليةوالحفر العميقة، حيث يتغذى على الأسماك الصغرى وعلى أنواع الرخويات و القشريات، يساعده في ذلك فكه القوي الذي يمكنه من تهشيم الأصدافوالتغذي على لبها.

- .3 القيمة التجارية للصنفودورها الاجتماعي لدى البحارة :يعتبر صنف البوراسي، من الناحية التجارية، من أكثر الأسماك قيمة في الأسواق المغربية–الإسبانية،إذ يعتبر من الأسماك الثمينة، في المغرب وباقي الدول المتوسطية لا سيما إسبانيا و البرتغال، بحيث يصل ثمنه إلى مستويات أعلى من معظم الأسماك القعرية الأخرى، و ارتفاع سعره يعزى لجودة لحمه و قلة المخزون المتوفر منه، فضلا عن صعوبة صيده في الأعماق، وهو سمك يُعد ضمن “الأسماك الراقية” المعروضة في المطاعم والفنادق، مما يجعل هذه القيمة العالية مصدر دخل مهم لبحارة الصيد الساحلي والتقليدي، خصوصاً في مناطق الشمال والمضيق، كما أن قيمته العالية تجعل الصادرات منه مصدراللعملة الصعبة، رغم أن كمياته ليست ضخمة مقارنة بالسردين أو الأخطبوط، كما تساعد المداخيل المتأتية من بيعه في تحسين مداخيل البحارة و في دعم اقتصاد الموانئ الصغيرة كما هو الحال بالنسبة لموانئ مثل المضيق و طنجة و الجبهة و الحسيمة.
- طبيعة وطرق صيد البوراسي: يتم صيدالبوراسيمن قبل وحدات الصيد الساحلي و التقليدي، وتستعمل لهذا الغرض كأدوات صيدرئيسية، الخيوط الطويلة (palangres)أو الشباك العائمة (filetsmaillants) أو بالواسطة الصنارات اليدوية.
— الصيد بالخيوط الطويلة (Palangre) وهي عبارة عن حبل طويل تتفرع منهعشراتالخطافات يلقى في أعماق تتراوح تفوق 150 مترا، ويستعمل الصيادونالحبار أو الروبيان والأسماك الصغيرة كطعم في الصنارات، ومن مميزات هذه الوسيلة أنها تؤمن صيدا انتقائيا، يقتصر على الأسماك الكبيرة دون الصغرى، كما أنه أفضل من جهة تقليص المخاطر البيئية ولو بصورة جزئية.

–شبــاك الجر القعري (Chalut): هذا النوع من الشباك الثقيلة، يستخدمعن طريق الجر فوق قاع البحر بواسطة سفينة، بحيث تقوم هذه الشباك بتجميع البوراسي داخلها، إلاأكبر عيوب اشتغال هذه الشبكة كونها لا تتيح صيدا انتقائيا، إذ تقوم الشبكة بجر أصناف قعرية أخرى تعيش على نفس العمق الذي قد يتجاوز الـــ 200 متر تحت سطح البحر، ولذلك فهي طريقة صيد تعتبر غير انتقائية و تكون، نتيجة ذلك، سببا في تدمير الموارد السمكيةالقعريةبصيد الأسماك صغيرة الحجم التي لم تبلغ بعد حجمها التجاري، مع ما يترتب عن ذلك من استنزاف مفرط للمخزون السمكي، و لذلك فاستعمال طريقة الجر يفترض خضوعهالبعض القيود، بحيث تُمنع خلال بعض الفترات من السنة، كما يحضر استعمالها في بعض المناطق البحرية.

–الصيد بالخيط اليدوي من القوارب( Canne): وطريقة الصيد هذه تعتمدأساساعلى استعمال خيط واحد أو عدة خيوط من على متن زوارق تقليدية صغرى، ومن مميزات هذه الطريقة أنها توفر صيدا محدود الكمية، وانتقائيا بدرجة كبيرة، ما يسمح بتقليل الأضرار البيئية الناتجة عن هذا النشاط الصيدي إلى حدودها الدنيا.

-5 فترات و أدوات يمنع القانون استعمالها :
يمنع القانون المعتمد وطنيا، الصيادين من استعمال الشباك دقيقة العيون، وذلك لأنهاتصطاد الأسماك من كل الأصناف و الأحجام بشكل غير انتقائي، بما فيها الأسماك الصغرى حديثة الولادة، فهي بذلك تصبحسببا رئيسيا في التناقص المتتالي لجحم المخزون السمكي، مع ما يتبع ذلك من آثار بيئية و اجتماعية سيئةللغاية، ولذلك فإن سلطة الصيد البحري، بناء على مضامين القانون 1.73.255 المتعلق بتنظيم الصيد، التي تنص على احترام المقاسات القانونية لأدوات الصيد ومنع ما يؤدي منها إلى صيد الأسماك الصغيرة أو للإضرار بالمخزون، أصدرت القرار الوزاري رقم 961–94 بغاية تعيين الحد الأدنى لحجم عيون شباك الجر القعرية، حيث تم تحديدها حجمها الأدنى في 40 ملم بالمياه الساحل المتوسطي، و في 60 ملم بالنسبة للساحل الأطلسي.
وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن عقوبات تتراوح بين توقيع الغرامة المالية و حجز الشباك أو توقيف المركب، بل قد تصل العقوبة إلى حدود السحبالمؤقت أو النهائي لرخصة الصيد.كما أن وزارة الصيد البحري، تجاوبا مع خطة إدارة سمك البوراسي التي أقرتها GFCM، أصبحت تفرض بشكل سنوي فترة إغلاق مؤقت لصيد البوراسي لا تقل عن شهرين، وهي الفترة الزمنية التي يتم خلالها التوالد وتمتد في غالب الأحيان بين شهري ينايرو مارس وذلك بهدف حماية تكاثرالنوع.
-6 تحديات يواجهها صنف البوراسي: بالرغم من أن صنف البوراسي لا يمثل الكميات الأكبر في محصول الصيد بالمغرب، إلا أنه يُعتبر من حيث القيمة التجارية أحد الأنواع الأكثر ربحية، ويُشكل ركنا مهماً في اقتصاديات المناطق الشمالية للمملكة، غير أن الوضع الحالي لمصايد البوراسي تتعرض لضغط كبير على مخزونه، وقد صنف التقييم العلمي الحديثة النوع بأنه مُستنزف و يوجد في حالة استنزاف مفرطبمنطقة غرب المتوسط، وبشكل خاص في بحر البوران و مضيق جبل طارق، ما يتطلب جهودا فعلية لتحقيق إدارة مستدامة من خلال خطط صيد منظمة، تتضمن تحديد الحصص المتاحة، وتعيين الأحجام دنيا، فضلا عن فرض فترات إغلاق أمام الصيد من أجل حماية مواطن التكاثر والتجمع، ويحتاج في مجهود إعادة بناء المخزون لتعاون دوليلأنالمخزونمشترك بين المغرب وإسبانيا، كما يتطلب الأمر وجود التزام فعلي بالتدابير، فضلا عن توفير مراقبة صارمة ومستوى علميا في جمع البيانات المتعلقة بالمصطادات، وبجهد صيد، كما تشير الأبحاث المنجزة في هذا السياق إلى أن حماية مواطن السمك قد تكون جزءا مهما من الحلول يضاف لإجراءات التقليل من كميات الصيد. وتؤكد التقييمات الأخيرة (2025) بشأن المخزون المبنية على بيانات سنة 2024 أن الوضع ليس مبشرا بالنظر إلى أن تقرير الصيد الصادر عن المغرباعتبر بكونه قد أغفل جزءاً من الصيد الصغير .
وتدل المؤشرات البيولوجية والتقارير المحلية المتوفرةعلى تراجع واضح في وفرة البوراسيبسواحل شمال المغرب وبحر البوران؛ إذ دعت هذه التقارير إلى القلق من الانخفاض الكبير في كثافة هذا النوع، ما دفعلتنظيم اجتماعات علمية ومشاوراتبين معهد INRH، وغرفة الصيد البحري المتوسطية لمناقشةما أطلق عليه «استراتيجية إدارة مصيدة البوراسي».
كما تشير الأدلة العلمية المتوفرةلظهور تغيُّرات في التركيب العمري/الحجمي وهي ما يعتبرها المختصونعلامة على وجود ضغط صيدي كبير وحصول تراجعملحوظ فيحجم الإنتاجية، فيماتؤكدبعض المصادر الإدارية على وصفالوضع الخاصبمصايد البوراسي بأنه حرِج للغاية،بل يكاد يصل درجة الوضع الكارثي في أجزاءواسعة من الشريط المتوسطي الشمالي.
وبالرغم من اعتماد خطة لإدارة وصيدالبوراسي عبر تحديد الحصص وبعضالقيود، كتعيين فترات إغلاق، إلا أن التحدي يبقى متعلقابكيفية التنفيذ الجاد و فرضالمراقبة المطلوبة، خصوصاً أن الصيد يتم أيضا بدول أخرى غير المغرب، إسبانيا، فضلا ضرورة إشراكالمهنيين في إجراءات الحماية، لأن إدارة المصايد باعتماد قيود أكثر صرامة قد يؤثر بشكل مباشر علىمصادر معيشتهم، ولذلك فتدبير المخزون يجب أن يكون بشكل متوازن و بطريقةتضمن الحد الأدنى من العدال،. وذلك لصعوبة توفير بدائل ملائمة للصيادين التقليديين الذين يعد ضغطهم على المصايد أقل بكثيرمنالضغط الذي يحدثهضغطالطرق الأخرى في الصيد، ما يدعو للتفكير بجدية في توفير تعويض لفائدة الصياد التقليدي الذي يعتبر في حاجة لضمان مصدر دخل له، حيث عبر عن هذا المطلب عدد من ممثلي الصيد التقليدي بغرفة الصيد البحري بطنجة، إذ طالبوا بمنحهم رخصا استثنائية لصيد أنواع سمكية أخرى، مثل التونة، خلال فترات منع أو توقف صيد البوراسي، لاسيما أماماستحالة توفير دعم مالي مباشر لفائدة المتضررين من وقف الصيد خلال فترات الراحة البيولوجية التي تقررها الوزارة بصورة سنوية.
و بحسب المعطيات التي تحدثت عنها عديد المصادرو لم تنفها جهات رسمية، فإن تجاوزات كثيرة ترتكب بشكل مستمر من قبل بعض الصيادين، إذ يقوم بعضهم باستعمال الشباك ذات العيون الصغيرة وصيد الأسماك غير البالغة، و إضافة لذلك فإن صنف البوراسي، باعتباره نوعا حساسا تجاه التغيرات المناخية، يعد أكثر عرضة للتأثر بتداعيات تنامي ظاهرة الاحتباس الحراري المسجل على الصعيد العالمي. وزيادة في فداحة التأثير المباشر على مصايد البوراسي، تساهم سلوكات بعض الصيادين في تفاقم الوضع بمصايد البوراسي بسبب ارتكاب ممارسات مخالفة للتشريعات ذات الصلة، إذ يعمد بعض الأشخاص إلى تجاوزاتجرى تسجيلها في مناطق متعددةبجهة شمال المملكة، وبشكل أخص في منطقة الشمال الغربي، وتتراوح هذه المخالفات بين استعمال الشباك ذات العيون الصغرى، مع ما تسببه هذه الشباك من صيد جائر لصغار الأسماك، وبين استعمال معدات للصيد بالجر في المناطق الصخرية أو في مناطق غير مرخص بالصيد فيها.
-7 الجهات المسؤولة عن حماية قانون الصيد : إذا كانت الممارسات المذكورة تلحق حتما بالغ الأثر بالمخزون السمكي، واعتبارا لطبيعتها المخالفة للقانون، فإن الوضع يطرح تساؤلات عن سبل الحد منها و عن الجهات المختصة بحماية القانون وزجر المخالفين، وفي هذا السياق يلزم التذكير بالقانون رقم 15-12 الذي تنصالمادة الأولى منه على أن القانون يهدف إلى الوقاية من الصيد غير القانوني وغير المصرّح به وغير المنظّم ومحاربته، بحيث يشمل ذلك منع تسويق واستيراد وتصدير المنتجات البحرية المتأتّية من الصيد غير القانوني، كما أن منطوق المادة الرابعة من نفس القانون تنص على أنه “تُمنع، باستثناء حالات القوة القاهرة أو الخطر الوشيك،عمليات المسافنةللمنتجات البحرية بين السفن في المنطقة الاقتصادية الخالصة أو تفريغها خارج الموانئ المغربية ما لم تتوفّر الشروط القانونية”، وتنص المادّة 5 منالقانون المذكور على أنه “تُعتبر كل سفينة صيد مارست الصيد دون ترخيص، أو في منطقة/فترة ممنوعة، أو تجاوزت الحصص المخصّصة لها، أو خالفت القواعد القانونية في المصايد، (تعتبر) من سفن الصيد غير القانوني وغير المصرّح به وغير المنظّم”و تؤكد نفس المادة، في حال الضبط على أنه “يجب إثبات المخالفة حسب الإجراءات القانونية، وأن تُسلم الإدارة المذكورة نتائج التفتيش لدولة علم السفينة” وذلك قبل “تطبيق عقوبات قانون الصيد البحري أو نصوص أخرى ذات صلة”. وفي إطار تعيين الأشخاص المكلفين بضبط مخالفات الصيد تقول المادة 12، من القانون المشار إليه، إنه “يُمكّن القانون الأعوان المؤهلين والمحلفين من قِبل السلطة الحكومية المكلفة بالصيد البحري من إجراء عمليات التفتيش على السفن، بما في ذلك فحص المنتجات البحرية ومعدات الصيد، والاستماع إلى الطاقم”، كما أشارت المادة 27 من الباب الرابع إلى إلزام ” الإدارة المختصة بإنشاء سجل خاص بسفن الصيد غير القانوني وغير المصرح به وغير المنظم.
و يحدد القانونالوطنيالسلطات المكلفة بمراقبة وزجر مخالفات الصيد البحري، وهي سلطات بهويات متنوعة نظرا لكون النشاط المعني يشمل البحر و الموانئ فضلا عن الوسائل الخاصة بالنقل على البر، حيث ينتمي جزء من سلطات المراقبة و الزجر لدائرة وزارة الصيد البحري، كما هو الحال بالنسبة لمراقبي الصيد بالموانئ، ومفتشي الصيد البحري الذين يعاينون المنتوجات و ينجزون المعاينات ويحررون المحاضر بشأنها، فيما ينتمي جزء آخر لقوات الدرك الملكيالتي تقوم بدوريات بحرية كما تقوم بالمراقبة الطرقية لحركة السمك، بحيث يصبح بإمكانها، حين اللزوم، القيام بضبط الشحنات غير القانونية و توقيف القوارب المخالفة، وتحرير المحاضر بشأن كل مخالفة، فيما ينتمي طرف ثالث من نظام المراقبة و الزجر للبحرية الملكية، إذ أنها تملك صلاحية التصرف داخل المياه الإقليمية الوطنية، وتشمل مراقبة سفن الصيد
وسلطة اعتراض القوارب المخالفة، فضلا عن المساهمة في تحرير المحاضر وتسليم المخالفين للسلطات المختصة.
وبالطبع، لا تجب الاستهانة بدور هذه الأجهزة العاملة على حماية القانون، لكن يجب النظر إلى الأمر من منظار التكاليف المترتبة عن ممارسة هذا الدور، وهي متعددة تضم تكاليف توفيرالسفنوالزوارق، وتأمين أعمال الصيانة، و إنشاء البنيات المينائية وتوفير الأجهزة التقنية و الأنظمة الرقمية، فضلا عن تكاليف توفير الموارد البشرية وضمان تدريبها مع أداء رواتبها و أجورها. ما يستدعي استثمار الملايين من الدراهم سنوياً.
لاشك في أن أبرز المشاكل والتحديات التي يعرفها صنف البوراسي تتمثل في الإفراط في الصيد و في ضغط استغلالي كبير، وذلك وفقا لتقارير صدرت عن اللجنةالعامةلمصايدالأسماكفيالبحرالأبيضالمتوسطFAO/GFCM،المنظمةالإقليميةالتابعة لهيئة الفاو، وتعتبر من أهم الهيئات المسؤولة عن إدارة ومراقبة استدامة الصيد البحري في البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود،إذ أشارت هذه التقاريرإلى وجود نسب عالية من المخزونات المُستغَلة فوق طاقتها في المتوسط، كما هو عليه الوضعبمنطقة بحر البوران ومضيق جبل طارق، كما أشار تقرير عن نفس الجهة صدر هذه السنة إلى أن تقييم المخزون يدل على أنه مستغل بشكل مفرط.
فهل بإمكان المجهود الحالي لإدارة الصيد بالمغرب توفير الآليات الملائمة لحماية المخزون السمكي من هذا الصنف و المساهمة في منع الوضع من الانتقال بالوضع إلى مرحلة أكثر خطورة، مع ما يتبع ذلك من تداعيات بيئية و اجتماعية على ممتهني الصيد؟ وهل يتطلب الأمر مبادرة من الحكومة المغربية في تجاه إرساء تعاون رسمي مشترك بين الدول المطلة على بحر البوران بهدف حماية ما تبقى من مخزون؟ أم أن الأمر مؤجل إلى حين انتخاب حكومة جديدة ؟
*طنجة باحث في الشأن المحلي






























